facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مشروع قانون القضاء الاداري لسنة 2011


أ.د نفيس مدانات
01-01-2012 02:32 PM

تنص المادة (59) من تعديل الدستور الأردني الجديد لسنة 2011 المنشور في عدد الجريدة الرسمية (5117) بتاريخ (1) تشرين أول سنة (2011) على ما يلي :-

1.تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة...الخ.
فماذا يتضمن هذا النص ؟
أولاً : بأن المحكمة الدستورية تقارن القانون أو النظام المستقل أو التنفيذي بالدستور ، ذلك لأن عبارة الأنظمة النافذه عامة تشمل النظام المستقل والنظام التنفيذي على السواء.
ثانياً : الغموض ، فهذا النص غير واضح بخصوص صلاحية المحكمة الدستورية ، هل لهذه المحكمة ان تقرر البطلان والإلغاء معاً أم البطلان فقط وتترك للسلطة التـي أصدرت العمل الحقوقي القيام بالإلغاء كما كان يفعل المجلس العالي لتفسير الدستور في السابق ، مثال ذلك عندما قام البرلمان بتنظيم شؤون الخدمة المدنية بقانون خلافاً للمادة (120) من الدستور فكان قرار المجلس العالي آنذاك كالتالي ( ان هذه القانون باطل ويتوجب إلغاؤه بقانون).
2.وينص البند (6) في الفقرة (أ) من المادة (7) من مشروع قانون القضاء الإداري لعام 2011 على ما يلي :-
1.تختص المحكمة الإدارية : بإلغاء الأنظمة التنفيذية إذا كان مبني الطعن فيها على مخالفتها للقانون الصادره بمقتضاه.

فماذا يتضمن هذا النص؟
أولاً : إذا طعن في نظام تنفيذي أمام المحكمة الإدارية بأنه مخالف للقانون الصادر بناءً عليه فإنها تلغيه لعدم المشروعية.
ثانياً : لكن ما هو الوضع لو خالف النظام التنفيذي معاهدة دولية أو الدستور لكنه لم يكن مخالفاً للقانون الذي صدر بناءً عليه؟
فهل يمكن الطعن بعدم مشروعيته وإلغاؤه من قبل المحكمة الإدارية ؟ أم يجب تحويله للمحكمة الدستورية لمخالفته الدستور ؟ ومن هي الجهة المختصه في حال مخالفته للمعاهدة الدولية؟ ان محكمة التمييز الأردنية كانت قد قررت بأن المعاهدة الدولية هي مصدراً من مصادر المشروعية وانها متفوقه على القانون الوطني الأردني سواء أكان سابقاً أم لاحقاً لها (انظر قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1226/90 الأعداد 8،7،6 السنة 1990 ص 1145 مجلة نقابة المحامين الأردنيين) ، وبالتالي فأنها متفوقة على النظام التنفيذي الذي يصدر بمقتضاه.
ثالثاً : وما هو حال الأنظمة المستقلة ؟ فمشروع القانون لم يتعرض لها ، فهل ذلك لأن المادة 59 من التعديل الدستوري قد أعطت للمحكمة الدستورية الرقابة عليها؟

ان المادة59 تنص على(الأنظمة النافذه) أما عمومية هذا النص فتشمل الأنظمة المستقلة والأنظمة التنفيذية ، فلماذا تعرض مشروع القانون لهذه الأخيرة ولم يتعرض للأنظمة المستقلة؟ هل لان الأنظمة المستقلة تصدر بناءً على الدستور؟ ان مجلس الدولة الفرنسي آخذاً بالمعيار الشكلي للقرار الإداري قد اعتبر جميع الأنظمة المستقلة والتنفيذية وحتى لوائح المادة (38) من الدستور الفرنسي قرارات إدارية واخضعها لرقابة المشروعية.ام لأن المجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم 3(18) الصادر بتاريخ (25/12/1955) يرى ان النظام بنوعيه التنفيذي والمستقل يدخل في مفهوم كلمة (القانون) الوارده في الفقره الأولى من المادة (123) في الدستور الأردني؟

ان محكمة العدل العليا كانت قد تجاوزت هذا التفسير في عدة مناسبات حفاظاً على المشروعية. (انظر قرار محكمة العدل العليا رقم 66/81 ص 456 سنة 82 مجلة نقابة المحامين الأردنيين ، والقرار رقم 260/88 ص 334 سنة 91 مجلة نقابة المحامين الأردنيين).

في الحقيقة ان تحرر السلطة الإدارية التـي تصدر الأنظمة المستقلة تجاه القوانين ناتج عن غيابها في مجال هذه الأنظمة المستقلة وليس لان درجة السلطة الإدارية التـي تصدرها أصبحت مساوية لدرجة السلطة التشريعية إذ ان هذه الأخيرة هي الجهاز المُعّبر عن الإرادة العامة. وما دام الأمر كذلك فأنه يتوجب ان تخضع الأنظمة المستقلة لمبادئ القانون العامة ، كما يتوجب ان يوضع نص في مشروع القانون يخضعها لدعوى تجاوز السلطة والرقابة المشروعه.

3.ان النظام المستقل ليس عملاً من أعمال ممثلي الأمة ، ولم يصدر بموجب الإجراءات الدستورية التـي يصدر بموجبها القانون الشكلي ، فهو إذن عمل إداري وقراراً نافذاً اتخذ من قبل السلطة الإدارية.
وفي دستورنا تكون القاعدة القانونية على علاقة مع مصدرها ، ولا يخرج عن هذه القاعدة لا القانون ولا النظام المستقل.

ان القانون في تقاليدنا الأردنية لا زال محافظاً على خصائصه الأصلية ، بأنه التعبير عن الإرادة العامة ، وهذا ما يعطيه درجته في التسلسل بين مصادر المشروعية ، اما النظام المستقل فيقوم بوضعه مجلس الوزراء بموافقة الملك ، فهو ليس الا قرار السلطة الإدارية صاحبة الحق في السلطة التنظيمية , والتـي تترجم ممارستها اما على شكل أنظمة تنفيذية للقوانين او أنظمة مستقلة , وبناءً على أصل هذه الأنظمة المستقله كيف يمكن ان يكون لها قيمة اعلى من الأنظمة التنفيذية التـي ليس هناك شبهه في درجتها.

في الحقيقة انه لا يجوز للقانون ان يعالج الأمور المخصصه بالدستور للنظام المستقل ، وهذا هو السبب في غياب القانون في مجال الأنظمة المستقلة ليس إلاّ ، وبما أنه ليس هناك قاعدة عليا فليس هناك قاعدة دنيا.
4.لقد بقيت مسألة أخيرة تجب معالجتها الا وهي القوانين المؤقته.

في قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992 هناك نص يعطي هذا القضاء العالي صلاحية وقف العمل بأحكام أي قانون مؤقت مخالف للدستور ، ولم يتعرض للمعاهدة الدولية.

فإذا كان اجتهاد محكمة التمييز الأردنية يُغلّب المعاهدة الدولية على القانون البرلماني سواء أكان سابقاً ام لاحقاً ، فمن باب أولى ان يغلبها على القانون المؤقت ، ان اجتهاد محكمة التمييز له مكانه مرموقة ومن الواجب أخذه بعين الاعتبار.

والآن لنعود إلى التعديل الدستوري الذي أصاب المادة 94 من الدستور :
حيث جاء فيه:
(ويكون للقوانين المؤقته التـي يجب ان لا تخالف أحكام الدستور قوة القانون على ان تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده..الخ).

وهنا نتساءل هل تكون لهذه القوانين المؤقته قوة القانون البرلماني قبل عرضها على مجلس الأمة ام بعد عرضها عليه؟

نحن نرى انه قبل عرضها على مجلس الأمة يجب ان تكون لها قيمة القرار الإداري وان تكون قابلة للطعن بها بدعوى تجاوز السلطة وان بإمكان محكمة العدل العليا ان تلغيها لعدم المشروعية إذا كانــت كذلــك ، وهـذا هــو الوضــع السليم اما بعد عرضها على مجلس الأمة وكان المجلس قد أقرها ، فإنها تصبح نصاً على الشكل التشريعي ، وبالتالي إذا كانت مخالفة للمعاهدة الدولية او الدستور ، فيعود الاختصاص بالنظر فيها إلى المحكمة الدستورية.

وأخيراً وليس آخراً ، هنالك فرق بين رقابة الدستور ورقابة المشروعية.

وعليه ان إعطاء المحكمة الدستورية بموجب الفقره الأولى من المادة 59 من التعديل الدستوري الجديد الصلاحية بالرقابة على دستورية الأنظمة النافذه ، فهو محل نظر.

إذا ان رقابة الدستورية ليست كرقابة الإلغاء ، وليس لها نفس الدور فالأولى نجد فيها مسألة دستورية النظام تشكل مسألة أولية ومسبقه ، كما انها معنوية ، بينما رقابة الإلغاء لاحقه وحسّية.

والقاضي في رقابة المخالفه للدستور لا يحسم نزاعاً بين أطراف في دعوى ولا يعطي حقاً لأحد دون آخر ، بل انه يقارن نصين مختلفين في الطبيعة والمستوى في التسلسل ، وبالتالي يجد نفسه مسؤولاً عن ان يغلب احدهما على الآخر وهو الدستور.

وقد يقال ان هناك طرفين في الدعوى من يدافع عن النظام ومن يدفع بأنه غير دستوري ، وكما يحصل في كل دعوى فهناك بالنسبة للمراقب ذو النظرة السطحية من خسر ومن ربح ، ولكن الأمور ليست كذلك ، لأنه إذا أردنا ان ننظر إلى الأمور بعمق ، فإن ما جرى فحصه من قبل القاضي هو التوافق مع الدستور وليس مضمون هذا النظام مع الوضع الذي اراد ان ينظمه ، ولكن خضوعه للميثاق الذي اراده الشعب ، فالقاضي ليست مهمته ان يبت في نزاع بين أطراف ولكن قول كلمة الحق على أعلى المستويات حتى يحافظ على ثبات الآمريه القانونية.


ولنا أن نتساءل أخيراً،
لماذا اعطيت المحكمة الدستورية الرقابة على الأنظمة النافذة ؟
ولماذا لم يذكر مشروع القانون الانظمة المستقلة ؟
هل الأن الانظمة تضع قواعد عامة وغير شخصية والقانون ؟

أن من يساوي بين الانظمة والقانون البرلماني من هذه الناحية مخطئ . أن ما يميز القانون عن الانظمة هو الاجراءات التشريعية ، لهذا يجب تعريف القانون شكلياً ، فهو قرار السلطة التشريعية المعترف بها بالدستور وحسب الاشكال المحددة بالدستور ايضاً.
فالقانون اذن هو القرار الذي صوت عليه مجلس النواب والاعيان وأصدره الملك ، وليس لاي عنصر مادي – يتعلق بمضمون القانون – أي اعتبار ،أي لو ان نصاً اتخذ على الشكل التشريعي وكان له غرض خاص فاءن ذلك لن يرفع عنه صفة القانون .

وبالمقابل فالنظام من الناية الشكلية هو قرار السلطة الادارية ويجب تعريفه شكلياً ومادياً فمن الناحية الشكلية هو عمل اداري وقرار نافذ اتخذ من قبل رئيس السلطة الادارية.

اما من الناحية المادية فهو يتضمن اوامر عامة وغير شخصية.
لهذا من الناحية الشكلية يجب تمييز القانون عن النظام أذا ان القانون (هو التعبير عن الارادة العامة).
اما النظام فليس له صفة التعبير عن الارادة العامة ، بل هو عمل السلطة الادارية الخاضعة سياسياً للسلطة التشريعية، ويترجم هذا الموضوع ، بموضوع عملها وهو النظام الى القانون البرلماني .

الاستاذ الدكتور نفيس المدانات
دكتوراه الدولـــــــــــة / فرنسا
جامعة جرش الاهليـــــــــــــة




  • 1 sara 02-01-2012 | 12:47 AM

    ابدعت يا دكتور نفيس كلام قانوني قيم يجب اخذه بعين الاعتبار من قبل المشرعين في بلدنا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :