facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





على شاطىء أرعن!


حلمي الأسمر
16-12-2011 02:43 AM

بين إغفاءة عابرة وسِنَةٍ من نوم، ينشق الأفق عن ثغر باتساع الغياب.. فأمضي إلى أقرب متكأ، وألمُّ شَعْثي وأجْمَعني في أقحوانة، وأغسل وجهي بقطرات الندى، على أمل أن أفيق.. فيفتر ثغر السماء، وتحملني نسمة إلى غيمة شاردة.. فأترك للريح روحي، لتهمي على نرجسة تتمطى على وقع رشة عطر صباحية..!.

أنا ابنك أيتها الريح المشبعة بغبار الطلع، المترعة ببتلات الزمان، بفنجان قهوة، بمطلع قصيدة جاهلية، ببيت شَعَر، مليء بنار القِرى، وجاعد تغفو عليه ربابة، وآثار عازف!.

أنا ابنك أيتها الأم التي ولدتني للمرة الثانية، ولم تشأ أن تقطع حبْليَ السّري، لنبقى واحدا، متصليْن على المدى، فيلتف حولي، فلا أتنفس إلا برئتيها، ولا ينبض قلبي إلا بقلبها، ولا يتدفق دمي إلا عبر شريانها..!.

أيأتي الربيع في عز ليل شعرك؟ أتهمي النجوم بقطرات الضياء نهارا لتبتل جدّولة الشمس؟ هل يتعفر خد السماء برذاذ دموع السنونو المهاجر؟ هل تستطيع الغزالة أن تقطع المسافة بين دمعتين برمشة عين؟ هل تستطيع بتلات الزهور الاحتماء من الريح بالريح كي لا تقتلعها؟ وهل يمكن أن يعود الوليد إلى بطن أمه بحثا عن الدفء في ليلة صقيعية ناشفة؟.

سأمضي إلى أقرب أفق، وأسند ظهري إليه، وأطوي تحت إبطي ضمة من غيوم، لأعتصرها وأنثر قطر الحياة فوق عين الزمان لتبكي.. إلى أين تمضي بي هذه الموجة المتمردة؟ أأترك للريح قَدَري إلى حيث تبغي؟ أألم شراعي، وأسلم للموج روحي، لترسو على شاطىء أرعن؟ هل تستبد بي اللحظة الشاردة، لتحملني حيث اللامكان واللازمان واللاوعي؟ هل أستقيل من دفاتري وخربشاتي، واترك للريشة أن ترسمني على أوراق الشجر الخريفي المتطاير؟ هل أخرج مني، لأعود إلي، أو إلى رصيف، يتسكع في كتاب القراءة، مع كل أخطائه الإملائية؟ هل أستعيد مواضيع إنشائي الطفولية، لتحتل صفحة مقالاتي، وأشعاري الابتدائية؟.

ثمة في العمق شوق إلى شجرة وحيدة، تقف وسط غابة محترقة، أو جزيرة صغيرة منسية في بحر ناءٍ، أو بيت شِعْر لم يُكتب بعد، أو قافية هجينة حطت في قصيدة شاعر تفعيلة مبتدىء!.

ألم يشرح الله صدر التراب لكي يجتبيني؟.

ألم تنهمر قامة الموت قدَّام نعشي لكي تحتويني؟.

ألم تتدافع عصافير صدري لتنقر خَدَّ السحاب ليهمي ويغسل حزني وُيْندي جبيني؟.

ألم أَحْنِ رأسي كسنبلة تنثني لتبوس التراب.. فيحمَرّ خد الحياة وينبض طيني؟.

ألم أعتصر كرمة الروح سرًّا لأسقيَ زُغب الأزقّة خمراً شفيفًا كبرد اليقينِ؟.

ألم أبْن من خفقات الفؤاد عريشا ليستر عُري الرصيف كما الدالية؟.

ألم أَعْدُ كالوعل كي أجمع الرعد في جرة ليعَتَّقَ في الخابية؟.

ألم ألجم الريح، كي تستريح، وترقد في راحتيَّ لأمْشط جدولَتَيْها، وأطلق ساقي للعَدْو نحو السماء؟.



hilmias@gmail.cim
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :