تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
كتاب عمون
الشماعة الإيرانية في حرب غزة
2009-01-27
الشماعة الإيرانية في حرب غزة أحمد جـرّار  

لم تنفك مصر الرسمية ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بتوجيه النقد المباشر تارة والغير مباشر تارة أخرى إلى إيران ، وتحميلها مسؤولية ما يجري ، آخر هذه التصريحات جاءت من الوزير أبوالغيط الذي حمّل إيران مسؤولية الصدام الإقليمي الحالي ، متهما إيّاها "بالسعي لتحقيق مكاسب على الأرض العربية، بهدف الحصول على أوراق للضغط في ما يتعلق بملفها النووي " مضيفا بأن بلاده لن "تسمح بوقوع الإقليم العربي فريسة لمصالح غير عربية" ، ولا ادري كيف يصنف الوزير المصري " إسرائيل " .

الحديث عن الدور الإيراني في المنطقة ليس جديدا بل بات "وصفة جاهزة" يستخدمها الكثير من رموز الاعتدال العربي لتفسير الأحداث والتحركات السياسية في المنطقة ، في رد فعل استباقي للحيلولة دون اتهامها من قبل قوى ودول أخرى ، بأن دورها في المنطقة ينحصر في الاستجابة للإملاءات والضغوط الأمريكية والإسرائيلية ، فكل تحرك للأحزاب والحركات الإسلامية في المنطقة مهما صغر شأنه فهو بالضرورة استجابة "لملالي طهران".

من نافلة القول الحديث بأن كل القوى الإقليمية في المنطقة تسعى لترسيخ نفوذها والفراغ الذي ستتركه الدول العربية سيملئه غيرهم ، سواء كانت أمريكا أم إيران أم "إسرائيل" أو حتى تركيا ، فليس من المعيب على أي دولة أن تتحرك من اجل حماية مصالحها وتعزيز نفوذها ، لكن المعيب أن تعلق أي دولة عجزها وقلة حيلة دورها على خبث نوايا الأخريين فقط .

إن اتهام قوى فلسطينية بأنها مجرد بندقية إيرانية وبأن إطلاق الصورايخ يتم وفق الأهواء الإيرانية هو تسطيح مخل لما يجري ، ينسى جوهر المشهد بأن هناك احتلال وعدوان إسرائيلي وحصار خانق وحرمان من ابسط حقوق الحياة يجرى ضد شعب أعزل لا ذنب له سوى لجوئه لصناديق الاقتراع لاختيار من يمثلونه ، فمن الذي أجبر أساسا حركات المقاومة التوجه لإيران وقبول مساعداتها سوى أن الغالبية الساحقة من دول العالم أدارت لهم ظهرها وفرضت عليهم شروطا لا أخلاقية للتعامل معهم .

لا أنفي وجود مشروع إيراني في المنطقة يسعى لتثبيت نفوذه ويسعى لجمع عدد اكبر من الأوراق لحماية مصالحة ضد مشاريع أخرى في المنطقة ، وهذا ليس بالأمر الخفي على احد لكن أين الذي يحمي بحق المصالح العربية ومن خلفها مصالح الفلسطينيين في المنطقة ، هل حقا تحركات مصر الرسمية بالفترة الأخيرة تخدم مصالح مصر ومصالح أمنها القومي ، هل مصلحة مصر كسر المقاومة الفلسطينية وتأديبها على يد الاسرائيلين ، هل من مصلحة مصر أن تنتهك سيادتها على أراضيها بحجة منع إيصال السلاح لفصائل المقاومة في غزة ، إذا كانت هذه مصلحتها فعلى الدنيا السلام .

المشكلة أن هذا المنطق يشترك فيه أيضا عدد من المحللون الاسرائيلين وإن برأيي لأسباب مختلفة ينقل فريد زكريا الكاتب في مجلة النيوزويك الأمريكية عن عدد من هؤلاء المحللين وفي سياق تبريرهم لحجم العمليات الإسرائيلية ونطاقها في غزة بأن العدو الحقيقي الذي يتصدون له ليس حماس بل إيران ، فقد قال المؤرخ مايكل أورين، الذي أصبح الآن مسؤولا إعلاميا في الجيش الإسرائيلي: "إن العملية ضد حماس تشكل فرصة فريدة لتسديد ضربة استراتيجية للتوسع الإيراني". ويشاركه الرأي نفسه يوسي هاليفي الباحث بمعهد شاليم بالقدس ، المنطق وراء ذلك "هو أن حماس تابعة لإيران. إذا تمكنت من سحق قوتها العسكرية، ستُضعف طهران وتؤخر أجندتها" و لكن زكريا يختلف مع هؤلاء المحللين في مقاله فيرى "أن حماس ليست بيدقا في يد إيران. طوال عقود، كانت إيران تفضل وتمول مجموعة فلسطينية أخرى، هي الجهاد الإسلامي. في الآونة الأخيرة، بدأت حماس بقبول الأموال والأسلحة من إيران، لكن هذا لا يعني أنها تتلقى أوامر منها أيضا. فاستفزازات حماس وقرارها عدم تجديد وقف إطلاق النــار حـدث على الأرجح من دون تعليمـات مـن إيـران" ، برأيي فإن المنطق الإسرائيلي هنا يسعى لأمرين الأول محاولة لتبرير حجم الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق مدنيي غزة وثانيا تبرير الفشل في حال لم تتحقق الأهداف العسكرية على الأرض فهم لم يكونوا يواجهون حماس بل " الحرس الثوري الإيراني" .

كان بإمكان العديد من الأنظمة العربية تفويت الفرصة على إيران وسحب المبررات منها للتدخل في المنطقة على الأقل على مستوى القضية الفلسطينية خصوصا بعد انقلاب المزاج الشعبي على إيران إثر عمليات القتل بحق السنة في العراق من قبل مليشيات شيعية محسوبة عليها وبعد موقفها من إعدام الرئيس الراحل صدام حسين ، لكن هذا لم يحدث فلم تقبل العديد من الحكومات العربية الاعتراف بفوز حماس في الانتخابات بل وتواطىء بعضها سرا وعلنا لإسقاطها سياسيا وحتى عسكريا ، وعندما فتحت إيران بابها لحماس أصبحت حماس – وهي حركة سنية إسلامية بالمناسبة – أصبحت مخلبا إيرانيا يسعى لتمرير المشروع الفارسي بالمنطقة .

سنكون أول من يصفق لأي توجه عربي يسعى لدعم المقاومة وإعطائها عمقا عربيا تتحرك من خلاله ونحن مع أي توجه يغني حماس عن اللجوء لإيران ، لكن بدون حصول ذلك وبدون توقف العديد من المسؤولين الرسمين العرب ومسؤولي السلطة الفلسطينية عن تبني المنطق الحالي تجاه المقاومة ، فإننا لن نلوم حماس وأي حركة فلسطينية مقاومة من اللجوء إلى الدعم الإيراني ما دام غيرها غارقا في الحضن الإسرائيلي ومن خلفه الحضن الأمريكي .


أحمد جـرّار
تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
 
  تعليقات القراء
1 قليل من التركيز 1/27/2009 7:43:38 PM
في هذا المقال وجدنا ان الكاتب كان يحتاج لمزيد من التعمق بتفكيره قبل ان يكتب سطوره هذه ليتفهم الدور المبرر الذي لعبته مصر ابان هذا العدوان وقبله.و للتوضيح :جاء في مقال الكاتب ما يلي "والفراغ الذي ستتركه الدول العربية سيملئه غيرهم ، سواء كانت أمريكا أم إيران أم "إسرائيل" أو حتى تركيا "وهنا نقول للكاتب ان امريكا و اسرائيل مصنفتين كأعداء بالنسبة للشعوب العربية ،وبالتالي لا غرابة ان هم سعوا لملىء الفراغ الذي تتركه الدول العربية ،اما ان تقوم كل من تركيا وعلى وجه الخصوص ايران بملىء هذا الفراغ ،عندها لا يمكن التميز بينهم وبين اعدائنا الاسرائيليين و الامريكان طالما ان هدف الجميع واحد،لا بل خطورتهم تكون اكبر علينا كونهم يتسربون من بين الشقوق بحجة انهم يساندون قضايانا ،وهم بالحقيقة يقومون بتنفيذ مخططاتهم الرامية الى فرد نفوذهم على منطقتنا،ولهذا نجد مصر تقف هذا الموقف من ايران ومن الذي يسهل لها الطريق ،ولسان حال مصر يقول المثل الشعبي المصري(هوا انا ناقص) بمعنى ،الا يكفينا اعدائنا الامريكان و الاسرائيليين ؟ليدخل علينا عدو آخر و المقصود هنا ايران.
بقي كلمة أخيرة نقول من خلالها ان علاقة مصر مع كل من امريكا و اسرائيل ينطبق عليها ما جاء على لسان المتنبي "
ومن نكد الدنيا على الحر عدو ما من صداقته بدو"
2 عبدالحميد السقا 1/27/2009 9:02:47 PM
هل تستطيع أن تكتب وجهة نظرك دون الحاجة الى الاتهام عن طريق القول أن هذه الحجة أو تلك تلتقي مع الإسرائيليين في محاولة منك للتخوين، أم أنك غير قادر على ذلك؟
لو استعملت نفس منطقك لقلت أنك تابع لايران لأن كلامك أيضا يلتقي مع الايرانيين
دون أن أقرأ للإسرائيليين أستطيع أن استنتج أنه لايران مصلحة وحماس فصيل تابع وهذا لا يحتاج وإذا كنت تحكي غير هيك فهناك مشكلة عدم رؤية.
3 1/28/2009 12:22:38 AM
والله صحيح......مثل اللي بيعلق خيبته على خيبة غيره
4 زهقان حكي 1/28/2009 1:20:55 AM
بدنا ايمان عياد بمقال صغير يا عمون مع صوره حديثة أكبر من المقال
5 أردني 1/28/2009 8:29:31 AM
مقال رائع تحياتي للكاتب وبعدين حتى لو تلقت حماس دعم مالي من ايران اليست دوله اسلاميه وبالمقابل فأن رواتب السلطه وسياراتهم من اسرائيل وامريكا .
6 علاء م ص م 1/28/2009 11:19:00 AM
في هذه المقالة تناقض واضح , ففي بداية المقالة يشير الكاتب الى الاتهامات المصرية للطرف الايراني و بان ايران اصبحت شماعة تعلق عليها كل مشاكل النازع العربي الاسرائيلي او العربي الحمساوي ثم في الفقرة الخامسة يصرح الكاتب بان لايران اجنده خاصة في المنطقة. و بان حماس تقبض الثمن من ايران. وهذا اعتراف صريح بوجود هذه الاطماع , ولكن الكاتب احمد بقصد او بغير قصد ابتعد عن الخوض في حجم هذه الاطماع و تاثيرها على مشروع السلام العربي الاسرائيلي.
فالحديث عن هذه الاطماع "...مشروع إيراني في المنطقة يسعى لتثبيت نفوذه ويسعى لجمع عدد اكبر من الأوراق لحماية مصالحة ضد مشاريع أخرى في المنطقة ..." كفيل بان نصادق على مشروعية مخاوف العرب -المذكورين في الفقرة الثانية من هذه المقالة - من المشروع الايراني وان نقر بان الشماعة الايرانية هي حقيقة يجب التصدي لها و مقاومة المقاومة التي تلبس العبائة الايرانية.
المهم ان خلاصة المقالة و الفكرة التي اراد الكاتب طرحها هي ان على العرب احتضان حماس حتى تنهض الاخيرة من احضان المارد الايراني. و يتسأل الكاتب احمد عن السبب في عدم احتضان حماس؟ اما الجواب الشفي لتسأل الكاتب فهو لسبب بسيط وهو اان الاعتدال العربي و التشدد الحمساوي لا يلتقيان . فالمعتدلين العرب اعلنوا اكثر من مرة بان السلام هو خيار استراتيجي في حين حماس المقاومة ما زالت تنادي بتحرير الارض من النهر و حتى البحر . وهذا الشعار المكتوب في دستور حماس يخالف الواقع بل يخالف ما هو ابعد من الواقع. لذلك لن تجد الاعتدال يحتضن التشدد. يا سيدي لا يستطيع العرب ان يحتضنوا الفكرة التي تريد ازالة اسرائيل عن الوجود و في نفس الوقت مد يد السلام لاسرائيل .
لذلك قبل ان تطلب من العرب المعتدلين احتضان حماس كان عليك بالاحرى ان تطلب من حماس - الطفل الصغير- باعادة الحال الى ما كان علية قبل الانقلاب على الشرعية و احتلال غزة ثم تعديل حماس لدستورها القائل بمحو اسرائيل من الخارطة ...ثم نتحدث بعد ذلك عن مد يد العون و احتضان المقاومة.
وشكرا
7 1/28/2009 12:51:59 PM
اختلف وبقوة ما هذا الطرح الأحادي النظرة مع الاحترام طبعا للكاتب
8 جواد الربابعة - جدة 1/29/2009 3:16:55 AM
بصراحة مقال ملخبط لكن لا يمكن ان تكون حكومة وبنفس الوقت حركة مقاومة عليك أن تختار ويا صديقي جر أيران الى المنطقة لا يخدم العرب والمسلمين عليك أن تفهم ذلك أن كنت كاتبا واعيا, يا اخي السياسة وفنونها كانت حكرا على رجالات الدول لكن الآن أنكشفت الأمور ولم تعد السياسة الغاز كما في السابق عليك قبل أن تكتب أن تعي ما تكتب حتى لا تستفز الآخرين وتظهر بأنك لا تعرف شى أسف لحدتي في الكلام - لكن من يطرق الباب يسمع الجواب -


وشكرا
  اضف تعليقاً

الاسم
الايميل  
التعليق
 
أرسل

  موضوعات ذات علاقة