facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قراءات في كتاب التكليف السامي لدولة عون الخصاونة


أ.د. عبدالله العنبر
22-10-2011 11:20 PM

يشكل كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور عون الخصاونة خارطة سياسية تكشف أولويات المرحلة بظروفها ومعطياتها ومتطلباتها استكمالاً لمسيرة الإصلاح السياسي وإنجاز التشريعات التي تقتضيها التحديات الراهنة. ويؤلف إستراتيجية تنظم مفردات المشهد السياسي الأردني في نسق فكري مداره الاعتدال النابع من حكمة الهاشميين التي تشكل شاهداً على عظمة الإنجاز. ويصدر جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي عن فكرة مؤداها أنَّ الوطن في مقدمة أولوياتنا وأنَّ مصلحته فوق كل الاعتبارات، ويقتضي هذا المطلب أنَّ تستشرف الحكومة الجديدة قضايا الوطن ضمن بعدٍ قابل للقياس ترتب فيه الأولويات استجابة لمعيار الحاجة إليها.

وهذا يفرض على الحكومة أنَّ تدرك المقترحات التي تقع ضمن إمكاناتها لتضع الوطن في مركز القوة انطلاقاً من وعي الواقع كما هو و الرغبة في تحويله لما ينبغي أن يكون. وهنا نسجل أنَّ المنهج الحكومي المطلوب هو المنهج الذي يتعالى على الأيديولوجيات باحثاً عن آليات تنفيذ البرامج التنموية والاجتماعية والتنسيق مع الأشقاء العرب لتفعيل العمل العربي المشترك مما يقدم للإصلاح السياسي مدلوله الحضاري. ومن هنا يأتي دور الحكومة في المبادرة لاختبار المراحل السابقة ورصد المظاهر الإيجابية لتعزيزها ومعرفة الممارسات السلبية لتجاوزها. والملاحظ أنَّ كتاب التكليف السامي يفصح عن تنمية شاملة تتطلب فهم الواقع وفق وعي حاد بالظروف المصيرية استجابة للتحولات الحضارية. ومن المقرر أنَّ ما هو في موضع الاختبار: مصير هذا الشعب وهذا البلد ومن ورائهما أمن ومستقبل هذه الأمة. ويؤسس كتاب التكليف السامي لتعزيز التعاون العربي انطلاقا من الالتزام القومي النابع من فكر القيادة الهاشمية التي جعلت الأردن وطناً لكل الأحرار من أبناء هذه الأمة، وهكذا استطاع كتاب التكليف السامي قراءة الواقع السياسي الأردني قراءة موضوعية تنظر للمراجعة الشاملة على أنها منهج قادر على إحداث التغيرات التي يتطلبها الواقع المحلي والعالمي.

ويؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي أنَّ الوحدة الوطنية قضية مقدسة وخط أحمر لا يسمح لأحد أنْ يتجاوزه بأي شكل من الأشكال ، فتماسك الأسرة الأردنية مرايا تعبر عن الولاء وتجليات الانتماء للدوحة الهاشمية التي آمن بها الأحرار من أبناء هذه الأمة، فالجبهة الداخلية المتماسكة هي التي تصون الأردن وتحميه وتعزز تطوره وازدهاره. ويمارس كتاب التكليف السامي وجهاً ريادياً في قيادة الإعلام الأردني نحو الانفتاح على كل الاتجاهات الفكرية والسياسية انطلاقا من مهنية لا تقبل احتكار الحقيقة وتهميش الآخر، فلا بد للإعلام أن يحمل رسالة الأردن النابعة من رسالة الثورة العربية الكبرى وأنْ يحافظ على أمن الأردن و استقراره وأما غير ذلك فهو الفوضى.

ويشكل كتاب التكليف السامي صدمة لأصحاب الأجندات التي فقدت صدقتيها بعد سقوط الأقنعة، فلا مجال للتشكيك بالمسيرة ؛ لأنَّ الشعارات الطوباوية والخطابات المنفعلة لم يعد لها مكان في ظل التحديات التي تهيمن على الوضع السياسي. وهكذا يقف هذا الكتاب السامي على وضح من نهار التاريخ داعياً الاتجاهات السياسية المختلفة في الأردن إلى الارتفاع فوق مصالحها الذاتية لتشكيل وعي يناسب اللحظة الراهنة. والمتوقع من الأحزاب السياسية الأردنية أن تحول اللحظة الانفعالية إلى أقصى تجليات الوعي لمواكبة التحديات والخروج من المآزق السياسية بكل عز واقتدار لتبقى راية الثورة العربية الكبرى خفاقة.

ويشكل كتاب التكليف السامي دعوة وطنية للحكومة الجديدة لإنجاز التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية ويأتي في مقدمتها قانونا الانتخاب والأحزاب ضمن حوار وطني ينتظم الأطياف السياسية والفعاليات الشعبية. ويؤلف هذا الحوار مظهراً من مظاهر التفاعل الإيجابي الذي يغذي الحكومة الجديدة بوجهات نظر متعددة، ومن المؤمل لهذا الحوار أنْ يجري في إطار الالتزام بثوابتنا الدستورية بعيداً عن التعصب ومحاولة احتكار الصواب؛ لأنَّ الحكمة ضالة المؤمن وكل الأردنيين شركاء في تحمل مسؤولية الوطن وتعزيز مسيرته. ويسعى جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي إلى تحريك الفكر نحو آلية تحقق الدرجة المثلى في نزاهة الانتخابات وحيادها من خلال إنجاز هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها، وهذا تجسيد للإرادة الشعبية لتعزيز مسيرة الإصلاح في ضوء التشريع والرقابة والمساءلة.

وهكذا فإنَّ جلالة الملك عبدالله الثاني يقدم نموذجاً إصلاحياً يتخطى ما يكتنف المراحل السابقة من سلبيات ويشخص المرحلة الراهنة تشخيصاً دقيقاً ويستثمر المنهجيات التي تدفع بحركة التنمية الشاملة ويقدم حلولاً تطبيقية للقضايا التي تؤرق المواطنين وتمس حياتهم بطريقة مباشرة. ويؤسس جلالته لإصلاح سياسي وفق عدالة راسخة وتواصل مستمر بين القيادة والشعب مما يجعل المسيرة متوقدة بالعطاء استجابة لأعلى درجات المسؤولية والوعي الوطني.
ويجدد كتاب التكليف السامي النظر بأولويات المرحلة تجديد المتبصر بأسئلتها فلا بد من هيكلة اقتصادية تحرك دور القطاع الخاص لينهض بدوره لرفد المؤسسات الوطنية وتعزيز قدرة المواطن على القيام بأعباء الحياة .

وصفوة القول أنّ روح المسؤولية تفرض علينا أنَّ نجعل المرتكزات الفكرية التي ينتظمها كتاب التكليف السامي منارات فكرية نهتدي بها لرفد مسيرة الإصلاح والبناء معاهدين القيادة والوطن أنَّ نكون الجند الأوفياء الذين يجزون بالجميل جميلاً .

الأستاذ الدكتور عبد الله العنبر
عميد كلية الآداب/ الجامعة الأردنية




  • 1 فيصل العبادي 22-10-2011 | 11:42 PM

    على هذا النحو جاء كتاب التكليف السامي، معلقاً الآمال ومتطلعاً للأنجاز بحكومة الخصاونة، نتمنى على جميع الأطياف السياسية المشاركة في الحكومة ... وفق الله الأردن إلى ما فيه الخير.

  • 2 ادريس الطعاني -عمان 22-10-2011 | 11:52 PM

    تحية صادقة ومحبة للاستاذ الدكتور عبدالله
    مقالك المختصر يعبر عن قراءة جميلة لخطاب جلالة الملك المعظم ،وانا سعيد ان اقرأ لك .

  • 3 من ابناء الثورة 23-10-2011 | 12:53 AM

    قراءات فكرية عميقة ودقيقة وشاملة للخطاب السامي حمى الله الأردن والأردنيين وحفظ الله القائد .وشكراً على هذا الجهد يا دكتور

  • 4 محمد نسور 23-10-2011 | 02:55 AM

    مقالة راقية جداً

  • 5 اياد العجرمي / الجامعة الاردنية 23-10-2011 | 10:55 AM

    (ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) وبالفعل انتم خير من صدق مع الله والوطن وقائده فهذه شيمكم النابعة من الايمان العميق بان الوطن وقائده خط احمر واكررها دائما انه ليس بالجديد عليكم فانتم كما قال الشاعر.خير من ركب المطايا.. واندى العالمين بطون راح.
    الاخ والصديق الاستاذ الدكتور عبدالله العنبر وفقكم الله والى الامام دائما .ونسأل الله العلي القدير ان يلهم دولة الدكتور عون الخصاونة الى اختيار الرجال الرجال الذين كان شعارهم على الدوام تهون انفسنا في سبيل رفعة هذا الوطن ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار ...

  • 6 اياد العجرمي / الجامعة الاردنية 23-10-2011 | 11:08 AM

    ومشت تدك البغي مشية واثق ... بالله والتاريخ والامجاد...
    ها هم من تحدث عنهم الشاعر في الثورة العربية الكبرى انهم الاردنيون الطامحون الى سواري المجد والعلياء وانت الاخ والصديق الاستاذ الدكتور عبدالله العنبر في مقدمتهم فالاردنيون بحاجة الى رجال امثالكم ينيرون هذه المرحلة بفكرهم العميق وحكمتهم وحنكتهم لنتجاوز كل الصعاب ولتصمت كل الاصوات امام صوت الوطن. وفقكم الله والى الامام دائما .حمى الله الاردن وقائده وشعبه.

  • 7 اياد العجرمي / الجامعة الاردنية 23-10-2011 | 11:18 AM

    تحية اجلال واحترام وصدق للاخ والصديق الاستاذ الدكتور عبدالله العنبر على هذه الكلمات الطيبه النابعة من اصل طيب وانتماء وولاء للاردن وقائده وفقكم الله والى الامام دائما .

  • 8 محمد ابو عواد 23-10-2011 | 01:30 PM

    ما شاء الله صورة وزير قادم لا ادري لماذا لا تنتبه الدولة لمثل هذه الكفاءات

  • 9 د.حسن المجالي 23-10-2011 | 02:04 PM

    جميل أن نقرأ كلاما هادئا وسط ركام من الضوضاء وزحام من الأسماء التي تنعى الواقع ولا ترى نقطة مضيئة فيه أو تلك التي تصور الحال بمثالية لا ترى معها عيوب ممارسات سياسية واقتصادية وثقافية أورثتنا ما نحن فيه من عجز أو تباطؤ في مباشرة مسؤولياتنا الوطنية ...أشكر لك أيها الصديق كلماتك الرصينة غير أن ثمة من يختبئ خلف كلماتنا الكبيرة ليزرع أفكارا وأمراضا هي أحقر من أن تعلن وهو أجبن من أن يقوى على البوح بها ...دام قلمك ورعى الله الوطن وأهله الطيبين

  • 10 ديمة الفاعوري 23-10-2011 | 06:52 PM

    جلالة الملك عبدالله الثاني ينادي بالاصلاح والتقدم واحلال العدل والنهوض بالشباب حمى الله الوطن وراعي المسيرةاستاذنا الكبير الدكتور عبدالله عنبر مقال جميل واختيار موفق تلميذتك ديمة الفاعوري

  • 11 عبد الله الوتد 23-10-2011 | 11:57 PM

    مقال. اكثر من رائع لدكتور رائع يصلح لان يكون وثيقة تدرس فى الجامعات و الكليات الجامعية
    وفقك الله و كثر من امثالك

  • 12 عبد الله الوتد 24-10-2011 | 12:02 AM

    والله لتصلح وزير يا دكتور
    قال ما فيشً. كفاءات. شوفً هل الكلام الموزون
    الله يوفقك ويسر لك حقيبة وزارية

  • 13 سمر شحادة / الجامعة الاردنية 26-10-2011 | 02:01 AM

    أدام الله القيادة الهاشمية وحمى الله الاردن وهئ له رجالات وطن أكفاء على قدر العزم وسلمت يمناك دكتور عبدالله على هذه المقالة .

  • 14 إيمان ناصر البكيرات 04-11-2011 | 11:15 PM

    مقال رائع جدا وكلمات اكثر من جميلة , سلمت يداك المبدعة ..

  • 15 إيمان ناصر البكيرات 04-11-2011 | 11:16 PM

    مقال رائع جدا وكلمات اكثر من جميلة , سلمت يداك المبدعة ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :