facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بالأحمر والأسود!!


خيري منصور
14-12-2011 02:38 AM

ما اعنيه بالتزاوج المأتمي بين الاحمر والاسود لا علاقة له برواية ستاندال التي حملت هذا الاسم ولا بتلك اللوحة التي شهدت على ايام الدم والحداد في حرب أهلية انتهت الى انتحار قومي.. ان ما ترشحه الشاشات على مدار الساعة، موت هنا وموت هناك واكتشاف يستحق براءة اختراع لمن استبدلوا نظرية مالثوس الشهيرة في تحديد النسل بالبنادق والصواريخ والسكاكين فمن يموتون من العرب يوميا بايدي عرب اخرين اضعاف من ماتوا على ايدي غزاتهم.

الاحمر يتدفق من ثلاث جهات وكأن هذه الخريطة شبه جزيرة موت والجهة الرابعة هي الحداد.. فالاسود قد لا يظهر كما هو على الشاشات او في الشوارع لكنه يملأ الداخل، ويغطي شغاف القلب.

قبل نصف قرن قال الشاعر السياب.. ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع، رغم انه كان يسمى ارض السواد لفرط الخضرة التي تغطيه، وتحولت بلاد ما بين النهرين الى بلاد مابين النارين، نار الاحتلال ونيران الطوائف.

والسودان قبل ان ينشطر ويتحول الى هابيل شمالي وقابيل جنوبي كان يسمى سلة الغذاء للعرب، ثم اصابه هذا التصحر المزدوج.

ولبنان قبلة الديمقراطية والليبراليين العرب كان المجال الحيوي والنموذج لحرب اهلية طائفية جعلته بعيدا عن المقاييس السياحية اقرب الى القرن التاسع عشر وستطول القائمة اذا استطردنا لتقصي الاحمر والاسود في هذه التضاريس، ومن انشدوا بلاد العرب اوطاني عليهم ان يبدلوا النشيد بحيث يصبح بلاد العرب منفاي فالثلث مليار نسمة ولا نقول مواطنا غرباء واسرى في عقر الوطن، ولديهم بوصلة وبارومتر من طراز لم يعرفه التاريخ او حتى ما قبله.. فالذكاء يهان والصدق يعاقب والشهيد مضحوك عليه والفاسد سيد وقدوة، والعالِم هو من ضيع في الأوهام عمره..

ان الشيفروفرنيا او ازدواجية الشخصية والفصام كانت ذات يوم مرضا وضربا من الشذوذ، لكنها بعد ان تقومنت اصبحت طبيعة ثانية مضادة وبديلة للطبيعة الاولى..

كلام في الليل واخر عكسه تماما في النهار، صوت جمهوري صاخب ومتحمس للوطن امام اولي الامر وهمس تآمري في اذن الصديق او الزوجة، فالاوطان تحولت الى غنائم.. وانتهت المعادلة الى ما يلي:

اولا: اسرائيلي واحد يحاصر ستين عربيا ويطاردهم من الشاطئ الى الشاطئ.

ثانيا: اعلى دخل قومي حولته كيمياء التخلف والتناحر الجاهلي الى ادنى متوسط دخل للفرد..

ثالثا: ارض بسعة قارة وفيها من الانهار ما كان يهدد بالطوفان ضاقت فاصبحت زنزانة.

وفائض الماء تحول الى فائض ظمأ.

سهل علينا ان نقدم سيناريو بائسا وملفقا ومدفوع الاجر بالاخضر والازرق لهذه التضاريس، وهذا ما يتولاه محترفون همسوا في آذان ذويهم: من بعدنا الطوفان وسهل علينا ان نردد كالببغاء ما يقال على مدار الساعة عبر فضائيات انتقلت اليها عدوى الارضيات حتى افسدت الفضاء ولوثت هواءه.

وسهل علينا ان نسمي القواد رجل اعمال والسمسار وكيلا اقليميا والفاسد ذكيا عرف من اين تؤكل اكتاف الاطفال.

لكن ما نراه ونسمعه يحرمنا من هذه النعمة التي يتلذذ بها آكلوا لحوم موتاهم وقاضمو اثداء امهاتهم.

فمتى سيسدل الستار على هذا الفيلم العربي الطويل بالاحمر والاسود؟!


(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :