المسيحيون العرب والقومية العربية..ل الأب رفعت بدر | مقالات مختارة | وكالة عمون الاخبارية

المسيحيون العرب والقومية العربية..ل الأب رفعت بدر


[4/30/2010 2:56:29 AM]

المسيحيون العرب جزء لا يستغنى عنه من مكونات المجتمعات العربية اليوم، وهم ليسوا ضيوفا طارئين في هذه المنطقة، وانما كان لهم انجازات ماضية، على مدى العصور . وهنالك اليوم مساق جامعي يدعى « بالتراث العربي المسيحي « ويعالج الارث الطيب الذي أنجزه المسيحيون العرب من أعمال فكرية ولاهوتية وترجمة الى اللغة العربية، واشتهر من القرن الثامن الى القرن الحادي عشر، ويعود التعريف به الى باحث الماني يدعى جات، وعربيا الى العلامة العربي الاب سمير خليل اليسوعي.

وفي العصر الحديث، لا يختلف انجاز المسيحيين عن السابق، ولم يتلاش، بالرغم من تناقص الاعداد بسبب الهجرة التي لها اسباب عديدة، وقد اسهموا في النهضة العربية اسهاما جليا، فيما خاضوا معارك التحرير، جنبا الى جنب مع شركائهم الحضاريين المسلمين، بكل ما أوتوا من قوى فكرية وايضا قتالية .

من هنا تأتي محاضرة الدكتورة فدوى نصيرات التي قدمتها قبل أيام في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، وحملت عنوان «المسيحيون العرب وفكرة القومية العربية، في بلاد الشام ومصر، من عام 1840 الى 1918». وهي أصلا أطروحة دكتوراة في التاريخ المعاصر، قدمتها نصيرات في الجامعة الأردنية، وأشرف عليها الأستاذ الدكتور علي المحافظة. وما تقدمه الدكتورة الكاتبة جهد يشكر، فالمكتبة العربية ما زالت تحتاج الى المزيد من هذا الانتاج الذي يسلط الضوء على الدور التاريخي والقومي الذي لعبه المسيحيون العرب في كل مراحل حياتهم وحضورهم المشرق والمشرف في البلدان العربية والمسلمة، فهم ما كانوا ابدا غائبين عن أي قضية عامة تخص أوطانهم، لكنهم اليوم في بعض البلدان بحاجة الى دعم وتأييد وتشجيع، لكي يختاروا البقاء فيها، بالرغم من مغريات الهجرة والغياب.

وتقسم الكاتبة بحثها الذي صدر أيضا في كتاب ضمن سلسلة الوحدة العربية لأطروحات الدكتوراة في بيروت الى خمسة اقسام رئيسة: وهي أولا: أوضاع المسيحيين العرب منذ عام 1517 الى 1918، حيث تتحدث عن الظروف التي عاشها المسيحيون في ظل الدولة العثمانية، من أنظمة الملة والفرمانات العثمانية والوصايات الاجنبية على المسيحيين. وهنا حديث عن عمّا كان يسمّى بالارساليات التبشيرية، وعن دورها النهضوي في نشر الثقافة في بلاد الشام ومصر. بالرغم من تحفظنا الشديد على استخدام كلمة «تبشيري « فالمؤسسات التربوية، ومنذ نشأتها الى اليوم، مفتوحة الأبواب لجميع الطلاب، دون تمييز على أساس عرقي أو ديني أو غيرهما .

ثانيا: بدايات الفكرة القومية لدى المسيحيين العرب، حيث اهتمام المسيحيين في هذه الفترة بالتركيز على اللغة العربية وأهميتها، وتركيزهم على تعلمها وعلى تعليم العلوم المختلفة باللغة العربية، فأبدعوا فيها. وتميزوا كذلك بالدعوة إلى الألفة والتضامن بين العرب، دون تمييز على أساس ديني أو طائفي، وأطلقوا شعار «حب الوطن من الإيمان».

ثالثا: التيارات الفكرية التي اسسها العرب المسيحيون، وتقسمها الى ثلاثة أقسام: أولا التيار العروبي والدعوة الى التمرد على الحكم العثماني والدعوة الى التمسك بالثقافة العربية الاسلامية كونها الوعاء الحضاري الذي يعيش فيه المسيحيون العرب. وثانيها التيار العروبي الاشتراكي من خلال الدعوة الى انصاف الطبقات الفقيرة والتنبيه الى مخاطر الثورة الاجتماعية، في غياب العدالة الاجتماعية. وثالثها هو التيار العروبي العلماني، بسبب استحالة الوحدة الدينية من جراء التعددية الطائفية، فكان العرب المسيحيون يدعون الى حكم ديمقراطي حر.

رابعا: التنظيمات السياسية التي انخرط فيها المسيحيون العرب، حيث الحديث عن أول الجمعيات السرية التي أسسها المسيحيون العرب، وفيها حض للعرب على الثورة والتمرد على الحكم العثماني، للحيلولة دون التدخل الأجنبي وبخاصة الأوروبي.

خامسا: دور المسيحيين العرب في الثورة العربية الكبرى، حيث شاركوا قولا وفعلا من خلال التأييد الكامل والمشاركة الفعلية الميدانية.

