عمون - ايمان ابو قاعود - بشكل هادىء ودون ضجيج ادخلت الحكومة الراحلة تعديلا مهما وكبيرا على قانون العقوبات الاردني يمثل انتصارا كبيرا لكل المدافعين عن حقوق الانسان والحريات العامة .. ويتمثل هذا التطور القانوني في تعديل المادة 208 من قانون العقوبات بما يكفل انزال عقوبات مشددة بحق اي موظف عام يمارس التعذيب ضد اي مواطن بهدف الحصول على اعترافات منه وذلك انه كان يكتفى بتجاهل هذه الاعترافات اذا تبين انها اخذت تحت التعذيب ..وبحسب النص المنشور في الجريدة الرسمية بعددها 6734 جاء فيها انه وبناء على قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9-10 -2007 فقد تقرر ادخال تعديلات على قانون العقوبات ليصدر بصفة قانون مؤقت يحمل الرقم 49 لسنة 2007 ليقرأ مع القانون 16 لسنة 1960 .
وجاء في نص القانون الجديد من سام شخصا اي نوع من انواع التعذيب التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على اقرار بجريمة او على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات .
ولمزيد من الشرح والتوضيح جاء في نص التعديل انه يقصد بالتعذيب اي عمل ينتج عنه الم او عذاب شديد جسديا كان ام عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه او من شخص اخر على معلومات او على اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه هو او غيره او تخويف هذا الشخص او ارغامه هو او غيره او عندما يلحق بالشخص مثل هذا الالم او العذاب لاي سبب يقوم على التمييز اي كان نوعه او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او اي شخص يتصرف بصفته الرسمية. ثالث التعديلات نص على انه اذا افضى هذا التعذيب الى مرض او جرح كانت العقوبة بالاشغال المؤقتة وبحسب المصادر فإن ادخال هذا التعديل هو احد استحقاقات توقيع الاردن على اتفاقية مناهضة التعذيب وتقرير نوفاك وعلى ضوء تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان .
ويستعرض مراقبون ومتابعون لشؤون حقوق الانسان عدم اعلان الحكومة عن هذا التعديل في وسائل الاعلام نظرا لما ينطوي عليه من اهمية وحساسية ودور في تكريس صورة ايجابية عن التشريعات الاردنية وتطبيقها ونصت الاتفاقية على انه تضمن كل دولة إدراج التعليم والاعلام فيما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين سواء أكانوا من المدنيين أو العسكريين ، والعاملين في ميدان الطب ، والموظفين العموميين أو غيرهم ممن تكون لهم علاقة باحتجاز أى فرد معرض لأي شكل من اشكال التوقيف او اعتقال او سجن او باستجواب هذا الفرد او معاملته.
يشار الى عدد من التقارير الدولية الصادرة حول حالة السجون في الاردن وتحديدا تقرير نوفاك اشار الى ان هناك تعذيباً ممنهجاً في السجون في الوقت الذي اشار تقرير للمركز الوطني لحقوق الانسان وتحديدا حول وضع مركز اصلاح سواقة الذي اثار قيام عدد من المساجين بتعذيب انفسهم امام وفد من منظمة دولية كما اشار تقرير صادر عن لجنة الحريات في نقابة المهندسين على ان افضل ما في سجن سواقة ادارته الجديدة .
ولعل ادراك الاجهزة الامنية لاهمية وحدات حقوق الانسان فيها فقد استحدثت مثل هذه الوحدات فقد انشأت مديرية الامن العام مكتب المظالم وحقوق الانسان حيث تتلقى شكاوى من المواطنين ضد رجال الامن العام وخاصة اذا وجد تعذيب في اي من مراكز التحقيق وعادة ما يتم اتخاذ الاجراءات بحق من يقوم بالتعذيب اما بأنهاء خدماته او بحسبه وغيرها من الاجراءات.(الحدث).
|