عمون - د. عمار سليم الخوالدة * اخط هذه الملاحظات كمواطن يشعر بالقلق البالغ من الشروع بمغامرة نوويةلسنا نلم بفداحة ما يمكن ان يترتب عليها في ظل غياب واضح للشفافية وحس المسؤوليةتجاه المواطنين الابرياء. مشروع كالنووي هذا لا يمكن ان يقام الا ضمن ضوابط وامكانات لا أخالها متوفرة لنا في الأردن في ظل الظروف الراهنة. ففي المنشآتالصناعية عامة والنووية او الكيماوية على وجه الخصوص تعزى اسباب الكوارث في الغالبالى عوامل عدة منها:
اولا: الأخطاء البشرية
ثانيا: الخلل الميكانيكي والعيوب التصميمية
ثالثا: العوامل الخارجية كالكوارث الطبيعية و منها الزلازل على وجه الخصوص
رابعا: ضعف التدريب والتأهيل للكوادر الفنية
خامسا: ضعف او عدم مواءمة اجراءات السلامة العامة
سادسا: ضعف او عدم مواءمة اجهزة التحكم والسلامة
سابعا: التخريب المتعمد او الاعمال الإرهابية
و بما ان الإخطار المترتبة على وجود منشآت كهذه في محيط التجمعات السكانيةهي حصيلة مركبة من احتمال وقوع حادثة معينة والتبعات المترتبة على وقوعها فمنالفطنة ان ننظر الى اقامة منشآت كهذه بتؤدة و حكمة. وقبل ان اسهب، لعلي أعرج بإيجاز على ما ترتب على ثلاثة منكبريات الكوارث النووية في الذاكرة الحديثة
الاولى: كارثة تشيرنوبل والتي وقعت في أوكرانيا عام ١٩٨٦ وكلفت الاقتصادالسوفييتي آنذاك ١٨ مليار روبل وانتهت بإجلاء ما يزيد عن ثلاثمئة وخمسين الف شخصخلال السنوات التي تلت الحادثه. التحقيق الذي اجري عزا اسباب الكارثة الى امور عدةمنها: عيوب تصميمية في المفاعل و خطأ بشري ناتج عن انتهاك صارخ لقواعد و تعليماتالتشغيل بالاضافة الى تعطيل مخطط لبعض اجهزة السلامة والتحكم في المفاعل لإجراءتجربة تتعلق بتزويد نظام المفاعل بمصدر بديل للطاقة الكهربائية في حال انقطاع طارئللمصدر الرئيس
الثانية: كارثة ثري مايل ايلاند والتي وقعت في ولاية بنسلفانيا الامريكيةعام ١٩٧٩ ونتج عنها تسرب اشعاعي بلغت كلفة احتواء نتائجه بين عامي ١٩٧٩ و ١٩٩٣ مايقارب المليار دولار. وقد خلصت نتائج التحقيق الى ان خللا ميكانيكيا في الجزء غيرالنووي من المنظومة مصحوبا بسوء التقدير الذي ارتكبه الفنيون و خصوصا عدم قدرتهمعلى إدراك موطن الخلل كانا وراء حلول الكارثه.
اما ثالثة الاثافي، فكارثة فوكوشيما في اليابان عام ٢٠١١. فقد اتضح لاحقاان دراسة هندسية للموقع اجريت عام ٢٠٠٨ حذرت ان محطة الطاقة الكهربائية البديلهالمخصصة للطوارئ في حال انقطاع المصدر الرئيس للكهرباء هي عرضة لمياه الفيضان انوصلت امواج تسوناميه بارتفاع عشرة أمتار او اكثر لكن هذه الدراسة أهملت من قبلالقائمين على الموقع بحجة استبعاد وقوع سيناريو كهذا حتى حلت الكارثة و غمرتالمياه المولدات الاحتياطية مما افقد منظومة المفاعل القدرة على التبريد فكان ماكان.
نلاحظ بشكل جلي انه وبالإضافة الى الأسباب التقنية فإن العامل المشترك بينهذه الكوارث جميعا هو العامل البشري والأخطاء التي يمكن ارتكابها من قبل الكوادرالفنية وخصوصا تحت وطأة الضغط الناتج عن التعامل مع ظروف تشغيلية غير اعتيادية وبغض النظر عن مدى تطور اجهزة التحكم والسلامة.
السؤال المطروح، اذا كانت دول عظمى كالولايات المتحدة والاتحاد السوفييتيالسابق واليابان عرضة لمثل هذه الكوارث على ما تملكه من امكانات تكنلوجية فائقة وطاقات علمية فذة، مالذي يضمن عدم وقوعنا في الأردن ضحية لكوارث مشابهة؟ اهو سجلناالنقي في مجال السلامة الصناعية ام هو شفافية وأمانة اصحاب القرار؟ ولماذا الإصرارعلى ان يكون موقع المفاعل المفترض وسط تجمعات سكانية محيطة؟
ولنعد الى قضية هي غاية في الأهمية واقصد النفايات النووية، اين و كيفسيتخلص صاحب الولاية النووية منها وقد شكل هذا الامر معضلة لدول متقدمة نووياكالولايات المتحدة و غيرها؟ هل سيدفنها في الصحراء الاردنية؟ وهل نقبل بهذاكمواطنين لنا الحق في الدفاع عن حقنا في عيش امن؟
ولعل صاحب الولاية النووية يخبرنا كيف ستتعامل الدولة مع اي كارثة نوويةاو تسرب اشعاعي يمكن ان يقع سيما ان النية بيتت لإقامة المشروع المفترض في المناطقالمحيطة ببلدة وادعة كبلعما؟ ما هي خطط الطوارئ التفصيلية واذا وقع المحظور و تطلبالامر إخلاء منطقة بقطر ٧٠ كم مثلا وهو سيناريو واقعي جداً في حالات كهذه
وان كانوا سيستبعدوه كما أستبعد سيناريو الأمواج التسونامية من قبله؟ اينسيذهب سكان الزرقاء و جرش والمفرق و ربما اربد والمشمولون في السيناريو المذكورسابقا؟ هل سيبني صاحب الولاية النووية مدنا احتياطية في قلب الصحراء ليلجأ اليهاسكان هذه المدن؟
تبقى قضية في قمة الأهمية .. نريد ان نعرف كمواطنين بينا الكثير منالمتخصصين كيف و متى اجريت دراسات المسح الزلزالي على المناطق المتأثرة بهذهالمقامرة النووية. من حقنا الاطلاع على تفاصيل هذه الدراسات ان كانت موجودة. واذاكانت موجودة فلم اجريت في الظلام؟ لم لم يعلن عنها قبل و اثناء و بعد التنفيذ؟السنا ندعي الشفافية؟ ام ان وراء الأكمة ما وراءها؟
لست ضد تسخير الطاقة النووية للأغراض السلمية من حيث المبدأ لكني ارى ان ما يقدم عليه صاحب الولاية النووية في الأردن ليس الا مقامرة بمصير شعب يجب ان لا تتم فأهلي و أحبتي في بلعما و قراها مثلا ليسوا على استعداد ان يكونوا أرقاما إحصائية في كارثة نووية لا ندري متى ستحل.؟
د. عمار سليم الخوالده
مركز سلامة العمليات الكيماوية والصناعية
قسم الهندسة الكيماوية
Texas A&M University
الولايات المتحدة الامريكية