إحسان الفقيه
تشويه الآخر الذي لا يُشاركك لونُك المفضّل لون من الجهل والقتامة.
تأليه ذوي السلطة عبوديّة مقيتة.. وأناقة امرأة لا تعني إنسانيتها مُطلقا..
أن تتسيّد الصفحة الأولى بصورك وأخبارك ابتساماتك ومسرحياتك لا يعني أنك بحجم قبطان وبحر ومركبة وياقة قميص "ذكية" على شكل خريطة سريّة للنجاة.. فــ "شيخ بلا عزوته قلّت مراجيله"..
من زمجرة الأسباب اتّخذ البعض من المزمار سمسارا.. فلا طاقة لي اليوم على تشبيك أصابع الحمقى.. ولذلك المارد الذي يجلس في الزاوية المُعتمَة المُشعّة - والذي أخذني كما لم يؤخذ أحد من قبل- حقّ التباهي بما أغدق عليّ من أنياب وأعداء وأبالسة يُشبهون بعضي ويأكلون بعضي ببعضي ويظنّون أنهم الكُلّ بالكُلّ وماينطقون إلا بلسان الأكثرية..
من قال أني أكره الملك فقد كذب.. ومن قال أني أُحبّه فقد ظلمني وظلم الحب كذلك..
ومن قال أني أنقم عليه .. أمقت ذكره أو أتمنى له السوء.. فقد خدمني من حيث لا يدري..
قد لا أحبه – أملك قلبي على الأقل- ومن حقي أن أتخيّر لعقلي ما تسكن إليه روحي ويطمئنُّ إليه إيماني ويقيني..
ولا أجد غضاضة او تحرّجا بإعلان كراهيتي لأيٍّ كان مهما كان..
تتهمونني بالجنون... سأضحك مجددا.. لأنني أعرف هذا عني أكثر منكم..
وكيف تكون امرأة مثلي سويّة في زمن يجمع هذا الكيف من الخوف، وهذا الكمّ من التشويه..؟
من أين يجيء الحبّ و ازلام السلطة تسعى بين المرء وتنفُّسه، بين الدم وزُمرته، بين اللحم وبين العظم..؟
ماعُدتُّ أخشى التلعثم ولن أرتدي نظارة تقيني من وابل الحتميات ولن أصوغ لنفسي خاتمة تليق بعبثي .. ولتنصبوا لي فخّا من رحيق سوادكم – كما يحلو لقلوبكم - ولاتكونوا مُغرقين بالرِقّة المكشوفة ألاعيبها.. فلا زلتُ أنا أنا ولا زلتم أنتم أنتم كما أنتم ..
قد تتساءلون معي..
أولم يرث الحاكم عمّن سبقه حملا ثقيلا .. قرارات مُعقّدة سخيفة.. مُعاهدات لم يُسأل عنها او يُستشار بشأنها، أخطاء كبيرة وتراكمات وتخبّطات وإحباطات وتورّطات وأسرار.. ؟
أشفق أحيانا على من كُتب عليه ميراثا ثقيلا كهذا.. وبما أننا أبناء اليوم علينا أن نتنبّه لغدر البحر وسرعة الريح وثقوب المركبة .. ولندع أمر الماضي الآن..
فإمّا تكون قبطانا وإمّا تقتل القراصنة وإمّا تنجو بنا منك ومما قدّمت يداك وإلا.. ، ولست ممن يتآمر على أحد او يسعى لإغراق أحد ولكنني ابنة المركبة ويُرعبني المشهد كُلّه..
أعترف أني حين أتحدث عن فساد كبير او أشير الى همجية مسؤول .. أنزع عني الحيادية وأُعبّر عن ذلك بقلب مُغلق وعينين مفتوحتين على مقدار الضرر الذي لحقني والأذى الذي تسبب به لي – كفرد - لغفلته ربما لإهماله لانشغاله بما ليس له علاقة بي او لتواطئه وتغاضيه.. نعم أتحدّث عن كل ذلك بمعزل عن نواياه، إنسانيته، أُبوّته، مواقفه إنجازاته التي لم تتحقق او التي لا أراها ، خطاباته المُتكررة ..
هذا النص الذي سأفشل بمحاولة تكثيفه ولن تُسعفني قدراتي المحدودة بأن لا يكون غنائيا او شاعريا كترضية لمن همس في أُذني بأن لا رومانسية في السياسة سيدة الحرب والدم والسلاح ، مؤكّدا عليّ بضرورة أن أتخيّر لي غرفة نوم تُطلّ على البحر بمكتب أنيق للمواء وباب خلفي للمجون..
إن أكثر ما يُخيف الزعماء من العلم والتعلُّم والتثقُّف والتثقيف هو أن يعرف الناس حقيقة ان الحرية أفضل من الحياة.. وأن يعرفوا قيمة أن تكون عزيزا للنفس وثابتا في مواقفك ومطالبك ممن لا يريدون لك أن تتذوّق لذّة أن تكون أنت أنت كما أنت..
فعندما تقرأ حتى في كتب الدين ستعرف أنك آثم بتبجيلك وتمجيدك وأن تقديسك كُلّه ضرب من الشرك بالله ..
ومن قال أنك أكثر وطنية مني إن تباهيت بتاجٍ او علَم او صورة او شعار وأنت تُلقي بقايا رقائق البطاطا وعلبة للمرطّبات وأخرى للمكسّرات من نافذة سيارتك اوتشتمني وتكاد تقتلني وطفلي لأني تجاوزت سيارة أخرق مثلك يظن أنه عاشق للصورة والتاج والعلم وما هو الا مُسيء للثلاثة معا..
بلدك أكبر من مجرد صورة.. ووطنك أعظم من مجرد تاج وتاريخك أقدم من كلّ رموز ألوان العلم.. والوطنية الصادقة تعمل في صمت أيها المسكين.
لست أعتدي على هيبة أحد.. اشواق أحد.. او مُقدّسات أحد ها هنا ، ولكنني أُقدّس تقديسك لذاتك لو فعلت ، فحين تُصبح جديرا بوجودك وحياتك وبيتك وقريتك ومدينتك ووطنك.. حينها سأحترمك وسأحبك وسأشاركك ألوانك التي تُحب وطقوسك ومواسمك .. فافعل ولا تكتفي بالقول .. وكن مهذّبا ولا يكفيك تعليق العلم وتثبيت الصورة وترديد أغنية "صقر العرب" بنزق مُحارب يخوض حربا مع مخلوقات الفضاء..
حين يتزايد خوفك وتُصبح أكثر ضيقا بمن يعارضك فأنت حتما في مأزق وينطوي ذلك على الجميع ابتداء بالرأس مرورا بالوسطاء وانتهاء بالقاعدة.
حين تلجأ للقمع حماية لوجودك واستمرارك فأنت وبلا شك في طريقك للمجهول.. ولأني لم أكرهك بعد .. أؤكد عليك ضرورة أن تفتح عينيك وقلبك للجميع ومن لم يكن من الشعب ومع الشعب سيجد نفسه وحيدا منبوذا وحزينا حين ترحل عنه كواكبه ومواكبه وأقلام المأجورين..
أن أُخبرك بأن عقربا يترصدك قرب عتبة الباب وأنه قد يسبق إحدى قدميك الى حذائك ويُباغتك بلسعة "عاجلة" فتخرج دون أن يعنيك قولي ثُمّ تُلسع فتلعن حظّك العاثر والعقارب والأقارب.. بعد ذلك بأي الأسماء والصفات تستحق أن اناديك ..؟؟!!
العقل الراجح لا يرى القبيح حسنا، ولن يرى الحُسن في وجه قبيح ، فمن رأى بعقله القبيح حسنا، والحسن قبيحا، فإن هذا يدل على خلل في عقله وقصر في بصيرته، ولوثة في فطرته .
بالتأكيد -وكما أشار أحد الأصدقاء - الملوك لا يهمهم من يكرههم أو يحبهم، فهم أعلى وأجل من الإهتمام بالكائنات الدونية، المهم أن تتجه العيون الى الأرض إذا مرّوا، وأن يمسحوا بأيمانهم المقدسة على من يحظى بهذا النعيم، فما دام الإيقاع منضبطا في الركوع والسجود، فليكره الكارهون ما يشاؤون، فمن هم أصلا..
وأخيرا أردد قول الشافعي:
فإن تدنُ مني تدنُ منك مودتي وإن تتأنّى عني تلقني عنك نائيا.
ومن رآني بعين سأراه باثنتين على أن تُسمّى الأشياء بمُسمياتها.. ولتسقط -كل من ..أعطية.. تكرّم .. أوعز .. أمر .. بلفتة .. الخ - من قاموس حقوق العامّة ثم فلتنعموا بفوائد غسل اليدين ولنعدد حسنات ذلك معا في زمن قادم ..
دمتم بخير وعلى خير وللمركبة ربٌّ يحميها..