الجيش الأردني في حرب عام 1948 | مقالات مختارة | وكالة عمون الاخبارية

الجيش الأردني في حرب عام 1948

[10/19/2007 12:00:00 AM]
د .حسن البراري

اختتم الزميل أيمن الصفدي مقالته عن مسلسل الملك فاروق(يوم الاثنين الماضي) بعبارة "وآن وقت أن تخرج على الملأ قراءات أردنية لتلك الحقبة". وقد دفعتني هذه العبارة ايجابيا إلى كتابة مقالة اليوم. أتفق مع الزميل الصفدي بضرورة تصدي المؤرخين الأردنيين لإعادة كتابة الحقائق التاريخية حسب ما يستجد من وثائق. فكتابة التاريخ هي عبارة عن حوار مستمر بين المؤرخ والوثائق. وهذا يقودنا للحديث عما أنتجه المؤرخون الأردنيون ودور الإعلام المحلي في إبرازه. والملفت في هذا السياق أنّ عدداً من المؤرخين الإسرائيليين أنفسهم اعترفوا بالدور الباسل والشجاع الذي قام به الجيش العربي الأردني، لكن للأسف يتم تجاوز هذه الاعترافات ولا يشار إليها من قريب أو بعيد!

وأحيل الباحثين والقراء بصورة خاصة إلى كتابات بني موريس، وهو الذي يقول:"الجيش الأردني هو الوحيد الذي لم يخسر"؛ فعندما جاءت اللحظة المناسبة للقتال قدّم الجيش الأردني مستوى عاليا في فنون الحرب والبطولة والرغبة في الدفاع عن القدس.

يكفي الإشارة إلى أن يهود المدينة القديمة قد وقّعوا وثيقة استسلام للخروج من الربع اليهودي في المدينة.ويبين التأريخ الجديد أن موشيه دايان كان قد قاد هجومين للسيطرة على المدينة القديمة وفشل.ويكفي الإشارة - كذلك- أن معظم خسائر إسرائيل البشرية كانت على الجبهة الأردنية.

وتُبيّن مؤلفات بعض المؤرخين الجدد قلق القيادة الإسرائيلية من الجيش الأردني. ففي اجتماع لبن غوريون مع يغال يالدين(رئيس هيئة الأركان في حرب 1948) يتفق الاثنان على ضرورة احتلال الضفة الغربية وإكمال المهمة. إلا أنه في اجتماع المجلس الوزاري، هُزِم هذا الاقتراح وكان السبب التساؤل عن كيفية احتلال الضفة والجيش الأردني موجود. وقد حاولت القيادات الإسرائيلية التفاهم مع الأردن قبل الحرب لتجنب المواجهة مع الجيش الأردني ولم يكتب لهذه الجهود النجاح.

ثمة بعد آخر ملفت في المعادلة يتمثّل بالقراءة الاستراتجية الدقيقة للملك عبدالله الأول لموازين القوى الإقليمية والدولية،فقد وضع خططاً تتناسب مع قدرات الأردن آنذاك.وثبت تاريخيا،والأمور بنتائجها، أن الأردن وضع الخطة الأنسب وأنه وَفّق بين الإمكانات والأهداف. فكان هنالك إنجاز تاريخي حقيقي يكمن بالاحتفاظ بالضفة الغربية وتحرير القدس. أمّا من رفعوا شعار "الكل أو لا شيء" وحدهم يتحملون نتيجة النكبة.وهنا ليس موقع إدانة لأي طرف، بل للتذكير أنّ الاعتراف بخطأ الاجتهاد هو ضروري لتجنب أخطاء مستقبلية.

مشكلة التأريخ العربي لنكبة عام 1948، في الأغلب،أنه انفعالي وتعبوي ولا يستند على وثائق إلا بشكل انتقائي.فالكتابات العربية بشكل عام جاءت في إطار تبرير الهزيمة وإلقاء الوزر والعبء على جانب واحد.

لا نستطيع أن نفي أبطال جيشنا الأردني حقّهم لمعظم التضحيات التي قدموها في القدس واللطرون وباب الواد، لكن ما لا ندركه هو لماذا لا يكون هناك رواية أردنية متماسكة علميا،تعتمد على وثائق أردنية وإسرائيلية وأجنبية تتحدث عن الحرب؟! فأكثر ما كتب أردنيا وعربيا يقع في سياق تسجيل نقاط في الصراع السياسي بين العرب أنفسهم.

بكلمة؛يستحق الجيش الأردني أن نتذكر بطولاته في زمن صعب، ويستحق الاهتمام الكبير والتقدير اللذين يظهران بصورة واضحة في خطاب الهاشميين وسياساتهم الدائمة تجاه مؤسسة الجيش.

hassan.barari@alghad.jo

  • 1 مجد 4/26/2010 7:17:21 PM

    شكرا

  • الاسم: *
  •  
  • الايميل:
  •  
  • التعليق: *

  •  

facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss