facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدولة وتقدير الناس


د.مهند مبيضين
25-11-2011 02:26 AM

عندما اقيل المؤرخ المحترم عدنان البخيت منذ عشر سنوات من رئاسة جامعة آل البيت، لم يقدم له كتاب شكر على خدمته الطويلة في التأسيس للجامعة التي اتعبته واستهلكته وكان قبل ذلك وحتى اليوم معطاء ووطنيا دونما شهادة من أحد يمنحها إياه، وحين طلب إليه الاستقالة لم تكن طلبا من مالك جامعة، بل الطلب جاء يومها كما قيل وروج للأمر «أنه من فوق» وكان رئيس الحكومة علي أبو الراغب هو المسؤول وصاحب الولاية في الأمر.

عدنان البخيت واجه الإقالة بالعمل الدؤوب على إعادة انتاج المعرفة من جديد في الكتابة التاريخية، والتحقيق العلمي ولم ينقطع عن الكتابة طيلة خمسة عقود من عمره، وظل مواظبا وحريصا على تعزيز البحث في الهوية الوطنية وكان يعي معنى الروح الجامعية، وخدمته للطلاب ودعمه لحرياتهم حين كانت الحياة مطبقة بالهيمنة الأمنية على الجامعات لا تقدر بثمن.

آنذاك، يوم كان رئيسا لمؤتة، ثم آل البيت، فمارس الطلبة الذين كانوا يستدعون للتحقيق او التحقق من مساراتهم. ولم يشأ البخيت يوم أقيل أن يصور نفسه شهيدا للحرية او ضحية مؤامرة.

فالدولة أحيانا هي التي تسقط هيبتها بمثل ذلك السلوك، وقد كررته مع الشاعر حبيب الزيودي يوم انهيت خدماته بقرار أمين عمان السابق وقبل ان يتم حبيب مدة التقاعد بعام، ولم «يئن» حبيب الذي جعل الملك في وجدان الأردنيين بكلماته وعذوبة مفرداته، ولكنه غاب حتى عن أي تكريم رسمي.

وحين يوزن الناس بمقياس مختل فإن ذلك ينذر بالأسوأ، وعندما يُفصل التقدير على الناس وكأنة قماش تفصله بمقاس الأزياء، فإن الحالة تكون أبلغ من الوصف.

ومع هذا، فهناك أناس يواجهون كل الجفاء والخذلان بالمزيد من العمل علما انهم يعملون بالدولة وليس بالقطاع الخاص، ويبقون على جرأتهم دونما وجل، فعدنان البخيت واحد من هؤلاء، وكان أول من اعلن ان التعليم العالي في حالة احتضار.

والسؤال هل تستلزم الجرأة في حق الوطن والإخلاص له، نوعا ما من الاحتواء للناس، أم ان مواجهة ذلك تكون في المحافظة على النزاهة والاستمرار في بناء الثقة.

لا احد يستكثر على عدنان البخيت ما نقوله بحقه، فالرجل ما زال في ذاكرة الآلاف من الطلبة وبين جيل ممن تعوده في النكد والغضب والمرح والصبر على طلباته المضنية في العمل البحثي، وكل ذلك جعله محببا وأهلا للثقة، وهو لم يكرم من الدولة إلا في 25/5/2008م. بمنحه وسام الحُسين للتميز والعطاء من الدرجة الأولى، من الملك، للجهود المميزة في ميادين التعليم العالي والبحث العلمي والتوثيق الهاشمي.

وإن تأخر التقدير فإن الكبار لا يطلبونه، وحين اتذكر الذين كانوا يرون ان عدنان البخيت غضبت عليه الدولة آنذاك فابعدته عن الجامعة وحين اتذكر من ظنوا انهم انتصروا، فإن الحقيقة الوحيدة اليوم هي انهم اضحو تاريخا وبقي الرجل على احترامه بين الناس.

ليس هنا أمر من الشعور بالجحود ، لكن الأفضل ان يواجه المرء كل ذلك بالمزيد من العطاء. ومثال عدنان البخيت الذي اهداه الراحل الحسين سيارة يوم كان رئيس لآل البيت وقبلها شريطة ان تسجل باسم الجامعة حتى لا يأتي رئيس ويكلفها سيارة جديدة، درس آخر في الوطنية والصدق.

(الدستور)




  • 1 خلدون الشبلي 25-11-2011 | 12:00 PM

    د-مهند انت شخص محترم ومن الناس الذين يستحقون ان يكونو في يوم من الايام في موقع متقدم في الدوله ونعود الى عزيزنا الفاضل عطوفه الدكتور عدنان البخيت الذي يمثل الاردنين الشرفاء الذين افنو عمرهم في خدمه وطنهم في اثبات الهويه الاردنيه لا نملك الاان نقول الله يطيل في عمردكتورنا الفاضل وعمركم والله الموفق

  • 2 صحيح ولكن.. 25-11-2011 | 09:03 PM

    صحيح ولكن البخيت وصل الى كثير من المناصب وحاز على التقدير والجوائز من الدولة وهو لا يزال حتى اليوم من رجالاتها... ولكن الاسف على الجنود المجهولون الذين لم يستسلموا اي منصب او موقع ولن يستلموا!

  • 3 ام الحكم 26-11-2011 | 01:46 AM

    الاستاذ الدكتور مهند مبيضين , اسعد الله أوقاتك , فقد وضعت يدك على موضوع في غاية الاهميه حيث أن من لايشكر الناس لايشكر الله , ومن خلال المتابعه لادوات الاعلام المختلفه نجد أن الدوله تكافيء من لا يستحق أحيانا" وفي أحيان أخرى تقدر من هم أقل انجازا" للوطن , وهنا خطر ببالي الجنوبي الاصيل { موسى الزويري }
    الذي نذر حياته متطوعا" لحماية أطفال المدارس من حوادث السير منذ شبابه وحتى الان حيث تراه ابيض الشعر كما هو أبيض القلب وتجده يجوب كامل شوارع العاصمه واعترف هنا أنني لااستطيع أن أتحدث عن دوره العظيم الذي انفرد به على مستوى العالم حيث أدى دوره الانساني بصمت , وصمتت كل جهات المسؤوليه في القطاعين العام والخاص عن مجرد شكره بكلمه, كما قلت فالموضوع أكبر من أن أتحدث عنه , فلا تستغرب ما حدث مع استاذنا ومؤرخنا الدكتور عدنان البخيت أمده الله بالصحة والعافيه وأضم صوتي الى صوتك لكن ليس لدي شيء من الأمل في أن يبادر أحد للسؤال عن مثل هؤلاء من اساتذة العطاء الانساني والوطني .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :