عمون - الطفيلة – خاص - خرج وزير التنمية السياسية الدكتور محمد العوران عن المألوف في اجاباته خلال الندوة الثانية للتنمية السياسية التي نظمتها جامعة الطفيلة التقنية الاربعاء الماضي في معسكر شباب القادسية في محافظة الطفيلة والتي شارك فيها نحو 350 طالبا وطالبة من ست عشرة جامعة حكومية وخاصة وحاضر فيها كل من رئيس المجلس الاعلى للشباب الدكتور محمد عضيبات ورئيس جمعية العلوم السياسية الأردنية الدكتور محمد القطاطشة .فقد قال الدكتور العوران ان التنمية السياسية مشروعا اردنيا اسميته في لقاء كلنا الاردن الذي عقد في البحر الميت " لغزا اردنيا " واضاف " الوزارة اصبحت كذلك لغزا ".. حيث الكل يتكلم عنها بصيغ مختلفة وكأنها المشكلة الرئيسة في الاردن حسب الوزير .ولفت" تمنينا ان تكون هي الحركة المتقدمة لتقرير العمل السياسي الاردني .. فالعمل السياسي لا يتأتي عن وجود وزارة أو عدم وجود وزارة بل يتأتي عن وجود الشعب الاردني بقدراته الشبابية والنسائية وغيرها من مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ... وعلينا ان نتكلم عن السياسة بهذا الشكل الى ان نصبح قادرين على تحقيق طموحاتنا .. لكن ما هي طموحاتنا ... وماذا نريد من مجتمعنا الاردني أو مجتمعنا العربي"..
وقال اذا نظرنا الى الفارق بين مجتمعاتنا العربية والمجتمع اردني والمجتمعات الخارجية نجد فوراق عدة.. فنحن المجتمع الوحيد في العالم الذي لا يزال يتكلم عن الحرية والديمقراطية والعدالة والتعددية السياسية فيما سبقنا العالم الآخر المتقدم ولم يبقوا يتكلمون عن الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية .
وقال ان المواطن الاردني منتم سياسيا بالفطرة .. لان الاردن على المستوى الذاتي الفردي للمجتمع بكافة شرائحه ومؤسسات المجتمع هم من رحم الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في بداية العشرينات ..
وقال لقد مرت علينا اشياء كثيرة جدا لم يحظى بها اي مجتمع خارج المجتمع الاردني الذي هو جزء من الامة العربية.. ولكنه جزء مهم جدا وله تأثير ايجابي على كل ما يجري حولنا ... ولقد تأثرنا بكل المشاكل التي حدثت في هذه المنطقة من احتلال اليهود لفلسطين في عام 48 والأ 67 ومن حرب ال 90 ومن احتلال الامريكان للعراق وبقي الاردن صابرا صامدا على الوقوف اما هذه التحديات واضاف .. نتمنى ان نتقدم بشكل ملحوظ ومسموع الى درجة ان لا نخاف من الديمقراطية ونبقى نعتقد انه عبئا علينا ... الديمقراطية ليست عبء ونحن قادرين على تحمله ان اعتقد البعض انها غير ذلك .
وعن دور الجامعات والشباب قال الدكتور العوران ...كان هنالك افتقار للعمل الشبابي بين منتصف الخمسينات وحتى نهاية الثمانينات لاسباب كثيرة ... لقد تعطلت القوى السياسية والاحزاب السياسية وغيرها .. وكان في الاردن جماعة الاخوان المسلمين ومن ثم جاءت جبهة العمل الاسلامي وبالتالي فان الفرق الاخرى من القوى القومية واليسارية والوطنية لم يكن لها وجود على الساحة السياسية الاردنية مما اثر سلبا على الشباب في الاردن ... كان غيابا طويلا والان نخرج باحزاب سياسية بعد 17 سنة .
ونوه الى ان الاحزاب في الاردن لم تتقدم بالشكل الذي تمناه الشعب ..."وانا كحزبي قبل ان اكون وزيرا ومواطن اردني وهو الاهم .. توجد اسباب كثيرة لهذه المشاكل .. لكن دعونا ان نتحمل ... وان نتقدم بعنف للوصول الى احزاب سياسية متقدمه وواعية في هذا الوطن .... فلا يمكن ان نتقدم على مستوى تداول السلطة الا اذا تقدمت الاحزاب في هذا الشكل" ..
وقال ان تداول السلطات هو الاساس في اي مجتمع متقدم ..ويجب علينا ان نحافظ على تداول السلطات لكن ذلك لا يتأتي الا بوجود احزاب سياسية متطورة ومتقدمه وقادره على استيعاب المجتمع الاردني بشبابه ورجاله ونسائه ... ومن هذا المنطلق اقول لشباب الجامعات .. من المفروض ان هنالك دور للجامعات في العمل السياسي أو التنمية السياسية ... الدور عنيف جدا جدا .. لاننا نتكلم عن مسلسل جامعي وليس عن جامعات تدرس اربع أو خمس أو ست سنوات حسب التخصص .. هي مسلسل اجتماعي زمني لها واجبات أنية وواجبات مستقبلية .
واضاف ... الواجبات المستقبلية هي الاهم .. فالجامعات تخرج المعلم الذي هو العنصر الاساس في تعليم الطلبة وتثقيف الطلبة والمدارس وتخرج المثقف العالم ونحن نفتقر في امتنا العربية الى المثقف المتقدم والى التكنولوجيا العالمية المتقدمه .. ونتمنى على شبابنا وشاباتنا في الجامعات ان يصلوا الى هذا الدور المتميز ....
ولفت ..."هناك خطان متوازيان والخط الاساس الذاتي هو الاجتماعي .. لكن هنالك عوامل تؤثر على تفكير الشباب لتجعلهم بعيدين عن العمل السياسي واتمنى عليكم اعطاء العمل السياسي جزءا كبيرا من هذا الخط الموازي لانكم انتم الذين ستصنعون السياسية وغير السياسة مستقبلا" .
وقال..... الذين يتكلمون عن وزارة التنمية السياسية ولسوء الحظ قرأت في احدى الصحف اليومية انه تم تأبين برلمان الشباب وتأبين التنمية السياسية .. واقول هنا مستغربا هذه الصيغة المهينة وتساءلهم ... هل نحن بحاجة الى وجود وزارة تنمية سياسية وما هو دور وزارة التنمية السياسية ؟
واضاف .. ان لوزارة التنمية السياسية ادوارا كبيرة جدا ولكن المعطيات تأتي من فوق .. اذا كان هنالك سياسة جادة للتحرك فوزارة التنمية السياسية كأي مؤسسة حكومية وأي وزارة تستطيع القيام باداءها على كل المستويات .. نجري اتصالات مه الاحزاب واتصالات مع النقابات مع الشباب مع النساء وأدوار في الجامعات والمدارس ومنظمات المجتمع المدني وهي اتصالات مستمرة .
واضاف الوزير لقد اعددنا العام الحالي خطة عمل مميزة لوزارة التنمية السياسية لنتمكن من ايصال الرسالة في القدر الذي نستطيع ... والرسالة طويلة ... ان التنمية السياسية لا تتأتي في يوم أو يومين خاصة في ظروف مر فيها الاردن في الفراغ السياسي بين الخمسينات ونهاية الثمانينات .
وقال .. علينا ان ننظر لهذا الوزارة ولهذا التفكير باسلوب ايجابي... لا ان تعرض على صفحات الجرائد باسلوب يقول انه تم تأبين برلمان الشباب ووزارة التنمية السياسية .
ونوه .. ينقصنا الاستمرارية في أي فكرة أو عمل لنترجم الاقوال الى افعال وأي عمل يحتاج الى عمل خيرين والى اجواء ديمقراطية وفي الحرية والتعددية السياسية وان يكون هنالك عدالة اجتماعية بشكل واضح جدا حتى يكون هنالك مساواة .
".... الانتماء لا يتأتي الا بوجود العدالة والانتماء لا يتحقق في اي مجتمع بوجود الفوارق .. يجب ان نعمل كلنا كفريق متكامل للوصول الى عدالة اجتماعية في وطننا الاردن .... وعلينا ان لا نتكلم الاحزاب بصيغ غير مقنعه .. . تحجم دور الاحزاب بصورة لا تساعد الفرد الاردني على الدخول الى الاحزاب .... فعندما نقول للشارع الاردني ان الاحزاب مجموعة من الناس ما بيجوا حمولة بك اب كيف بنا ان نتوقع منهم الانخراط في العمل الحزبي " يقول العوران .
ويضيف .. العمل السياسي والحرية والديمقراطية لا تتعارض مع أمن واستقرار الاردن لا من قريب ولا من بعيد بل بالعكس فهي تدعم أمن واستقرار الاردن .
وقال .. عندنا غلطه ضخمه في الاردن لا نعرف كيف نعالجها .. المشكلة ان كل واحد منا "حاسب نفسه عارف بكل شيء والاخرين لا يعرفون ويجهلون" ... هذه المشكلة يجب التخلص منها يجب ان ندخل في الاحزاب ونتعامل كفريق واحد حينها ستخف حدة المشكلة وتتلاشى وبالتالي ستخف حدة الذاتية الانانية وصولا الى ذاتية مفيدة ومؤثرة في المجتمع .. وقال .. وعندما نتحدث عن قانون للاحزاب لا نتحدث عن قانون للاحزاب الحالية بل للاحزاب في المستقبل وعلينا في الوطن العربي ان نتعامل مع الواقع من اجل التطوير والتغيير .
ويبرر ذلك بالقول :عندنا نوع من الديمقراطيات ونوع من الحريات ولدينا وعي سياسي ... لكنها لم تكتب بالصيغة السياسية التي يتمناها الجميع وان من حق المجتمع ان يصل اليها .
واستنكر وجود تخلف سياسي في الاردن مدللا بالقول :لا اعتقد ان التحديات الخارجية مهمة جدا .. يجب ان يكون قرارنا داخلي اردني .. و .. عربي .... واذا كنا مجتمعا قويا لن يملي علينا اي كان اية سياسة أو نهج أو يضعط علينا ... لدينا جراءة وقدرة على التعامل مع الموضوع داخليا بحكمة وكذلك التعامل مع الدستور الاردني بشكل واضح وصريح .
وقال .. " العشائرية لا تعني ما يجري الان في الجامعات .. لنحترم العشاشرية ولو احترمنا العشائرية لما حدث ما حدث في الجامعات .. احترامنا الحقيقي للعشائرية يتمثل بالتسامح وان نكون طبيعيين .. الشيخ الحقيقي في العشيرة من يحل المشاكل فلا تضعواعلى العشائرية " ...
وانهى كلامه بالقول : .. العشائرية شيء مهم لكن التعامل معها في الاسلوب الحضاري لكنني لا اتفق مع ما تشهد بعض الجامعات باسم العشائرية وعلينا ان نكون ارقى بكثير من الوضع الذي وصلنا اليه ... انا مع التحول من العشائرية الى الحزبية باسلوب جديد وهذا لن يتأتي الا بقانون انتخاب عصري .. وصوت ثاني وقوائم نسبية حينها سيتغير الواقع ونخرج من هذه المشكلة
|