facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مع الفساد لا جدوى من البيع بالتقسيط


حسين الرواشدة
19-12-2011 03:14 AM

اخيرا، ادركنا بان “الشارع” لا يمزح، وبان مطالبه “محقة” وبأن علينا ان “نقلع” اشواكنا بأيدينا، فقد انتهى زمن “الاستعانة” بصديق، وسقطت اوهام “التخويف” من المساس بهيبة “الفساد” وانكشفت طوابق “العبث” التي كنا فيما مضى نقف امام “دعاتها” مبهورين انتظارا لمواسم “السمن والعسل” التي تحولت الى قطران.

كان لا بد ان نفهم منذ ان فجّر “البوعزيزي” نفسه قبل عام بالتمام، بان الطريق نحو الاصلاح اصبح اضطراريا وباتجاه واحد، وبان العودة الى الوراء مستحيلة، وبان العبور الى “ضمائر” الناس يبدأ من اقامة موازين العدالة وفتح “ابواب” السجون لاستقبال متعهدي الفساد وزبائنه من كافة الطبقات.

هذه اللحظة انتظرناها منذ عام وقد جاءت فعلا، لكن علينا ان ننتبه الى مسألتين: احداهما اننا لا نريد ان نكرر نسخة “التقسيط” في الاصلاح التي اربكتنا وصاعدت من مخاوفنا مع “الفساد ومحاكماته” فلا جدوى من “وصفة” الجرعات ولا معنى “للانتقائية” في اختيار من نستدعيه اولا للوقوف امام القضاء، نحن ننتظر رؤية “طابور” الفاسدين وهم يقفون دفعة واحدة امام العدالة، وعندها سنطمئن بأن لا احد فوق القانون، وبأن “الحصانات” مهما كان شكلها قد سقطت، وبأن ملاذاتنا “العشائرية” والاخرى غير المرئية اغلقت ابوابها احتراما لمنطق الدولة الذي لا يحابي احدا ولا يقدم او يؤخر أحدا على أحد.

اما المسألة الاخرى فهي اننا امام فرصة ثمينة لمراجعة “مرحلة” كان عنوانها –للاسف- هو “الفساد” وبالتالي فان محاكمة “ الفاسدين” تقتضي بالضرورة محاكمة المرحلة كلها، بكل ما جرى فيها من تجاوزات وما صدر من مقررات وما حصل من “آثام” باسم الوطن، والمحاكمة –هنا- يفترض ان تتجاوز منطق الحماس والاحتفاء بما يصدر من احكام الى منطق الجدية في التنفيذ وعدم الخضوع لأي نوع من “المساومات” فأخطر ما يمكن ان يحدث هو محاولة “تكييف” الفساد او تفصيل “اثوابه” وفق مقاسات خاصة، او الاكتفاء بتقديم “اكباش” فداء... بدل توحيد المساطر ووضع “المتهمين” والمتورطين على قائمة “الطلب” بلا استثناء.

ندرك –بالطبع- ان المعركة مع رؤوس الفساد ليست سهلة وان الطريق الى “المحاكم” والسجون ليست معبدة “بالنوايا” ومحاولات التنفيس فقط، ولكن استعادة ثقة الناس بالدولة وبالنظام والقانون تستدعي “الخروج” من دائرة الخوف والتردد ومن حسابات “المجاملة” واعتبارات “القلق” غير الصحيح، فلم يعد بمقدور احد ان “يستهين” بذكاء الناس ولا بوعيهم ومعرفتهم بتفاصيل المشهد “العام” وما جرى فيه من عبث وفساد، ولم يعد من مصلحة الدولة ان “تغامر” بوجودها وعافيتها لارضاء اي طرف او الخضوع لرغباته وكما ذكرنا فان فتح ملفات الفساد لا تختلف عن “فتح” الجسد المريض لاجراء ما يلزم من عمليات له، وأي تلكؤ او تأخير او سوء تقدير في ذلك سيذهب بنا الى المجهول.. وسيولّد مزيدا من الازمات والاحتقانات التي لا نعرف الى أين ستأخذنا ولا الثمن الذي سندفعه جراء غفلتنا عنها او تجاهلنا لآثارها الخطيرة.

يبقى أن نقول: إن حشد الرأي العام خلف “محاكمة الفاسدين” وإزاحة ما حصل من التباسات وردود افعال يحتاج الى تقديم ما يلزم من اثباتات مقنعة بان “رؤوس” الفساد كلها ستخضع للمحاسبة، وإن كل الغطاءات سحبت من فوق “الفاسدين” وعندها سيطمئن الناس إلى أن عملية “التطهير” بدأت فعلا، وبأن ما يحصل ليس مجرد “وجبة” لترطيب الاجواء وارضاء الخواطر؛ وانما “معركة” حقيقية لتصفية الفساد ومطاردته بالقانون .. وبالقانون فقط.

الدستور




  • 1 محمد الرواشدة/ السعودية 19-12-2011 | 09:44 AM

    انتهى زمن الاستعانة بصديق..

  • 2 خليل البدور - الشوبك 19-12-2011 | 11:48 AM

    كلام رائع استاذ حسين ... بالفعل نريد اقناع الشارع الذي خرج ويخرج بان هذه المرحلة الفاسدة ستحاكم بجملتها وليس على طريقة (الانتقائية) التي قد تخلق أزمة أكبر من ازمة الفساد نفسه ...
    دمت بود..ودام قلمك ...!!!


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :