facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن ميلاده ومبادراته *


بلال حسن التل
31-01-2007 02:00 AM

مقصرون بحق جلالة الملك من خلال تقصيرنا تجاه مبادرات
تعاملنا مع المبادرات الملكية يؤكد تعثرنا الدبلوماسي والاعلامي
تعاملنا مع رسالة عمان ودعوات جلالته لتنظيم الفتوى والتحذيرات من الفتنة المذهبية بجهد المقل ومن باب رفع العتب
البعض يشتت جهدنا ويتناسى ان جلالته لكل ابناء شعبه
والاردنيون يحتفلون اليوم بعيد ميلاد مليكهم فإن الأمانة تقتضي منا المصارحة والمكاشفة. ذلك ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم يجب ان تقوم على الصدق والصراحة. وانطلاقا من هذه القاعدة نقول أننا قصرنا بحق جلالة الملك من خلال التقصير بحق الكثير من المبادرات التي اطلقها جلالته. فلم نتعامل معها بما يليق بها ولم نفهم ابعادها الحقيقية. والادلة على ذلك كثيرة اخرها ان جلالته اشرف قبل ايام على اعادة منبر صلاح الدين الى مكانه الطبيعي بعد سنوات طويلة من الجهد الفني الدقيق والمضني. ورغم الاهمية التاريخية لهذا الحدث ودلالته العظيمة فإنه لم ينل الاهتمام الاعلامي الذي يليق به ما خلا بعض التقارير والمقالات داخل الاردن لكن ذلك لم ينعكس اطلاقا في الاعلام الخارجي. ولكم ان تتصوروا لو ان دولة اخرى غير الاردن اقدمت على مثل هذه الخطوة عندئذ فإنها كانت ستملأ الدنيا ضجيجاً بالمقالات والحوارات والندوات والافلام الوثائقية وغير ذلك من وسائل الاتصال.

وهذه الواقعة تؤكد من جديد ان الدولة الاردنية فقدت ادواتها الاعلامية الفاعلة والمؤثرة محليا وخارجيا. كما أنها تدل في وجه من الوجوه على فشل وتعثر دبلوماسيتنا. فلو كانت لبعثاتنا الدبلوماسية في الخارج علاقات جيدة مع وسائل الاعلام في البلدان التي لنا فيها بعثات دبلوماسية لاهتمت هذه الوسائل بالخبر الاردني واعطته حقه من الرعاية والنشر. خاصة اذا كان يتعلق بحدث يساوي حجم حدث اعادة منبر صلاح الدين الى المسجد الاقصى ودلالاته. وهو الحدث الذي اثبتنا خلاله قصوراً اعلاميا فاضحا لأننا مشغولون عن تطوير ادائنا الاعلامي بأشياء اخرى ليس هذا مجالها.

ومثلما سجلنا قصوراً وتقصيراً بحق حدث اعادة منبر صلاح الدين الى المسجد الاقصى. وهو الحدث الذي رعاه جلالة الملك عبدالله بن الحسين فقد سبق وان قصرنا الى درجة الفضيحة مع «رسالة عمان» التي اطلقها جلالة الملك. وأول علامات هذا التقصير ان الرسالة موجهه في الاصل للاخر وللعالم الخارجي والغربي منه على وجه الخصوص. لكننا تعاملنا معها بروح «الفزعة» أولاً وبإعادة الانتاج ثانيا دون اغنائها بالافكار والشروحات. وركزنا معظم جهدنا على الداخل مع ان مشكلتنا مع الاخر الذي لم نلمس جهداً حقيقياً متنامياً ومتصاعداً في اطار منهجي لتقدم «رسالة عمان» له باستثناء جهود جلالة الملك وخطبه المتكرره ومحاضراته المتتالية ومقالاته المتتابعة في الغرب لشرح الاسلام وحقيقته ووسطيته على وجه الخصوص. ولكننا لم نرتفع الى مستوى الجهد الملكي في هذا المجال ايضا وحصرنا جهدنا في اطار جهد المقل الساعي لرفع العتب.

وفي اطار اشارتنا الى تقصيرنا اتجاه المبادرات الملكية لابد ان نستذكر ان جلالة الملك أول من طالب علماء الامة بميثاق شرف وبتنظيم للفتوى وجلالته اول من تحدث بجرأة وشجاعة عن الهلال الشيعي. ويومها ايضا لم نرتق الى مستوى الخطاب الملكي ولم ننجح في الفصل بين البعد المذهبي والبعد السياسي في تحذير جلالة الملك. ذلك ان جلالته لم يكن يومها يتخذ موقفا من الشيعة كمذهب ولكنه كان يحذر من إلباس الاطماع السياسية لباس المذهبية خوفا من الفتنة وها هي تحذيرات جلالة الملك تصدق فيما يجري في العراق. وفي بذور الفتنة المذهبية التي اخذت تتكاثر في ارض المنطقة مهددة لبنان وأمنه. والخليج واستقراره وقد كتبت يومها من بين ما كتبت.

«لم يكن من العدل تناول اشارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الهلال الشيعي بمعزل عن ثلاثة مؤثرات:

الاول: حالة الفوضى الشاملة التي تلف منطقتنا

الثاني: سعي جلالة الملك لتوضيح صورة الاسلام الحقيقية

الثالث: الدور الذي يريد جلالة الملك للاردن ان يلعبه

فعلى صعيد المؤثر الاول، فقد وصلت الفوضى الى الثوابت والمرجعيات التي صارت محل خلاف. ليس على الصعيد السياسي فحسب. ولكن الامر وصل الى المرجعيات الدينية والفتوى في امر العقيدة. وهي فوضى صار الاسلام فيها مختطفا وصارت الفتوى مستباحة يجرؤ عليها انصاف المتعلمين. ولا نريد ان نقول انصاف العلماء. وفي ظل هذه الفوضى وحالة الاختطاف للاسلام تفرقت الامة شذر مذر وصار دينها غطاء للكثير من الحركات والبرامج والمخططات السياسية. واذا كان يصح ان نقول ان الصف السني ليس على يد رجل واحد. وان الفتوى بين اهل السنة والجماعة صارت تتراوح بين اجتهادات اسامة بن لادن واجتهادات الازهر الشريف وما بينهما، فان الصحيح ايضا ان الشيعة ليسوا على قلب رجل واحد. وليسوا مذهبا فقهيا واحدا وليسوا حالة سياسية واحدة. وان تبني دولة من الدول لاحد المذاهب الشيعية لا يعني بالضرورة انها تمثل كل شيعة العالم. ومثلما تتراوح الفتوى والاجتهادات السياسية عند اهل السنة والجماعة بين اسامة بن لادن والازهر الشريف وما بينهما فكذلك الحال بالنسبة للفتوى عند الشيعة. وليس خافيا ما بين النجف وقم من اختلافات فقهية تختبىء تحت عباءتها خلافات سياسية. مثلما لم يعد سرا حالة الاختلاف بين حزب الله واية الله العظمى محمد حسين فضل الله في لبنان. تماما مثلما انه ليس سرا العلاقة المتأزمة التي كانت بين اية الله العظمى منتظري واية الله العظمى الخميني وهو الخلاف الذي مازال يمتد حتى يوم الناس هذا. وهو خلاف يطال مسائل جوهرية في مقدمتها ولاية الفقيه كنظرية سياسية تبناها الامام الخميني وعارضها اية الله العظمى منتظري وغيره من مرجعيات الشيعة. مما يعني انه مثلما ان اهل السنة والجماعة يختلفون في طروحاتهم السياسية فان شيعة آل البيت يختلفون في الطروحات والبرامج السياسية.

وليس سرا انه مثلما ان اهل السنة والجماعة يتوزعون على عرقيات وثقافات مختلفة لبعضها طموحات قومية سياسية ترتدي مسوح الاسلام. ولذلك فان انتقاد مخطط سياسي تتبناه مجموعة من اهل السنة والجماعة لا يعني موقفا من السنة والجماعة واهلها، كما ان انتقاد مخطط سياسي تتبناه طائفة من شيعة آل البيت او الاشارة اليه لا تعني موقفا سلبيا من كل شيعة آل البيت.

في هذا الاطار كان يجب تناول اشارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى قضية الهلال الشيعي كواحد من البرامج والخطط السياسية الكثيرة التي تطرحها مجموعات سنية واخرى شيعية، دون ان يعني ان واحدا من هذه الجماعات تمثل كل اهل السنة والجماعة او كل شيعة آل البيت، ودون ان يعني ذلك ايضا ان الموقف من طرح سياسي يعني موقفا من مذهب فقهي كامل واتباعه كلهم، وهو واقع يفرض علينا مجددا السعي لاعادة مفهوم وحدة الامة لتتمكن من توحيد مرجعياتها وتنظيم فتواها. لتنحصر في اهل الفتوى ممن تتوفر فيهم شروطها الشرعية التي استقرت تاريخيا، فلا يجوز لفئة ان تختطف الاسلام او ان تتحدث نيابة عن المسلمين وتحملهم تبعات تصرفاتها وتنظيم الفتوى احد اهم آليات انهاء عملية اختطاف الاسلام من قبل بعض الجماعات واتخاذه ستارا لتبرير تصرفاتها.

وقد سبق لجلالة الملك عبدالله ان اطلق دعوته لتنظيم الفتوى عندما استقبل وفدا من علماء المسلمين من دول عدة زار جلالته بل لقد تجاوز جلالته ذلك فطلب ايجاد ميثاق شرف بين العلماء والدعاة، فتنظيم الفتوى يساعد على توضيح الصورة الحقيقية للاسلام، وهو الهم الرئيس الذي يشغل بال جلالته. وهذا الهم الملكي هو المؤثر الثاني الذي كان يجب من خلاله التعاطي مع اشارة جلالته الى الهلال الشيعي ذلك ان جلالته وفي اطار سعيه الموصول لتوضيح صورة الاسلام كان يركز على الاسلام الواحد كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند خالقه، قبل ان تشوه صورته اجتهادات الشعوبيين والمتطرفين وانصاف المتعلمين الذين قدموا للمستشرقين والمتعصبين من بقايا الصليبيين في الغرب الادلة التي تدعم ما رسموه عن الاسلام من صور حاولوا ترويجها للغرب عندما وجد هؤلاء المتعصبون في ممارسات المتطرفين وانصاف المتعلمين التي حسبوها على الاسلام مادة خصبة تدعم مقولاتهم المعادية للاسلام».

وهكذا سجلنا مرة اخرى قصوراً نحو المبادرات الملكية التي كانت تسبق الكثير من احداث المنطقة والعالم وكان ارتفاعنا الى مستوها سيجنبنا كوطن وكأمه الكثير من التكاليف.

لقد اخترت هذه النماذج من المبادرات الملكية لأنها ذات بعد عالمي أولاً. ولأنها تتعلق بقضايا الأمة كلها مما يؤكد ان جلالته مشغول بهموم الأمة وبمكانتها بين الأمم وبعلاقاتها مع هذه الأمم. لكننا نحن الذين كنا نشد هذه المبادرات الملكية الخلاقة الى محليتنا الضيقة بل وفي كثير من الاحيان الى الى حجم شخوصنا ومدى استفادتنا كأفراد من هذا الجهد الملكي. ولذلك انطبع تعاملنا مع هذه المبادرات الخلاقة بروح النفعية والاستغلال وهي روح لا تتماشى مع الروح الخلاقة للمبادرات الملكة النابعة من تصور دور جديد للأردن قاعدته الاساسية العلم والمعرفة. ومحيطه العالم الذي يجب ان نخاطبه من خلال أمتنا التي تحمل للبشرية رسالة سامية جاءت «رسالة عمان» للدفاع عنها. ولذلك فإننا نستغل الاحتفال اليوم بعيد ميلاد جلالة الملك لندعو اولا دبلوماسيتنا واعلامنا وكافة مؤسساتنا الرسمية والاهلية الى الارتفاع الى مستوى المبادرات الملكية الخلاقة من خلال تأمين الروافع المناسبة لهذه المبادرات واغنائها عبر الاخلاص لها وتوحيد تصوراتنا حولها لان اختلاف التصور يسبب الارتباك على ان يتبع توحيد التصور توحيد الجهد المبذول لانجاح المبادرات الملكية. فالكثيرون منا وتحت هاجس تحقيق المصالح الشخصية يشتتون الجهد عبر تبادلهم للضربات تحت الحزام وعبر جهودهم لاقصاء الاخرين ناسين أو متناسين ان جلالته لكل ابناء شعبه بل ولكل أبناء أمته بإعتباره عميد آل البيت الذين يتنافس المسلمون بل ويتقاتلون حولهم ففريق منهم «يفتخرون» بانه شيعة آل البيت وفريق اخر «يتباهون» بأنهم أهل سنة الرسول الذي ينتمي اليه آل البيت وأهل جماعته.

في عيد ميلاد جلالته نقول انه آن الأوان كي يكون الأخلاص والصدق عنوان علاقتنا في هذا البلد وان نرتفع جميعاً الى مستوى الدور الذي يجب ان يلعبه بلدنا بقيادة آل البيت.

*الكاتب التل رئيس تحرير اسبوعية اللواء الاسلامية المستقلة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :