عمون - ألقى وزير التربية والتعليم / رئيس اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور وليد المعاني كلمة صباح الاربعاء في أعمال الدورة الـ 35 للمؤتمر العام لليونسكو أكد فيها استعداد المملكة الأردنية الهاشمية لتقديم الدعم اللازمِ للمحافظة على النسيجِ الثقافيِّ والعمرانيِّ والسكانيّ لمدينة القدس الشريف بشكلٍ عامٍ والمحافظةِ على المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ المحفورةِ في وجدانِنا وقلوبِنا جميعاً بشكلٍ خاص .
وثمن الدكتور المعاني رئيس الوفد الأردني المشارك في أعمال الدورة المنعقدة حالياً في العاصمة الفرنسية باريس عالياً جهودَ السيد " كواشيروا ماتسورا " في قيادةِ المنظمةِ للأعوامِ الثمانيةِ الماضية، معرباً عن تقديرِ حكومةِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشميةِ لِجهوده الخيرةِ في المحافظةِ على التراثِ الثقافيِّ لمدينةِ القدسِ الشريف .
كما أشاد بجهود السيد " ماتسورا " في افتتاحِ مركزِ السنكروترون بتاريخ 3/11/2008 في الأردنِ، بَعدَ سنواتٍ طويلةٍ من العملِ المثمرِ والجادِّ بهدفِ تطويرِ العلومِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ وخدمةِ السلامِ، داعياً دولِ المنطقةِ والدولِ الصديقةِ للمشاركةِ والاستفادةِ من هذا الصرحِ العلميِّ المتميزِ لتطويرِ البحثِ العلميِّ وتدريبِ الكوادرِ البشريةِ في مجالِ العلومِ النوويةِ وتطبيقاتِها السلمية.
وأشار الدكتور المعاني خلال كلمته إلى سعي الحكومةُ الأردنيةُ لتحقيقِ طموحاتِ الشباب وتوفيرِ الفرصِ المتكافئةِ لهم وبناءِ مجتمعٍ مدنيٍ حديثٍ يحترمُ حقوقَ الرجالِ والنساءِ على حدٍ سواء ، مشيراً إلى أن التحدياتُ التي يواجهُهُا الأردنِّ تتمثلُ في بناءِ مجتمعٍ قادرٍ على تحقيقِ التنميةِ المستدامةِ والازدهارِ الاقتصاديِّ والثراءِ الثقافيِّ لأفرادهِ، وفي إيصالِ التقنياتِ الحديثةِ للأقلِّ حظاً والوفاءِ بوعدِ السلامِ وتحقيقِ الأمنِ لضحايا النزاعِ والعنف .
وقال الدكتور المعاني نجتمعُ مرةً كلَّ عامينِ لِنؤكِّدَ جميعاً مسؤولِيتَنَا للعَملِ مِنْ أجلِ السلامِ والتسامحِ والعدلِ ضِمنَ جوٍّ مَنَ الحريةِ والانفتاحِ لبناءِ مجتمعٍ أنسانيٍّ يقومُ على احترامِ الآخرِ وتعزيزِ الفُرَصِ مِنْ أجلِ العيشِ الكريمِ والأمنِ في عالَمٍ تسودُهُ الكوارثُ والفوضى والحروبُ .
ولفت إلى ظهورِ التحديات الجديدة التي فرضَهَا عصرُ العولمةِ والتي تتمثلُ في أخلاقياتِ العلومِ والتِّكنولوجيا والآثارِ السلبيةِ للتغيُّرِ المناخيِّ وزيادةِ الفجوةِ الرقميةِ التي تفصلُ بينَ أكثرِ البلدانِ تقدماً وبقيةِ الأممِ، مما يستدعي مُواجَهَتَها باستلهامِ حضارةِ الماضي وتقاليدِهِ العريقَةِ واستشرافِ المستقبلِ بنفاذٍ وبصيرةٍ، واستثمارِ الإمكاناتِ الجديدةِ المتاحةِ مِنْ أجلِ تحسينِ حياةِ الملايينِ من المحتاجينَ من خلالِ مَدِّ يدِ العونِ لِلآخَرِ، وإيجادِ مُجتمعٍ دوليٍّ يسودُهُ الاحترامُ والحوارُ، والشراكةُ والانفتاحُ على الثقافاتِ والحضاراتِ.
وأضاف الدكتور المعاني أن الأردن بفضلِ الرؤيةِ الحكيمةِ لصاحبِ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثاني ابنِ الحسينِ تبنى مسؤولياته للعمل من أجل ذلك بجديةٍ تامة من خلال نهجه المتمثل بالتعاونِ مع أصدقاءِ السلامِ على النطاقِ العالميِ، والاعتزازِ بالتراثِ العربيِّ والإسلاميِّ الذي يقومُ على الإيمانِ والتسامحِ والتنوعِ الثقافيِّ والتحركِ قُدُماً نحوَ الإصلاحِ الداخليِّ والتنميةِ المستدامةِ، حيثُ يعتمدُ النموذجُ الأردنيُّ على قدراتِ المجتمعِ وعلى قيمِهِ وتاريخِهِ والاستثمارِ في التعليمِ والتقنيةِ والبِنى التحتيةِ المطلوبةِ للنجاحِ في اقتصادِ المعرفة، وتمكينِ المواطنين، والعمل ضدَّ الإرهاب، والسعيِ للسلامِ مع التركيزِ على الشبابِ الذين يُشكِّلونَ الأغلبيةَ العظمى من الشعبِ الأردنيِ .
وبين الدكتور المعاني أن الأردن استقبل آلافَ الطلبةِ من إخوانِنا العراقيينَ وقَدّمَ لهُمُ التسهيلاتِ كافةً لتمكينِهِم من الحصولِ على تعليمٍ مجانيٍّ في المدارسِ الحكوميةِ بالإضافةِ إلى تعاونِهِ الوثيقِ مع الأنروا في تقديمِ التعليمِ للطلبةِ الفلسطينيين وتمكينِهِم من متابعةِ دراستِهِم الثانويةِ والجامعيةِ في المدارسِ الحكوميةِ والجامعاتِ الأردنية .
ودعا الدكتور المعاني المنظمة والدول المانحة في ظلِّ الظروفِ الصعبةِ التي تواجِهُهُا وكالةُ الغوث الدولية نتيجةَ الأزمةِ الماليةِ العالميةِ، إلى المشاركةَ في تقديمِ المزيدِ من الدعمِ للوكالة لتمكينِها من الاستمرارِ في القيامِ بالمهامِ الإنسانيةِ المُوكَلةِ إليها تجاه اللاجئينَ في المناطقِ التي تتواجدُ فيها، ورفع مستوى الخِدْماتِ التعليميةِ المقدمةِ لهم .
وأعرب الدكتور المعاني عن شكره وتقديره للمدير العامِ وللأمانةِ العامةِ على المستوى الرفيعِ الذي تميزتْ به وثيقةُ البرنامَجِ والميزانيةُ للعامَينِ 2010-2011 وعلى الاستجابةِ لتوصياتِ الدورةِ(181) للمجلسِ التنفيذيِّ بشأنِ الزيادةِ في نسبةِ المواردِ المخصصةِ للبرامجِ مقابلَ المواردِ المخصصةِ للإدارةِ وتعزيزِ الحضورِ الميدانيِّ لليونسكو مِنْ أجلِ تنفيذِ برامجِها على الصعيدينِ الوطنيِّ والإقليميِّ بشكلٍ فعالٍ ومُؤثِّرٍ .
كما أشاد الدكتور المعاني بالتوسعِ الحاصلِ ببرنامجِ التعليمِ للجميعِ في مجالِ التربيةِ والذي شملَ التعليمَ والتدريبَ في المجال التقنيِّ والمهنيِّ والتعليمَ العالي، مؤكداً أهميةَ التركيزِ على المواءَمةِ والجودةِ في جميعِ المراحلِ التعليمية ، مؤكداً على أنَّ اليونسكو مطالبةٌ أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مضى بأنْ تُعزّزَ مكانتَها في إطارِ منظومةِ الأممِ المتحدةِ وخاصةً في ظلِّ التوجُّهِ الأُمَميِّ الجديدِ نحوّ " توحيدِ الأداءِ" المقترنِ بالكفاءةِ العالية .
وبحث الدكتور المعاني، خلال لقائه على هامش المؤتمر مدير التعاون والعلاقات الخارجية في منظمة اليونسكو السيد أحمد الصياد ، سبل تعزيز التعاون القائم ودعم مكتب اليونسكو في عمان من خلال تزويده بالخبراء الفنيين في مجال التربية والثقافة والعلوم في ضوء المشاريع التي يتابعها المكتب والمتعلقة بتقديم خدمات للطلبة العراقيين في الأردن، بالإضافة إلى مشروع المحافظة على المياه في ظل التغير المناخي، ودعم السياسات الوطنية الرامية إلى المحافظة على التراث الثقافي المادي وغير المادي في الأردن، فضلاً عن متابعة المشاريع التي تنفذها منظمة اليونسكو في المسجد الأقصى والقدس الشريف.
كما التقى الدكتور المعاني في لقاء منفصل وزير التربية الفرنسي "لوك شاتيل" ،حيث بحث معه تعزيز العلاقات الأردنية الفرنسية في مجال التربية والتعليم وسبل تطويرها والاستمرار في دعم وزارة التربية الفرنسية في تدريس سلسلة (فانتوم الفرنسية) للمرحلة الثانوية، وتعزيز برنامج التوأمة بين المدارس الأردنية والفرنسية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرة الفرنسية في تدريس اللغة الفرنسية كلغة ثانية، والاستفادة من الخبرة الأردنية في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها.
وحضر هذه اللقاءات كل من السفير الأردني في فرنسا مندوب الأردن الدائم لدى اليونسكو دينا قعوار ، وأمين سر اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم توجان برمامت والمستشار الثقافي الأردني في السفارة الأردنية في باريس محمد العكور. |