| د.محمود عبابنه
السيد رئيس تحرير وكالة عمون الإخبارية طالعنا المقال المنشور على موقعكم الذي نقدّره ونقرأه ونحترمه إلا أننا تفاجئنا بمقال للكاتب المحترم باتر وردم بعنوان قانون الشركات غير الربحية "حرب على حرية التعبير".
وقد قررت بصفتي الوظيفية كمراقب للشركات الرد على المقال راجياً وعملاً بحرية التعبير وحق الرد نشر مقالي على موقعكم مع وافر الاحترام والتقدير للموقع وللكاتب السيد باتر وردم."مرة أخرى عن نظام الشركات غير الربحية" رد على مقالة الكاتب وردم بقلم الدكتور محمود عبابنه مراقب عام الشركات
تضمن مقال الأستاذ وردم عدة مغالطات نرجو أن تكون من باب حُسن النية وليس من باب إباحة ممارسة محظورات لإنتاج مقال صاروخي للقراء الذين لم يطلعوا على مقال مراقب الشركات المنشور بجريدة الرأي، فقد بدأ الكاتب بتأكيد واقع غير صحيح يقول أن هناك تنسيق بين النقابات والحكومة على محاربة حرية التعبير، ويكفي أن نقول:
موضوع حرية التعبير المسؤولة هو موضوع خلافي ومعلن بين الحكومة والنقابات، فكيف يكون التنسيق الذي يدعيه الكاتب؟! ويشهد الجميع لهذه الحكومة أنها مستقلة وترسم سياساتها دون تدخل أو إملاءات عن النقابات أو غيرها. بإمكان الكاتب الصحفي المحترم أن يهاجم النقابات كيفما اتفق وأنا غير منتمٍ لأي نقابة مهنية ولن أتصدى للدفاع عنها أما أن يخلط الأمور ويجر الحكومة إلى خندق النقابات في حربه عليها بالإدعاء بأنه تم الإيعاز لمراقب الشركات لتطوير نظام هجومي على حرية التعبير فذلك مخالف للحقيقة ويقتضي الرد فخلاصة مقالي (واقع الشركات غير الربحية) المنشور بجريدة الرأي والذي ورد فيه أن قانون الشركات أوجب على دائرة مراقبة الشركات إصدار مجموعة من الأنظمة التي لم تكن صادرة وقد بدأت الدائرة بإصدار نظام الشركات المعفاة ونظام التصفية ثم نظام الشركات غير الربحية ولم تكن بإيعازاً من جهة ولا بناء على تنسيق مسبق بين النقابات الحكومية بل لسد فراغ تشريعي نص على وجوده قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997.
وقد سبق إصدار نظام الشركات غير الربحية دعوة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وتم الاجتماع معهم في قاعة اجتماعات دائرة مراقبة الشركات واذكر منهم المحامي الأستاذ عاصم الربابعه والمحامية لبنى دواني والأستاذة لينا دخقان والمحامي سمير والأستاذ طالب السقاف وتم مراجعة النظام مادة مادة وتقرر تعديل النص الذي يقول بضرورة الحصول على إذن لعقد مؤتمر يتطرق لمفهوم التعايش السلمي للمجتمع الأردني أو أي أمر قد يثير النعرات بين أبناء المجتمع الواحد إلى السماح بعقد هذه الاجتماعات دون موافقة من مراقبة الشركات والاكتفاء بالأخبار وهذا ما طلبه ممثلو مؤسسات المجتمع المدني واللذين قد روا بنهاية الاجتماع بشفافية سياسة التشريع المتبعة بدائرة مراقبة الشركات وروح التشاركية في مراجعة واعتماد نصوص نظام الشركات غير الربحية، فهل وصل الأمر أن يزاود على أصحاب الشأن وهم الأحرص على تنفيذ غايات الشركات المسجلة لهم؟!
مع كل الاحترام وقع السيد وردم في المحظور في العُرف الصحفي عندما قام مع سبق الإصرار والترصد باجتزاء عبارة من المقال وأن ينسبها إلى شخص هو لا يقولها، وهو كمن يقول لا تقربوا الصلاة ثم ينهي الآية الكريمة لتسويق مقاله فقد جاء بمقال السيد وردم وبالحرف الواحد ... "وقام مراقب الشركات بكتابة مقال في صحيفة الرأي يقول فيه "إن هذه الشركات حصان طرواده لتسليط النقد والإساءة لمؤسسات وطنية نتيجة ارتباط هذه الشركات مع جهات دولية مانحة للتبرعات بحجة تعزيز حقوق الإنسان ومراقبتها" وأعود وأقول أن هذه بنظري تصل إلى درجة الخطيئة لكاتب صحفي عتيد لأن الفقرة المقتبسة منقوصة من بضع كلمات جاءت على النحو الآتي:
" أمر آخر ذو أهمية بالغة هو ما ينظر إلى هذه الشركات بأن بعضها أصبح حصان طرواده لتسليط النقط والإساءة لمؤسسات .... الخ.
وعندما أقول "أن هذا ما ينظر إليه من قبل الآخرين" - هي العبارة المحذوفة عمداً – أعني نظرة الآخرين ومنهم النقابات وهذه حقيقة (نظر الآخرين لهذه الشركات) بأنها تُمول لغايات في نفس يعقوب واقعة قد نتفق أو نختلف معها ولكنها موجودة لدى الآخرين وباعتراف الكاتب نفسه عندما اتهم النقابات بذلك فلماذا ينسبها للمراقب؟!
السؤال هنا هل حرية التعبير تقتضي هذا التحريف الصريح!!؟
أما بالنسبة للتدقيق المالي على هذه الشركات، فنقول ما دام أن هذه المؤسسات والجمعيات اختارت تسجيل نفسها تحت مسمى "شركة" فيجب أن تقبل الإشراف والمراقبة المالية من دائرة مراقب الشركات أسوة بغيرها، لأن هذه الشركات ليست معصومة عن شبهات الفساد المالي أو الإداري كما هو حال أي هيئة اعتبارية أو شخصية طبيعية مقدراً للكاتب قوله أن هذه الشركات لجأت إلى دائرة مراقبة الشركات بوزارة الصناعة والتجارة لتوفر سهولة إجراءات التسجيل ورفض تسجيلها بوزارة الداخلية وما دام الأمر كذلك فهذا يعني عدم وجود النية لإعلان الحرب على حرية التعبير فنحن من قبل التسجيل؟! بالرغم من أننا دائرة اقتصادية تسجل بالأساس الشركات الربحية التي تمارس النشاط التجاري، مسجلاً اعترافاً في أن مكان هذه المؤسسات يجب أن يعود لوزارات أخرى كوزارة الثقافة أو التنمية السياسية أو التنمية الاجتماعية وهذا ما تسعى له وزارة التنمية السياسية التي أعدت مشروع قانون المؤسسات الإنسانية والتي على ضوءه سيتم نقل جميع هذه الشركات غير الربحية لتكون تحت إشراف وزارة التنمية السياسة وهي خطوة بالاتجاه الصحيح لعل وعسى أن نقرأ للكاتب الصحفي المحترم تعليقاً أميناً وموضوعياً على هذا القانون على اعتبار أنني شاركت إلى جانب ممثلي مؤسسات المجتمع المدنية بوضعه ومناقشته.
وبالختام فإن حرية التعبير والديمقراطية الموجودة بهذا البلد أمر نفاخر به في وطن يرفع قائدة شعار "حرية التعبير سقفها السماء" ويكتب فيها السيد وردم مهاجماً الحكومة ويصف توجهها بعقلية متحجرة ولا زالت تعيش في عصر الأحكام العرفية ثم يعود إلى بيته وينام هادئ البال قرير العين دون سؤال أو جواب وليس كما هو الحال (غير الطبيعي) في كثير من دول المنطقة. |