وبعد، ليس الكتاب عودة إلى الماضي للتغني بانجازات رحلت، بل هو حث للمجتمعات العربية، وللإعلام العربي، على ايلاء المسيحيين العرب، ما يستحقون من تقدير واحترام. وفي الوقت الذي يتعرض له بعض المسيحيين اليوم لأعمال قتل وتهجير، في بعض البلدان، على مثقفي أمتنا العربية، أن يتنادوا الى إبراز الأدوار التنويرية التي قام بها المسيحيون في الشرق، ليكون خير حافز على التعامل معهم على أساس المواطنة، لا على أساس الاختلاف .

Abouna.org@gmail.com
الرأي

  • 1 شكراً 4/30/2010 1:09:19 PM

    مقال جميل وصحيح شكرا للأب بدر

  • 2 سلطي مغترب 4/30/2010 6:42:02 PM

    مقال هادئ ومعبر يدل على ثقافه عاليه واتزان كثر الله من امثالك في الكتابه خصوصا عند التطرق لموضوع الاديان

  • 3 د. عبدالله عقروق \فلوريدا 4/30/2010 6:49:27 PM

    ليس نحن مسيحين ، بل نحن عرب نصارى شرقيون ..فالكنيسة المسيحية الغربية قد شنت الحروب الصليبية لهدفين .ألهدف الأول هو القضاء على المد الأسلامي ، وقهر الأمبراطورية الأسلامية . والسبب الثاني هو محاربة العرب النصارى الشرقيين ، وابادتهم والاستلاء على مقدساتهم ، وضمها الى الكنيسة الغربية ..فوقف العرب المسلمون مع أخوتهم العرب النصارى لمحاربة الصليبين ، وهزموهم ، وأعادوهم الى بلادهم خائيبين ..فالمطران الأرثووكسي العربي اللبناني قال ، "لسنا كلنا اسلاميين ، بل كلنا مسلمون على اعتبار ان هنالك حضارة اسلامية عربية وكلنا ننتمي الى هذه الحضارة..انا كعربي نصراني شرقي ارثوكسي أرفض أن أكون جزءا من المسيحية الأفنجليه الأمريكية والتي تدعى الصهيونية المسيحية ، وأصبح عدد اعضائها على زمن الرئيس بوش الأبن 70 مليون متوطع ، وأسست لهم سفارة في القدس لتدير الطوائف المسيحية ..وهدفهم طرد كافة الفلسطينين العرب من فلسطين .تهوييد مدينة القدس وكافة اسرائيل ، هدم المسجد الأقصى ، وبناء هيكل سليمان بدلا منه ..وقد سمحت لهم الحكومات العربية بالأنتشار في عالمنا العربي ، وأصبح همهم هو نشر دعوتهم بين العرب النصارى ، وخاصة في القدسس ، ومدهم بالدولارات ، واعطائهم منح جامعبة ، مع وظائف ، ورواتب للحضور الى امريكا والأنضمام لهم ..ونظرة واحدة على العائلات في مناطق التجمعات العربية النصرانية في الاردن خاصة ، وشاهدوا كم من هذه العائلات تركت طةائفهم النصرانية الشرقية لأتباع مذهبهم ..والفحيص اكبر شاهد على ذلك.
    عدونا اللدود نحن العرب النصارى الشرقيون هي المسيحية الغربية ..وسؤال لحضرة الأب الفاضل ماذا فعل كافة الباباوت الىىالشعب الفلسطيني والعذاب الذين يمرون فيه ..وانظر ما فعله الباباوات لصالح اسرائيل الذين بروهم من دم السيد المسيح ..اذ وقف بيلانطس البنطي الحاكم الروماني ، وقال ،"أن دمه عليكم وعلى اولادكم . وأسألك سؤالا واحد من صلب السيد المسيح ؟الكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتيه الغربية يقولان الرومان ؟..وبعد ذلك فهل من المعقول أن اهجر نصرانيتي العربية الشرقية ، واتبع من انفصلوا عن الكنيسة الأم وهي الكنيسة العربية الشرقية

  • 4 حسان حجازين 4/30/2010 7:12:05 PM

    بالتاكيد المسيحيون في العالم العربي عاشوا و عانوا وإخوتهم المسلمين العرب و كان لهم الدور الكبيبر في تكوين الحضارة العربية خاصة في بلاد الشام ، و الدعوة للحث على ابراز دورهم و إيلاءهم غاية في الاهمية لما يتعرضون لهم اليوم من إضطهاد في بعض البلدان .في أردننا الحبيب المسيحيون يتمتعون بكافة حقوقهم كمواطنين أردنين أفياء لوطنهم .شكرا للأب رفعت الموقر ..و جهد طيب للكاتبه الدكتورة النصيرات

  • 5 العرود 4/30/2010 8:32:46 PM

    الزميل المحترم لا احد يستطيع ان ينكر الدور المسيحي في تكوين الوعي العربي حتي لا تسطيع ان تقرأ مرحله من مرحل الوعي العربي ولا يكون الدور المسيحي بارز وبطبيعة الحال هذا الدور في الاطار القومي العربي تحياتي

  • الاسم: *
  •  
  • الايميل:
  •  
  • التعليق: *

  •  

facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss