facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صراع على الصلاحيات وتهرب من المسؤوليات


باتر محمد وردم
12-11-2011 03:12 AM

تواجه الإدارة العامة في الأردن مشكلة بنيوية تتكرر في معظم المؤسسات والقطاعات العامة وهي الصراع الذي ينشأ بين المؤسسات والوزارات على صلاحيات معينة، مقابل قيام هذه المؤسسات بالتهرب من المسؤوليات المتعلقة بالصلاحيات وإلقائها على بعضها البعض.

أتيح لي المجال في عملي لحضور عدة اجتماعات قام بها وزراء ومدراء ومسؤولون بالصراخ على بعضهم من أجل ترسيخ صلاحية مؤسسة ما في القيام بعمل يتعلق بقضية ما، مثل مراقبة نوعية المياه مثلا أو غيرها. ولكن هؤلاء الوزراء والمدراء أنفسهم يلقون المسؤولية على بعضهم البعض في حالة حدوث واقعة سلبية تتطلب أن يتحمل المسؤولية طرف ما، وفي هذه الحالة يتم تفسير القانون بطريقة معاكسة تماما لما يتم تفسيره اثناء صراع الصلاحيات ومن قبل نفس الأشخاص.

في خليج العقبة قبل أيام أظهر الكوادر الفنية الأردنية شجاعة فائقة وكفاءة عالية في عملية إنقاذ أكثر من ألف راكب في العبارة 'بيلا' والتي نشب فيها حريق هائل أدى إلى غرقها بعد ذلك بأيام. وقد تمكنت الكوادر الأردنية من إنقاذ ركاب الباخرة من كارثة إنسانية محتمة من خلال القيام بواجبها بأعلى نوعية من الكفاءة ولكن ما تبع ذلك من تراشق للمسؤوليات والاتهامات كان مؤسفا. ولكن أكثر التصريحات مدعاة للأسف صدرت عن مسؤولي المنطقة الاقتصادية وغيرها من المؤسسات التي حاولت التقليل من حجم تأثير غرق الباخرة على الوضع البيئي والملاحة البحرية وبشكل مستعجل وبدون الحصول على المعلومات الكافية. وهذا ما يظهر الفارق الشاسع ما بين كوادر فنية محترفة وما بين مسؤولين يتقنون فن التهرب من المسؤولية والتقليل من وقع الأحداث.

في غضون ذلك، وضمن جو الفوضى السائد تمكنت سفينة السور التي تحمل كميات من الذرة الصفراء غير المطابقة للمواصفات من التسلل خارج ميناء العقبة والهروب بدون رقابة ولا متابعة، وكالعادة تبادل مسؤولون عن 4 جهات مختلفة المسؤولية حول هرب السفينة وهذا شيء مزعج، فما هي الحاجة لتوزيع 'الصلاحيات' على اربع مؤسسات في وضع يسمح لسفينة ما بالهروب بلا رقيب ولا حسيب.

الإصلاح لا يعني فقط تغييرات على مستوى التشريعات والدستور ورؤساء الوزارات والوزراء بل ان العقبة الرئيسة أمام الإصلاح في الإدارة العامة تتمثل في الصف الثاني من القيادات العامة في معظم الحالات والتي يتم اختيارها ضمن معادلة التقسيم الجغرافي والمصالح المشتركة ما بين أفراد النخبة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولا يشعر معظم هؤلاء أنهم مساءلون أمام المواطن بل تتملكهم نزعات عنجهية في الإدارة ويعتقدون بأنهم يديرون مزارع خاصة بهم ولأصدقائهم وشللهم.

من يطلب الصلاحيات عليه أن يتحمل المسؤوليات أو ليعد إلى منزله مريحا نفسه والآخرين.

batirw@yahoo.com

(الدستور)




  • 1 S&W 12-11-2011 | 05:02 PM

    كلام سليم 100% ... الصلاحيات مع المسؤوليات، اما الوضع الحالي اللذي انتج أكثر من جهة مسؤولة وكلها لها الصلاحيات فهو تخبط إداري...

    ما الداعي لوجود المؤسسات في حال وجود الوزرات؟ لم لا يتم عمل إصلاح للوزارات ولعقلية الموظف الحكومي؟

    في المقابل، لا مسؤولية بلا صلاحية... فمن حمل مسؤولية ما فعليه أن يتأكد انه يملك القوة والصلاحية للقيام بعمله وإلا فليعد لمنزله كما تفضلت.

  • 2 الدكتوره جانيت مرزا-كندا 12-11-2011 | 06:32 PM

    أبدعت يا أستاذ باتر كالعاده في مقالاتك , بأسلوبك الجرئ الصادق , السلس ,المختصر وفي جوهرالموضوع. أعجبني المقال كثيرا وفقك الله.

  • 3 Simsim 13-11-2011 | 02:25 AM

    نعتذر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :