facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





انقاذ الثورة


أ.د. أمين مشاقبة
24-11-2011 03:19 AM

ما يجري في ميدان التحرير في مصر تحت شعار 'انقاذ الثورة' هو مؤشر كبير على درجة الوعي السياسي والسعي الحثيث للقوى السياسية والتنظيمات لتحقيق منجزات على الأرض يلمسها ويحسها المواطن بالإضافة إلى تسريع وتيرة التحولات الديمقراطية وتسليم السلطة للمدنيين، وتخلي المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن التمسك بالاستمرار في الإمساك بمفاتيح الحكم، وعلى الرغم من الخسائر البشرية وارتفاع أعداد الجرحى إلا أن العودة إلى ميدان التحرير قد حققت منجزات سريعة أعلنت مساء الأمس من قبل رئاسة المجلس الأعلى إذ تم اسقاط الحكومة وتكليفها بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة لديها شيء من الصلاحيات لتسريع عملية الانتقال وتحقيق الإنجازات الأخرى وتحديد موعد انتخابات الرئاسة خلال سبعة أشهر وتثبيت موعد الانتخابات لمجلس الشعب، وستقود المرحلة القادمة إلى إعادة النظر ببعض بنود وثيقة الدستور، ووقف محاكمات المدنيين أمام القضاء العسكري، ومعالجة الجرحى وتعويض مالي لأسر الشهداء إلى غير ذلك من مطالب جماهيرية.

إن كل ذلك نتج عن تباطؤ المجلس العسكري الأعلى بتنفيذ مطالب الإرادة الشعبية مما دعا للعودة إلى الشارع في العاصمة وغيرها من المدن وكل ذلك يدل على رفض سرقة منجزات الثورة المصرية التي انبثقت من رفض ثقافة الخضوع أو الخنوع وكسر حواجز الخوف من السلطة وأدواتها والاتجاه نحو ثقافة المشاركة التي تستند إلى الإدارة العامة العليا للشعب وأن الشعب فعلياً مصدر السلطات ولا بد له من المشاركة الفعلية في رسم السياسات العامة والتشريعات القانونية الناظمة لحياته.

إن كل هذا يتجلى بظاهرة الوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة التي نزلت إلى الشارع مطالبة بالعدالة، والحرية، والكرامة، والمساواة وتحسين الأوضاع المعيشية وارتفع سقفها إلى درجة اسقاط النظام كما حصل بالفعل، ومن هنا فإن الشعوب ترفض كل مظاهر الاستبداد في الحكم وتريد احداث التغيير المستند إلى ثقافة المشاركة وتحويل المجتمع إلى مجتمعات ديمقراطية حقيقة، وبالتالي فإن الإدارة الشعبية أقوى بكثير من أدوات القهر والظلم والاستبداد وهذه المفاهيم أصبحت مرفوضة بالمطلق لتجذر مفهوم الحرية والكرامة في عقول الأجيال الناشئة والتي سطرت وتسطر حروفاً مضيئة في التاريخ العربي المعاصر لغد مشرق تسود فيه كل المعاني الإنسانية النبيلة التي فقدتها الشعوب في حقبة الزمن الرديء، وباعتقادنا فإن الإرادة الشعبية 'سلطة الشعب' هي الأقوى والأهم في هذه المرحلة ولا يسمح لأي كان أن يغتصبها أو يجيرها لنفسه ومن هنا جاء شعار انقاذ الثورة.


(الدستور)




  • 1 احدى طالباتك المحامية رنا المهيرات 24-11-2011 | 11:51 AM

    معالي الدكتور امين المشاقبة كل الشكر على المقالة الرائعة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :