تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
شؤون محلية
«الحقيقة الدولية» تستطلع اراء صحافيين وخبراء حول نتائج تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين الاعلاميون ...الاردنيون اجندتهم.. الوطن اولا
2008-05-07
«الحقيقة الدولية» تستطلع اراء صحافيين وخبراء حول نتائج تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين
الاعلاميون ...الاردنيون اجندتهم.. الوطن اولا  

المومني: المركز يعمل لمصالح شخصية ولو على حساب الوطن
? العتوم: الاستطلاع يتذرع بالدين والجنس لاثارة الفتن
? غرايبة: المطالبة بالتطرق الى الدين سير على خطى الدنمارك
? العكور: التقرير مبني على حسابات شخصية ضيقةعمون - الحقيقة الدولية - اثار استطلاع مركز حماية وحرية الصحفيين حول الحريات الإعلامية في الأردن الصادر مطلع الأسبوع الجاري ردود أفعال حادة بسبب ما أثاره من تناقضات مهنية، وفق ما أكده المختصون في المجال الإعلامي.

وكان التقرير أشار إلى أن نحو (94%) من الصحفيين يخضعون أنفسهم إلى رقابة ذاتية وان (74%) من الصحفيين يخشون انتقاد زعماء الدول العربية والأجنبية وان (56%) من الصحفيين لا يثيرون المواضيع الجنسية والدينية في كتاباتهم!

وخلص التقرير بناء على تلك الأرقام إلى استنتاج مفاده بالنص: «ويحمل هذا المؤشر دلالة سلبية واضحة على واقع حرية الإعلام في الأردن ويعكس حجم المخاطر والمشاكل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال السنوات الماضية حتى اتجهوا الى فرض رقابة ذاتية تجنبهم المشكلات التي قد تنجم عن العمل بشكل حر ومستقل”.

وبعيدا عن الأرقام التي شكك بها صحفيون وخبراء إعلام، فقد تدخل معدو التقرير في استخلاص النتائج وتحليلها بحسب رؤيتهم، رغم أن نتيجة الـ (94%) تعكس وفق ما ذهب إليه العديد ممن استطلعت “الحقيقة الدولية” آراءهم ارتفاعا واضحا في المسؤولية الصحفية والحس الوطني الذاتي لدى الصحفيين، بممارستهم لمهنتهم بعيدا عن رقابة أجهزة الدولة.

«الحقيقة الدولية» وبعودتها الى صحافيين وخبراء وقانونيين مطلعين على الشأن الإعلامي شككوا في مهنية التقرير وبالتالي في النتائج التي خرج بها.

مصالح شخصية

ووفق وصف نقيب الصحفيين السابق طارق المومني فان التقرير تنقصه الثقة والمصداقية، وقال الزميل المومني في تصريح لـ «الحقيقة الدولية»: انه لا يثق بالاستطلاع وأهدافه وغايته انطلاقا من مبدأ أن المركز يعمل بتمويل أجنبي.

وأضاف أن تلك المؤسسات تعمل لخدمة مصالحها الشخصية ولو على حساب الوطن من خلال إثارة السلبيات وادعاء وجودها وعدم التطرق للايجابيات بشكل مخالف للأسس المهنية التي تستخدم في إعداد الاستطلاعات أو التقارير كونها مؤسسة لا تصنف بالبحثية أو الإعلامية، وذلك انطلاقا من تمويلها الأجنبي الأمر الذي يصنفها بأنها مؤسسات تجارية.

اثارة الفتنة

وقال مدير المطبوعات والنشر السابق الدكتور عبد الله العتوم إن التقرير يقيس الحرية الإعلامية بمضامين لا يمكن تناولها من الإعلام العربي والإسلامي.

وأوضح أن الحريات الإعلامية لا تقاس من خلال التطرق للدين والجنس وزعماء الدول لكنها تقاس بمستوى جرأة طرحها ونقدها البناء للسياسات الحكومية الخاطئة وكشفها عن الفساد والخلل.

وأضاف أن الاستطلاع ينتهج السياسة الغربية التي تحاول التذرع بالدين والجنس لإثارة الفتن.

سير على خطى الدنمارك

وقال الدكتور رحيل غرايبة النائب الأول لامين عام حزب جبهة العمل الإسلامي انه في الغالب لا توجد حرية إعلامية مطلقة، مشيرا الى ضرورة أن تلتزم الصحافة بالضوابط التي تتفق وأخلاقيات المجتمع ودينه، لافتا الى التزام الإعلام الأردني بتلك الضوابط والأخلاقيات والتي منها تنبع الرقابة الذاتية الأمر الذي جعلها تحقق مرتبة جيدة مقارنة مع دول الجوار بشكل يبعث على الفخر.

واعتبر غرايبة ما أشار له استطلاع مركز حماية وحرية الصحفيين من تراجع للحريات الصحفية بسبب عدم تناول قضايا دينية أو جنسية أمرا غير مقبول ويعد خدشا لقيم المجتمع موضحا بان الحرية الإعلامية لا تكون بتجاوز أخلاقيات المجتمع وبتناول موضوعات الجنس أو الدين والقبول بالإساءة للمقدسات والرموز الدينية مبينا أن ذلك سير على خطى الدنمارك التي أساءت للمقدسات ورموز الدين مرتكبة جريمة ومتذرعة بحرية الإعلام موضحا بأن الثقافة الإسلامية لا يمكن أن تقبل بما تقبل به الثقافة الغربية.

وأكد أنه من غير المنطقي أن يركز الإعلام الأردني على موضوعات كنقد الحكام والجنس والدين وان تقـّيم الحريات وتقاس حسب ذلك مبينا انه يتوجب على معد الاستطلاع التركيز على ما يخدم الوطن لا ما يسيء له.

واعتبر غرايبة أن الاستطلاع يثير النعرات الدينية والعنصرية والجنسية ويخدم أهدافا أجنبية تهدف لإثارة تلك المواضيع التي لا تريد الخير بالأمة والوطن.

حسابات ضيقة

وقال الزميل باسل العكور في تصريح لـ «الحقيقة الدولية» إن له تجربة شخصية مع مركز حماية حرية الصحفيين، مشيرا الى انه عندما تعرض للفصل من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون عام 2007 وعلى خلفية نشر مادة على موقع «عمون نيوز» كونه أحد الناشرين في وكالة عمون بإعلان نشر في صحيفة الرأي.

وأضاف العكور أنه وقتها تحدث هاتفيا مع مدير المركز وأبلغه عن فصله التعسفي فطلب منه مدير المركز المجيء إلى المركز وتقديم الشكوى خطيا بذلك.

وتابع: عندها تقدمت بالشكوى الخطية على أمل متابعة المركز لهذا الملف، وإصدار بيان يندد بالفصل التعسفي الذي يضيق على مستوى الحريات في الأردن.

وزاد «ولكنني لم أتلق أية إجابة رسمية من المركز حتى هذه اللحظة، ولاحقا دهشت لان التقرير الذي صدر مؤخرا عن المركز يعتمد على الاتصال الهاتفي الذي قام به المركز مع مدير الإذاعة والتلفزيون فيصل الشبول فقط».

ويسجل المركز في تقريره هذا الاتصال مع مدير الإذاعة والتلفزيون مستندا على إشارات تتحدث عن أن القضية شخصية وأنها ليست قضية حريات.

وأوضح العكور أنه وبعد هذا التعاطي مع قضيتي أدركت أن التقرير مبني على حسابات شخصية ضيقة للقائمين على المركز الذين يقومون من خلال هذه الحسابات بتقييم مسألة حرية الصحفيين والخروج بتقارير شخصية.

وشكك العكور في النسبة التي تحدث بها التقرير بان 94% من الصحفيين في الأردن يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم. وقال إنه يتحدى أن تكون طريقة المسح التي استخدمها المركز علمية، مشيرا الى أنها نسبة مبالغ بها جدا.

وقال إن الرقابة الذاتية تتدخل في بعض المسائل الحساسة لكنها لا تتدخل في كل القضايا التي يغطيها الصحفي والمتعلقة باحتياجات المواطن ومعاناته.

وأوضح العكور أن نظرة التقرير هي نظرة مأساوية، وأن التقرير لم يدرس مختلف الحالات والمسائل التي يتعرض لها الصحفي طوال العام.

وأضاف أن التقرير تجاهل العديد من الموضوعات ولم يركز سوى على ثلاثة مواضيع وهي انتقاد الزعماء العرب والأجانب والتحدث عن الجنس والدين، واصفا التقرير بأنه غير موضوعي ولا مهني.

ويقر العكور بأن الصحفيين في الأردن لم يحصلوا بعد على سقف الحرية العالي، كما يدعو لها جلالة الملك ولكن هذا لا يعني أن تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين يلعب دورا ايجابيا بهذا الشأن، خاصة وان تقاريره غير مدروسة وتدخل فيها الانتقائية والشخصنة بشكل واسع.

اعلاميون مسؤولون

وقال الإعلامي سميح المعايطة في تصريح خاص لـ «الحقيقة الدولية» إن نسبة 94% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم التي تحدث عنها التقرير هو أمر لا يعيب الصحفيين الأردنيين بل انه مؤشر على إدراك الإعلاميين الأردنيين للضوابط وطبيعة الحرية المسؤولة، مثل القضايا القانونية والقضائية والأجهزة العسكرية والأمور المحرمة اجتماعيا.

وأضاف أن هذه النسبة تسجل للإعلاميين الأردنيين ولا تسجل عليهم، مشيرا الى أن الإعلامي الأردني وصل إلى حد يستطيع أن يميز بين القضايا التي تفيد المجتمع والدولة وبين القضايا التي لا تفيد.

وأوضح المعايطة أن النقد للزعماء الأجانب والعرب وسياساتهم موجود في الصحافة الأردنية لكن لا يدخل هذا الانتقاد في إطار لغة الشتم التي يبدو أن التقرير يدعو إليها.

وأشار المعايطة إلى وجود بعض المصالح العليا للدولة التي تتعارض مع نشر انتقادات لدول معينة، معتبرا أن النشر في هذه الحالة قد يسيء إلى علاقات الأردن مع هذه الدول.

وأضاف أن الصحافي الذي يحرص على تجنيب وطنه هذا الإحراج لا يعتبر عمله من باب التضييق على الحريات الصحفية في الأردن.

ويؤكد المعايطة بأن الأسس التي اعتمدها تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين لا تصلح في الأردن البلد الذي لديه خصوصيته. وأضاف أن المركز ذهب إلى ترجمة استبيانات واستطلاعات أجنبية مختلفة تتحدث عن المملكة، مشيرا إلى أن الغرب مثلا يعتبر الإساءة للرسول الكريم أو لرموز دينية هي حرية تعبير بينما نحن كإعلاميين نجرم هذا الفعل وندينه.

وقال إن التحدث عن الأمور الدينية والجنسية لا يزيد من سقف الحرية في الأردن بل يسيء إليها.

الحرية الصحفية ليست شتائم

وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة المحاميين الأردنيين المحامي فتحي أبو نصار إنه يجب التفريق بين حرية الصحافة المنضبطة وبين أن تكون التشريعات قد ألزمت الصحفيين بالانضباط إكراهاً.

ولكن في ذات الوقت اعتبر أبو نصار أن ذم وتحقير وشتم أي زعيم أو رئيس عربي أو أجنبي هو خارج عن عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا وأخلاقنا مع أنه هناك ضرورة لتناول واقع العرب لكن بمهنية واعتدال، متسائلا هل الشتم من حرية التعبير؟!

وأضاف أن الكلمات مهمة في كتابات الصحفي فهي تنم عن مهنيته، أما فيما يتعلق بمسألة الحديث عن الدين والجنس على إطلاقها فقد أشار المحامي أبو نصار إلى أنه على كل صحفي في منطقة وبقعة جغرافية معينة أن يراعي طبيعة العادات والتقاليد والعرف المتبع في المجتمع. وأشار الى أنه يجب أن نقاوم كل من يمهد الطريق أمام الفوضى الخلاقة التي يدعو إليها بوش.


تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع