facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"احنا غير":انكار الغير لأثبات الذات؟!


د. وليد خالد ابو دلبوح
12-11-2011 03:04 PM

يؤرقنا ويقلقنا جميعا انحسار الساحة الأردنية كثيرا من الخطابات المنطقية التي تحترم العقول وحكم المنطق والواقع. يخيّل للكثيورون بأنهم "معتدلون" وأنهم أصحاب الرأي والحكمة والعقلانية. جلّ خطابهم غالبا يقول "ارحموا هذا الوطن" و"الوطن بحاجة للجميع" و"الوطن مستهدف" و"الأردن غير" "ويا ويل يلي عادينا" و" نحن فوق الجميع" و" سنبقى وسنظل وخسؤوا ويخسؤون"! على عيني وراسي, أفهم ونتفهم التفاني والتفنن في حب الوطن, ولكن الذي بالكاد أعقله, ان ننكر الغير ونفرض فشلهم وننقص من قدرهم وجهدهم وجهادهم لتبرير الغاية والمضمون. هذا امر مستغرب ويدعو للعجب. لا داعي لأقحام فكرة "حب الوطن " في عقولنا بتشويه الاخرين وشطب انجازاتهم حتى يمهد لنا بأننا على أفضل حال... وعليه "أرحموا" الوطن و "حرام عليكم" !! ولا داعي للمبالغة في والمغالاة في التصوير والتشهير والتقزيم للاخرين لمجرد زجّ فكرة بالكاد نعتصرها ونهضمها... لتبدو بذلك معتدل وحكيم ومنطقي!

ان الرحمة والشفقة بعقولنا أفضل حال وأيسر طريق للرحمة بالوطن والمواطن على حدّ سواء, مهما بلغ مضمون الرسالة الملقاة سقفها ومزاجها.لا داعي للبعض للتمسمر أمام التلفاز والتمعّن في الصحف لملاحقة خبر شاذ قد يخلو من الحقيقة لتهويلة وتضخيمة لتسويق ما عندهم من افكار! كثير ما هوّلوا مثلا ما يحدث في ليبيا ويؤكدون كيف أنها ستقسّم وتجزأ وكيف بدأت الانشقاقات تلو الانشقاقات بين الثوار والحرب الاهلية على أبوابها... ويصرّون كذلك سيكون الحال في مصر و غيرها من الدول ليقولون لنا في نهاية الخطاب "المعتدل", ايّاكم وايّاكم ..فاياّكم.. يا ناس "ارحموا" الوطن!! لا! ليس هكذا تورد"حتى" الابل ولا هكذا تسوّى وتروض الامور. نعم, فالمنطق يتحدث عن مؤامرات واستهدافات واطماع خارجية ولكن ليس من الضروري ان ننتص من الثورات وغاياتها وأهميتها وليس من الضروري كل ما يحاك يحدث, ولان المنطق ذاته والتاريخ على حد سواء, ايضا يؤكدون ان حالة عدم الاستقرار امرا متوقعا وان حالة التجاذبات والانقضاضات امور بديهية تعقب الثورات, فلماذا نغالي في طرحنا والثورات ما زالت في أوجها, وننظّر ونتوقع بكل يقين ما يخفيه المستقبل البعيد والبعيد جدا لنسوّق ونزجّ لفكرة ما حتى نستطعمها بالاكره!!

ولا داعي للخطاب بأن الأردن "غير" حيث لم يتأثر ولن نتأثر!! وان تبدّلّ الأحوال والازمان والمتغيرات والمجريات التي تدور من حولنا, لا شأن لها بالعملية الاصلاح!! لأننا كنّا عازمون وكنّا ماضون وكنّا وكنّا, والعملية "الاصلاحية" هي امتداد للمسيرة القديمة لا أكثر!... وكأنها بدأت تؤتي أكلها فقط بالتزامن مع الثورات العربية! لا يجوز اطلاقا التحدث بهذا المنطق وبهذا النهج لأسباب عدة: أولها بأن المواطن اليوم على قدر من الوعي والفهم والنضوج, وعليه فأن لغة المنطق أقل ما يتوجب تقديمه له لزرع الثقة والطمأنينة وسد الفجوة ورأب الصدع خاصة مابين الحكومة والعامة, كون الخطاب العقلاني مهما كان حدّته يعد أهم وأكبر خطوة اليوم حتى تستطيع الحكومة غدا تخطو واثقه خطوة أخرى في مسيرة الاصلاح بثبات. ثانيا, ان عصر العولمة وثورة المعلومات والفضائيات كفيلة الى حدّ كبير بتوفير المعلومة وتقديم ما كان به جاهلا, وعليه هو يعلم كما تعلم ويجهل ما تجهله. ثالثا, وقد يكون الاهم, هكذا يؤتى حب الوطن حيث يؤسس بالقناعة والشفافية والمنطق لا بالاكراه والمزاودة وانكار الاخرين لاثبات الذات!

هكذا تحدّث الأرض أخبارها, وهذا ما تحدث به خطاب جلالتة حفظه الله, والذي تناغم مع لغة الواقع وبصراحة و عقلانية بان المنطقة بأسرها تأثرت بما يدور وما يجري, فلماذا وكيف ينكرها "المعتدلون"؟. ناهيك أن ما حدث قد وصل أمره في الدول المتقدمة والديموقراطية منها, هذا ما اقر به الرئيس الأميركي واكده كثيرون من المحتجين هنا وهناك في أقطاب المعمورة كان اخرها في مظاهرات "وول ستريت جورنال" والتي تناولت كثير من عبارات وشعارات استخدمت خلال مدّ الربيع العربي. من جهة أخرى, ان الذين يغالون ويهولون بقصد أو بغير قصد, يسيؤون لانتمائهم وولائهم لأن في ذلك يعكسون صورا ومعلومات مغلوطة تسيء لتصورات ومنطق أشخاص ومؤسسات تنؤوا وترفض ما يتفوهون به! لا ضير, بل من الواجب التحدث والامتنان بأن للأردن مقومات وخصائص جمّه ايجابية ومتميّزه نجمع عليها, ولكن هذا لايدعو للركون أو التهويل أكثر مما يجب, أو انتقاص الاخر لاثبات الذات.

ونقول أيضا, لا داعي للمغالاة والقول باننا "غير" و" فوق فوووق وسابقين العالم وفي مقدمة الامم" ! صحيح نحن "غير" بما أنعمت علينا لحمة "التاريخ" و"الجغرافيا" وما أنتجاه من تميّز وعبقرية وتفرّد في الجمال والابداع ناهيك عن تركيبتة الاجتماعية المتميّزة, ولكن يبقى السؤال, ماذا صنعنا نحن اليوم لنضفي على ما تكرّم علينا التاريخ والجغرافيا؟ لقد قدّما لنا "مجانا" احدى عجائب الدنيا السبع لنباهي فيه العالم فأي مصانع وأي اختراعات وأي عجائب من صنع عقولنا قدّمناها لننافس فيه المتنافسون؟ لم تكفي الأغاني الرنّانة والدبكات والقبل والمناسف في فض العراك العشائري في الجامعات وفي التجمعات العامة هنا وهناك ولا حتى في سذّ الفجوه ورأب الصدع السياسي والاجتماعي. بالعكس, لقد زادت في بعض الاحيان وبصورة غير مباشرة الاحتقان والعصبية والجهويه. فما المانع بالاعتدال والمصاهرة بين ماضينا وحاضرنا والربط بين التاريخ و الجغرافيا والفخر بماضينا مع العمل بالعلم والمنطق لمستقبلنا؟ يجب أن نصارح أنفسنا ونتفقّد عيوبنا حيث استشرى الفساد وظغى الجبن واستفحل الكيد والمراوغة واغتيلت العقول وقهرت الرجال وفبركت الحقائق وشوّهت الوقائع, وتنامت الفتن وتعاظمت المحسوبية واستقوت العصبية و استقرت الجهوية و تجلّت الشليلة. أين نحن الان من ذاك الصرح الماضي السامي المجيد الذي لازلنا نتغنى به ولا نعقله, ونستعيد ذكراها في الوقت الذي نقوّض مسيرتها ونعيق ديمومتها!

الأردن سيبقى هو هو, ولكن للأسف "احنا صرنا غير". الساحة أصبحت الاّن مفتوحة للجميع, فما أسهل أن يكون الجميع "معارضين" اليوم ولكن ليس من السهل أن تجد فيهم مواطنا! وما أسهل أن يكون الجميع اليوم "منظّرين" ولكن ما أصعب أن تجد فيهم مواطنا! وما أسهل أن يكون الجميع منافقين اليوم والأمس ولكن من الصعب أن يكون أيا منهم مواطنا! الكل من وجهة نظرهم يرون أنفسهم بأنهم "معتدلون"! ان المواطن اليوم ليس بحاجة الى "معارض" او "منظر" أو "منافق" بقدر حاجتة على أقل تقدير الى خطاب, ان كان رسمي أو شعبي, منطقي يحترم الذات وواقعي يخاطب اللعقول ومعتدل يستقر في القلوب, لأنه قد اختلطت علية أوراق ووجوه المعارضين والمنظرين والمنافقين, الاّ القلة من الخيرة الخيرة, هنا وهناك, و"ان خليت بلا شك بليت. استقر رأي الاردنيون برغبة وقناعة وبصيرة, على نظام الحكم, فلا داعي في الغلّو في المزاودة في الخطاب والتخوين للمنطق والواقع والمبالغة في التخويف من الاصلاح والمستقبل. القادم ان شاء المولى سيكون أجمل وأثبت وأقوى فقط ان أردنا وأدركنا ذلك, ولنعتبر من أن" للنصر ألف أب ... والهزيمة دائما يتيمة".

dr_waleedd@yahoo.com




  • 1 متابعة 13-11-2011 | 01:31 AM

    كلام سليم يا دكتور, ما أحوجنا اليوم للمواطن الحق

  • 2 سناء 13-11-2011 | 03:14 PM

    كلام رائع كيف يخلوا الوطن من النفاق والكذب ....

  • 3 عوالي 13-11-2011 | 11:16 PM

    اتفق مع الدكتور في أن الأزمة هي ازمة موطنة، البعض لا يدرك أن حب الوطن ليس أغنية أشبه بطبول الحرب التي تقرع لحرب غير موجودة وأن الولاء لا يكون بتعليق الصور على مؤخرات السيارات،أو بالتظاهر لغاية التظاهر ورفض كل ما يقدم بإطار رسمي.
    أكثر ما أعجبني"أن المواطن اليوم على قدر من الوعي والفهم والنضوج, وعليه فأن لغة المنطق أقل ما يتوجب تقديمه له لزرع الثقة والطمأنينة وسد الفجوة ورأب الصدع خاصة مابين الحكومة والعامة, كون الخطاب العقلاني مهما كان حدّته يعد أهم وأكبر خطوة اليوم حتى تستطيع الحكومة غدا تخطو واثقه خطوة أخرى في مسيرة الاصلاح بثبات. ثانيا, ان عصر العولمة وثورة المعلومات والفضائيات كفيلة الى حدّ كبير بتوفير المعلومة وتقديم ما كان به جاهلا, وعليه هو يعلم كما تعلم ويجهل ما تجهله. ثالثا, وقد يكون الاهم, هكذا يؤتى حب الوطن حيث يؤسس بالقناعة والشفافية والمنطق لا بالاكراه والمزاودة وانكار الاخرين لاثبات الذات!"

  • 4 بني حسن 16-11-2011 | 05:32 PM

    رائع.. كلام واقعي.. كتبت فابدعت مثل كل مرة يا دكتور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :