د. كمال :التوسع الكمي، والتدخلات، وعدم إستقرار تعليمات القبول؛ أهم مشكلات التعليم الجامعي | صورة وخبر | وكالة عمون الاخبارية

د. كمال :التوسع الكمي، والتدخلات، وعدم إستقرار تعليمات القبول؛ أهم مشكلات التعليم الجامعي


[5/28/2013 7:01:30 PM]

عمون - حدث الدكتور مروان راسم كمال رئيس جامعة فيلادلفيا، وهو المتمرس والخبير في مجال التعليم العالي عن ضرورة استمرار التواصل بين الجامعات والمجتمع المحلي لنجاح أي خطة لعلاج العنف المجتمعي، داعيا إلى تطوير الدور الايجابي لمفهوم القبيلة حتى تكون جزءاً فاعلاً في بناء الوطن. كما انتقد د. كمال التدخلات العديدة للدولة في شؤون الجامعات، متطرقا إلى أنجع السبل للنهوض بالتجربة الأردنية في التعليم العالي، من خلال خطوات عديدة من أهمها التركيز على الابداع وتحويل الطلبة إلى مساهمين في الاكتشاف والاختراع وبناء المستقبل الوطني والانساني.

كان مطلع الحوار حول معضلة العنف الاجتماعي وخطة التعليم العالي لمكافحته، حيث تحدث د.كمال قائلاً

لم تكن خطة العمل التي أعلنتها وزارة التعليم العالي لمواجهة العنف مفاجأة لأنها مثلت أفكاراً واجراءات تمت الاشارة إلى الكثير منها من قبل الاكاديميين والباحثين في مناسبات مختلفة. وبالتالي فالاستشارة في الخطة ومحاورها يمكن القول أنها جرت بطريقه غير مباشره . بمعنى أنه لم يكن هناك اجتماع أو سلسلة من الاجتماعات مخصصة لهذه الغاية. لكن الأهم من كل ذلك هو: إلى أي مدى ستنجح وزارة التعليم العالي في تنفيذ هذه الخطة؟ وإلى أي مدى سوف تتفاعل المؤسسات ذات العلاقة؟ وإلى أي مدى سوف يتم توعية الطلبة بالخطة ومتطلباتها وأهمية انهاء العنف الجامعي؟

هذا في اعتقادي يتطلب لقاءات دورية مكثفه بين عمداء شؤون الطلبة في الجامعات والاتفاق على أسلوب عمل متماثل حتى يشعر الطلبة أنهم أمام قرار وطني في جميع الجامعات بدون استثناء. كما أن لقاءات رؤساء الجامعات أو من ينوب عنهم من الشخصيات والقيادات المحلية من آن لآخر لإنشاء خط من التواصل بين الجامعة والمجتمع المحلي من شأنه أن يعزز امكانات نجاح الخطة.. ولعل من الخطوات الهامة أن تتوسع الجامعات في تقديم خدماتها للمجتمع المحلي سواء بالتدريب أو المشاريع أو الدراسات أو الخدمات المتخصصة.

المهم أن التواصل بين الجامعات وما بين الجامعات والمجتمع المحلي ينبغي أن لا يكون موسمياً أو عند وقوع حادثة هنا وأخرى هناك. ولا بد من وضع آليات فاعلة لدى كل جامعة لتعزيز هذا التواصل وادامته.

وعن اشكالية الدولة والديموقراطية والمجتمع يقول الدكتور كمال :

القبيلة تكوين اجتماعي سابق على نشوء الدولة. وهو تكوين له دوره التاريخي الهام. ومن جهة ثانية فإن القبيلة لا تتعارض بالضرورة مع الدولة إلا اذا تم توظيفها من قبل ذوي المصالح لغايات سياسية أو مصلحية . ذلك أن وظائف كل منهما مختلفة عن الأخرى. فالقبيلة تشكل جزءاً من المواطنين والدولة مسؤولة عن المواطنين بأكملهم. والدولة هي التي تستطيع القيام بالمهام التنموية بكاملها في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية. والدولة مسؤولة عن اقامة العدل والمساواة وإعمال القانون وتطبيقه على جميع المواطنين وهي وظائف لا تستطيع القبيلة القيام بها. بمعنى أن الوطن والدولة أكبر من القبيلة والعشيرة والعائلة وهذا لا ينقص من أهمية أي طرف. وهي التي تستوعب القبائل جميعها والعشائر بمختلف مواقعها وغير أن القبيلة مؤهلة لأن يكون لها دور هام من خلال انشاء المشاريع الاقتصادية والثقافية والتنموية المحلية المختلفة. وهي تستطيع المساهمة في تحفيز أبنائها على الالتزام بالقانون والنظام. وهي تستطيع ان تسخر طاقات أبنائها وبناتها في تحسين البيئة الطبيعية بمعنى أنها يمكن أن تمثل منظمة مجتمع مدني من نوع خاص. وهي تستطيع أن تكون مركز تعاون مع القبائل الأخرى لأنها تنظر إلى الوطن ولا تنظر إلى نفسها فقط. وكما أن الدولة تتطور وتتغير فإن القبيلة لا بد لها أن تتطور وتتغير باتجاه آفاق جديدة قوامها الارتقاء بالمجتمع ككل واحلال سلطة الدولة مكان سلطة القبيلة حتى تكون القبيلة جزءاً فاعلاً في بناء الوطن. واذا ما تم التوافق على ذلك فإن العنف الجامعي من شأنه أن يتراجع بشكل كاسح لأن الطالب سيشعر أن قبيلته لا تسمح له بالعنف ومخالفة القانون ولا تنساق وراء خلافات شخصية هنا وهناك. لعل التحدي الكبير للدولة وللأكاديميين هو كيف تصنع دوراً جديداً للقبيلة.

وعن التدخلات الخارجية في الجامعات؛ يبدى د. كمال رأيه بالقول :

ان الأساس الذي قامت عليه الجامعات في العالم هو الاستقلال والحرية . ولا تستطيع أية جامعة أن تقوم بدورها كمنارة للعلم والفكر والثقافة وكقاطرة لتقدم المجتمع اذا لم تكن تتمتع بالاستقلال التام مالياً وادارياً واكاديمياً واذا لم تكن حرة في توجهاتها وفي اختيار برامجها ومناهج التدريس فيها. لقد أدى التدخل في الجامعات ابتداء من تعيين مجلس الامناء ورئيس الجامعة مروراً بالعمداء ورؤساء الاقسام وانتهاء بماذا تدرس الجامعة وكيف يكون مجلس الطلبة لقد أدى ذلك إلى تحويل الجامعات إلى مدارس عليا كما أدى إلى قولبة الجامعات وتنميطها. فغاب التنوع والابداع وانعكس كل ذلك على الاداء الكلي للجامعات وعلى نوعية ومستوى الخريجين. ومثل هذا الأمر لا يجوز أن يستمر أبداً. ولأن التجربة الجامعية في الأردن ليست وليدة أمس فقد مضى عليها خمسون سنة وكانت بداياتها متميزة فلم يكن يجرؤ أحد على التدخل في شؤون الجامعة سواء ادارتها أو شغل المناصب الرئيسية أو غير ذلك. وهذا يعني ان امكانية اعادة الاستقلال الكامل والحرية التامة للجامعات الأردنية أمر ممكن اذا عقدت الدولة العزم على ذلك، واذا تم التعاون بين الاطراف المختلفة وفي مقدمتها الادارة الحكومية والاكاديميا والمجتمع. ان الدور الذي انيط بوزارة التعليم العالي ينبغي قراءته قراءة صحيحة الا وهي التعامل مع المساحات الرمادية بين دور الجامعة ودور الوزارة وليس الدخول في صلب الادارة من خلال قوانين تبرر ذلك. هناك البحث العلمي والابداع التكنولوجي ودور وزارة التعليم العالي ان تتعاون مع الجامعات لتحقيق ذلك . اما التدخلات فلا زالت على حالها.

وحول تجربة التعليم العالي في الأردن، قال محدثنا :
لعل تجربة التعليم العالي في الاردن هي من انجح التجارب العربية. وعلينا ان نتمسك بهذا النجاح ونعمل على تطويره والارتقاء به. غير ان هذا القطاع عانى من مشكلات رئيسية ثلاث ينبغي تداركها. الاولى: التوسع الكمي السريع دون اقترانه بنفس التوسع النوعي المطلوب. والثانية: التدخل في اعمال الجامعات مما أدى إلى قولبة الجامعات وتنميطها فحرم البلاد من التنوع والاختلافات والتخصصات المتداخلة والتي يقوم عليها الابداع ومواجهة المشكلات. والثالثة: عدم إتاحة الفرصة لتطوير وتحديث التعليم الاساسي وبالتالي توجيه نسبة كافية من الطلبة إلى التعليم التكنولوجي والمهني وما ترتب على ذلك من عدم الاستقرار في تعليمات القبول في الجامعات.

أما من حيث الادارة ومن حيث الاستثمار في التعليم العالي فلا شك أن الاكاديميين الاردنيين والمستثمرين اثبتوا مقدرة واضحة على حسن التعامل والتصرف في هذا القطاع.
وتبذل جامعة فيلادلفيا جهوداً مركزة لتكون في مقدمة الجامعات الأردنية من خلال الاهتمام بالطالب والاكاديمي والبحث العلمي وتوفير الاجواء الملائمة للإبداع والتجديد. وقد احتلت جامعة فيلادلفيا المرتبة الأولى بين الجامعات الخاصة حسب تقييم ويبومتركس لعام 2012 واحتلت المكانة الرابعة بين الجامعات الأردنية الرسمية والأهلية. كما احتلت المرتبة 53 بين الجامعات العربية والمرتبة (3520) بين جامعات العالم البالغة (22500) الداخلة في التقييم. وهذا يبين أن فيلادلفيا تسعى دائما إلى تطوير امكاناتها وتقديم أحسن الفرص لطلبتها ولأساتذتها.

وعن أهم المشكلات التي تواجه الجامعات الأردنية، قال د.كمال

هناك مشكلات عديدة غير أن أهمها أولاً: التدخل المتواصل في شؤون الجامعات مما يعيق حركتها ويخرجها عن امكانات الابداع والتنوع. ثانياً: عدم استقرارا القوانين الناظمة للتعليم العالي وللجامعات والتي تتعرض هذه القوانين لتفاصيل كثيرة لا يجوز أن تكون في صلب القانون إضافة إلى كثرة تغيير القوانين سنة بعد سنة مما يتسبب في ارباك عملية التخطيط والبرمجة واجتذاب الاساتذة اكفاء. فالتخطيط والتنفيذ في التعليم عموما والتعليم العالي بشكل خاص يمتد لعدة سنوات حدها الادنى (5) سنوات. وبالتالي، فإن عدم الاستقرار يؤدي إلى حالة من الارباك تنعكس على أعمال الجامعات بشكل سلبي. رابعاً: اقتصاديات التعليم العالي: فالتعليم العالي الجيد مكلف. ويكفي أن نذكر أن كلفة الطالب في امريكا تصل إلى (30) أو (40) ألف دولار سنويا وفي بريطانيا من (15) إلى (25) ألف دولار. وفي الجامعات الامريكية في المنطقة العربية يصل إلى (12) ألف دولار. غير أن طبيعة الوضع الاقتصادي في الأردن حيث لا تتعدى كلفة الطالب (5) آلاف دولار سنوياً يجعل من الصعوبة وضع مزيد من الانفاق في التعليم. فالدولة لا تستطيع توفير المبالغ المطلوبة. وسوء الأحوال الاقتصادية تجعل الطالب غير قادر على مواجهة الزيادة المطلوبة لرفع مستوى التعليم وتكثيف الابحاث وزيادة اعداد الاساتذة...... الخ.

وحول ما يراه من مقترحات للنهوض بالتعليم العالي، أجاب الدكتور كمال :

ان وسائل النهوض بالتعليم العالي كثيرة ومتنوعة وينبغي أن تأخذ دورها في أقرب وقت ممكن. وتبدأ وسائل النهوض بمعالجة المشكلات الرئيسية التي يواجهها التعليم العالي ونعني أولاً: استقلالية الجامعات وحريتها الكاملة وعدم التدخل في شؤونها المالية أو الادارية أو الاكاديمية وانما مراقبة ادائها ونشر التقارير المحايدة حول هذا الاداء ويتبع ذلك ثانياً: استقرار القوانين الناظمة للتعليم بعد تنقيتها من التفاصيل والتداخلات ووضعها في صيغة موجزة تسمح باختلاف الجامعات وتعدد مدراسها الفكرية وأساليبها. ثالثاً: فإن ازدحام الجامعات الحكومية وتغيير نظام القبول من سنة إلى أخرى ينبغي أن يوضع له حد. فالجامعة الرسمية شأنها شأن الجامعة الخاصة ينبغي أن تلتزم بشروط اعتماد. لماذا؟ حتى تتمكن كل جامعة رسمية أو اهلية من التخطيط للسنوات القادمة بناء على الارقام وعلى الطاقة الاستيعابية ولكل ما يلزم من استثمارات وابتعاثات لأعضاء هيئة التدريس وغير ذلك من تفاصيل. رابعاًُ: تطوير عمادات شؤون الطلبة حتى تستطيع التعامل مع المشكلات الطلابية عن عمق وتحليل معلومات وليس فقط ردة فعل لما يحدث. خامساً: تشجيع الطلبة على البحث والدراسات كجزء أساسي من التعليم وليس كجزء مكمل والعمل على تنمية ابداعات الطلبة وقدراتهم على الابتكار والتجديد. سادساً: انشاء قسم أو "كرسي" في كل كلية لدراسة الجوانب المهنية للتخصص وما يتطلبه من اضافات متواصلة وكذلك طبيعة المهارات الواجب توفرها لدى الطالب حتى ترفع من درجة قدرته على التفاعل مع متطلبات السوق. سابعاً: انشاء بنك الطلبة وذلك لمساعدة الطلبة على دفع رسومهم على أن يتم تسديدها بعد تخرجهم والتحاقهم بالعمل.

وفي الختام، وحول كيفية إيجاد تعليم جامعي قيم يجيب محدثنا:
التعليم العالي المتميز لا ينفصل أبداً عن الواقع الاقتصادي الاجتماعي. وهذا يعني أن علينا أن ندرك بأن نقطة الانطلاق إلى المستقبل هو الاقتصاد الصناعي الذي يلعب التعليم العالي فيه دوراً أساسياً. فجميع المهارات والتخصصات والأبحاث والدراسات التي يتعامل بها التعليم العالي تتطلب نوافذ اقتصادية تجتذبها لكي تعود فتؤثر على التعليم العالي وهكذا. بمعنى أن ندرك أن النهضة الوطنية تقوم على التعليم العالي والتعليم الاساسي كركيزة رئيسية فيها. وهذا يعني تجاوز المشكلات القائمة وزيادة الاستثمار في التعليم وانشاء تعاقدات خاصة بين القطاعات الاهلية والرسمية لحل المشكلات التي تواجه شتى القطاعات من مياه إلى طاقة إلى صناعة إلى زراعة والقائمة لا تنتهي، مما يعني زيادة الترابطات والتشبيكات بين الجامعات نفسها وزيادة التشبيكات ما بين الجامعات والقطاعات المختلفة بكل الوسائل الممكنة. أما البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابداع والذي يشكل القاطرة التي تدفع بالتعليم إلى مستويات أعلى وأكثر عائدية على المجتمع فإنها تتطلب تعزيز الاستثمارت فيها من القطاع العام والقطاع الخاص. وأخيراً فإن التميز في التعليم له ثلاثة مؤشرات الأول: المقارنة مع الجامعات المتقدمة في العالم والعمل على اللحاق بها أو تخطيها. والثاني: المساهمة الفعلية في حل المشكلات التي يواجهها المجتمع في نشاطاته المتخصصة وتقديم البدائل. والثالث: الابداع والاكتشاف وتحويل طلبة الجامعة من متعلمين إلى مساهمين في عملية الابداع والاكتشاف والاختراع وبناء المستقبل الوطني والانساني.

  • 1 حسبي الله 5/29/2013 12:57:51 PM

    و الله كل مشكلتنا بالجامعات هي الواسطات الي بتخلي الفاشلين بالجامعه و طبعا ما بيدرسوا ولا بغلبوا حالهم فشو بدهم يعملوا بالجامعه غير يطاوشوا و بالاخير بيجيبوا علامات اعلى من اللي تعب و سهر الليل بدرس ...العيب مش فيهم العيب بالدكاترة الي درسوا و تعلموا و اخر شي بيحطوا العلامات بالواسطة

  • 2 محاسب 5/29/2013 5:31:55 PM

    الى حسبي الله كلامك صحيح 100% وبحب ازيد انه هذول الدكاتره اصلا ما تعبوا بدراستهم وجابوها بالواسطه وتعينوا بالواسطه وعايثين فساد بالجامعات ... وللاسف اسهمهم بالعالي ... والله بعرف واحد بدرس تخصص وهو قاعد عالكرسي وما بوقف في المحاضره ابدا.

  • 3 ام طالب سنه اولى 5/29/2013 8:10:45 PM

    عندي طالب سنه اولى هندسه قسما بالله بدرس أكثر من طالب توجيهي والعلامات يلي بحصلها ما بتكون بقدر التعب يلي بتعبة وغيره بوسط لأي دكتور الا من رحم ربي وبحصل على أعلى العلامات وبتقدير كمان طيب وين العدالة وين مخافة الله يا الكل بكون سواسية وهذا لن يحصل أو نرمي حملنا على الله أحسن من كل هالطرق الملتوية

  • 4 فاعل خير 5/30/2013 9:34:37 AM

    تعالو على طريق المطار وشوفو الجامعات وطلابها(((!!!!!!))))

  • الاسم: *
  •  
  • الايميل:
  •  
  • التعليق: *

  •  

facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss