facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين من يستحق ومن لا بستحق


فايز الفايز
17-09-2007 03:00 AM

أعتقد ان الكثيرين من أبناء الوطن يعرفون المغفور لهم إن شاء الله حابس المجالي ، وعاكف الفايز ، بعدما نضبت ينابيع الذاكرة الوطنية !هاتان الشخصيتان الوطنيتان ليستا في محل إغداق المديح في ذكراهما الطيبة ، بل سأضربهما مثلا هنا ، فالباشا الأول ، قال لوالدي يوما من الأيام السالفة أثناء جاهة في بيته في الكرك الشّماء : تتذكر عندما حاولوا شرائي ـ يقصد جهة خارجية ـ وبعثوا لي بشيك محرر بمئة الف دينار ، فمزقته ورميته في وجه الوسيط ؟ ، اليوم ، والحديث للراحل الكبير ، لا أملك ربع ذلك المبلغ ، ولو كنت مثل بعض الناس ، لكنت صاحب إمبراطورية مالية اليوم .. ثم تركنا الباشا مع ذكراه العطرة ، وتفاخرُنا بشخصه البطل الوطني ، لم يخلف إمبراطوريات استثمارية ، ولا ودائع مالية ، بل غادر الدنيا ، والقيادة الهاشمية تكلل شخصه بكل رعاية ووفاء ، مع كل ما يستحقه الأبطال الأوفياء .
أما الباشا الثاني أبو فيصل رحمه الله، فقد غادر مواقعه الرسمية ووزاراته ، ورئاسة مجلس النواب والإتحاد البرلماني العربي ، خالي الجيوب ، مليء بالكرامة والكرم ، وزعامة الشيخ الزعيم ، وصل آخر سني عمره ، والديون تلاحقه ، كلما تخلص منها ، أخلصت له فلازمته ، رغم قصره الكبير الذي كاد أن يبيعه لولا تدارك الصيّد الأوفياء ، ودعمه في اتجاه عدم بيعه !
اليوم ، نستغرب أن يدخل علينا مسئول، أو شخصية ما ، " مديونير " ليخرج من عندنا " ألوفير أو مليونير " أو " أرضونير " ثم يقتلنا الصداع جرّاء صراخ المهددون بالويل والثبور لمن يتجرأ على مد يده نحو بيت المال أو جرار الزكاة ، أو صناديق المعونة دون ان يحمل بين يديه ملفا يحتوي على ألف ورقة تثبت بأنه فقير ، ومتسول سابق ، ومشرد لا سقف يحميه من حرّ القيظ وقرّ الشتاء .
المكافآت المالية تعطى للعديد من الأشخاص الذين لا يمتون الى الواقع العملي بصلة ، من طلاب ، وموظفين وإعلاميين ، وكتاب ، وأشخاص اعتباريين ، وشخصيات فردية لا تمثل سوى نفسها ، ولا تضيف في قاموس العمل الوطني حرفا ولا جملة ، كل ما في الأمر إنهم يقتاتون على موائد بعض الشخصيات المؤثرة ، ويأتمرون عبر الهاتف ، بما يسمى بالتعليمات الهاتفية ، لمهاجمة آدم ، ومناصرة حواء ، والوقوف مع جماعة الغنم ، ومقاطعة جماعة الماعز ، وإطلاق إشاعات التوزير والتعديل والتغيير الحكومي ، أو حسب مقدرتهم في إيقاف عجلة الحقيقة ، وحلف أغلظ الأيمان إن راعي الغنم توهان هو نفسه أمير القبيلة فارس بن مغوار ، مكتشف موهبة بن خلدون الذي أسس علم الاجتماع ، وإن مجلس النواب مثلا هو واحد من أرفع وأقوى المجالس النيابية والرقابية على مرّ العصور ، دون الحاجة لمعرفتهم كم هو عدد أعضاءه أو أسماءهم .
مخطئ من ظن إن حنفية العطايا والهدايا والحظوة قد ولى زمانها ، فإن كانت جهات معينة أغدقت في عطاياها يوما ما ، فقد يكون الدافع إنها معتادة على ذلك منذ كانت جالسة على مقعدها المنزلي أمام شاشة التلفاز ، تشارك الزوجة الحبيبة مشاهدة مسلسل الحاج متولي ولو على مضض ، أما اليوم وكل يوم فإن حنفيتها رغم شح قطراتها ، تروي أفواه الفاغرين تحتها ، ومن يمد يده دون تقديم خدماته المسبقة ، فتكفيه بصقة من فم الجهة ، عل المتسول يمسح بها وجهه ليزداد سواده سواد !
أما من يستحق أن يُحترم ، وأن يُفتخر بماضيه الزاهد ، المرابط في خدمة وطنه ومواطنيه ، وحكومته ، وقيادته ، فليس له سوى سيل من المديح ، وكتب الإشادة والثناء والتقدير ، المذيلة بالرجاء أن يبقى مدافعا عن الحقوق الضائعة والمنقوصة والمستبدلة والمفرغة ، وليذهب أبناءه الى الجحيم ، ـ فما للجهة، وما لأولاده ، ومن صفق له عندما تخرج أبنه بتفوق ، رغم ضيق ذات اليد عنده ، و رغم عينه البصيرة ، ويده القصيرة ـ ، وتستمر التهنئة له بحسه الوطني المرهف ، ووقوفه مع رجالات وطنه ، ووزراء حكوماته ، متمثلين تماما بالوصف الشعبي ( حلوّ لسان ، قليل إحسان )
طيبٌ جدا دولة الرئيس ، فهو في الوقت الذي سيعود فيه الى بيته المتواضع في طبربور ، بعدما أخلص في فعل ما ندري وما لا ندري من إنجازات وطنية ، محبطا من التقارير الصحفية المجهزة مسبقا لمناسبة وداعه ، سيكون بعض النكرات في العمل العام والخاص والمتسلقين جدران المؤسسات الحكومية والمانحة الخارجية منها والداخلية " كالحراذين " قد سكنوا بيوتهم الفارهة ، وامتطوا سياراتهم الحديثة ، وحجزوا مقاعدهم لقضاء عطلة الكريسماس في عواصم اليورو والليرة والدولار والبات نسبة الى بانكوك ، والمخلصين للوطن فليأكلوا أوراق قصائدهم التي تتغنى بقوام الوطن الرشيق ، وتنام على صدر محبته .

في ذكرى كل الشرفاء في وطني ، يجب ان نُذكرّ إن هناك شخصيات وشرائح تستحق كل الدعم دون منّة من أحد ، فليس هناك وطن ، ولا حكومة تقوم في صحراء خالية ، والفجوة بين الأغنياء والمسحوقين رغم إنها واسعة وعالية لحساب الأغنياء الجدد ، فإنها لا تزال تسير في خط متواز ٍ ، مع طول المسافة .
هناك مؤسسات ، وشخصيات ، تنويرية ، تثقيفية ، تعنى بوعي الناس ، وترتقي بمستويات تفكيرهم ، تسلط الضوء على جماليات الصورة الوطنية ، وتمتص تشنجاتهم واحتقاناتهم ، وتطفئ نيران الحقد الذي بدأ يأكل قلوبهم وعيونهم جرّاء ما يلمسونه في يومياتهم ، وتضع مساحيق التجميل على الوجه الرسمي للحقيقة ، وهذه هي التي تستحق الوقوف معها ، وإنصافها ، والالتفات الى تاريخها ، وتبني وجهات نظرها ، ودعم أبناءها .
أما من اعتاد على رمي وجهه تحت أقدام القوم ، وتقبيل الأيدي القذرة ، والتنفس عبر أفواه هواءها قادم من خارج حدود الوطن ، يهزون الخصور أمام القصور ، ويطلقون الحمام في وجه " المدام " ، ( فالهؤلاء ) سيوفهم مع الوطن وقلوبهم مع بني قريظة ، لذلك فإنهم يستحقون الضرب ، هم ومن أيدّهم وملأ أيديهم .
حمى الله الوطن من شرهم وكيدهم ، وأدام السيف الهاشمي الفيصل ، الذي تحمله اليد الكريمة التي تعودت أن تأمر بالمعروف ، وتجود لأبناء الوطن الذين يستحقون منا كل قبلات الإكبار ، وكلمات الافتخار .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :