facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نحن والحضارة المعاصرة لقاء ام قطيعة؟


حسين الرواشدة
09-12-2011 04:16 AM

كيف يمكن لامتنا العربية الاسلامية ان تساهم اليوم في الحضارة الانسانية المعاصرة؟ الاجابة –بالطبع-ما تزال معلقة،لكن مع وجاهة طرح هذا السؤال وما يتفرع عنه من قضايا اخرى تتعلق بواقعنا اليوم كامة،وعلاقاتنا فيما بيننا ومع الامم الاخرى،وموقفنا من الحضارة الراهنة وما يصلنا من سلع وبضائع حاملة لمنجزها الثقافي الذي يتلاقى احيانا مع خصوصياتنا ويهدد احيانا كثيرة هويتنا ، الاّ ان ثمة اتجاهين : احدهما يرى ان امتنا غير جاهزة للتفكير ، مجرد التفكير ، في المشاركة بهذه الحضارة ، مرة بسبب فقرها الحضاري،او عجزها عن بناء ذاتها، ومرة اخرى بسبب رفض الآخر لها او ما يعبر عنه من ارادة عدم الفهم لنا ، واتجاه آخر يرى ان حضارتنا مكتفية بذاتها ، وان ما ينقصها من التقنية و العلوم المادية يمكن ان تحصل عليه من الخارج ، على اعتبار ان الحضارة الانسانية واحدة ، وهي من صناعة كل الامم وملك لها ايضا ،زد على ذلك ان ما نراه اليوم ليس الا مجرد “وهم” حضاري أغلبه في الجانب المادي ، في حين ان لدى امتنا مشروعا روحيا واخلاقيا لا يتوفر لغيرها من الامم .

قد يكون لدى الاتجاهين نصيب من الصحة ، فأمتنا يمكن ان تساهم في الحضارة الانسانية بما تحوزه من طاقة روحية كامنة في معتقدها الديني ، وقد كان لها اسهامها التاريخي الذي انقطع –للأسف- فيما هي الآن تشارك الانسانية منجزها من باب الافكار وبوسائل فردية قطرية محدودة ، بعد ان تعذرت “وحدتها” واستقالت من دورها واسلمت زمام المبادرة التاريخية لغيرها من الامم .

لكن يبدو ان مشروع الثورات العربية جدد الامل لدى امتنا بالوقوف مع الاخر على اساس من الندية والتكافؤ للمساهمة في الحضارة الانسانية،بناء وتشييدا،ومن هنا يمكن

لامتنا –بالتأكيد – ان تستعيد عافيتها وحضورها الانساني، لكن ذلك يتطلب العودة الى الشروط الأولى التي انطلق منها ميلادها الاول ، والتركيز على تقديم نموذج “الانسان” او اعتماد النزعة الانسانية –وهي في الاسلام اساس لمقاصد الشريعة – كمشروع حضاري تستطيع ان تقدمه للعالم وتكمل به مسيرة الحضارة المعاصرة التي تشكو من العرج والارتباك في هذا الموضوع بالذات.

الحضارة الانسانية –اليوم- صناعة بشرية ، وهي –كأي جهد بشري – معرضه للنقص والخلل وسوء الاخراج ، لكن حضارتنا الاسلامية التي تقوم على الوحي والعقل ، والنص والواقع ،وتزاوج بين الثابت المقدس والمتغير الانساني ،وتتضمن شبكة واسعة من الاحكام والقيم المضبوطة والمرنة، وتجربة تاريخية ما تزال حاضرة في الوعي الانساني تمتلك بالتأكيد ميزة تسمح لها اليوم ان تمد الانسانية البائسة(هل هي بائسة حقا؟)بما تحتاجه من “روح” تعيد اليها الحياة..

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :