facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أيتها المطبوعات والنشر – الأرض لكم والفضاء لنا!


خالد سلمان القضاة /قطر
24-09-2007 03:00 AM

أفترض في البداية أن دائرة المطبوعات والنشر تعرف المقصود فعلا بالفضاء الإلكتروني الذي تحاول أن تقتحمه بجرّة قلم أو ببضع عبارات ستسميها قانونا – وأيّ قانون؟! لكنني سرعان ما أشك في افتراضي، لأن ما تفكر فيه الدائرة يتعارض تماما مع أبسط التعريفات لحرية الصحافة والإعلام، وحرية الكلمة والإنسان. وعلى دائرة المطبوعات والنشر أن تعرف أننا – إعلاميين وصحفيين – أصحاب فكر وفهم ودراية، وأننا نتطور ونتكيف مع العالم بسرعة كبيرة – أسرع من كثير من مجرد قوانين. وكم يحزنني وأنا أرى الدائرة تتشبث بمحاولة فرض سلطات على أدمغة ورؤى قطعت شوطا بعيدا في المهنة وأسرارها وفيما وراءها، بينما تحاول الدائرة استشعار الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ لأنها ربما لم تعتد حتى اليوم إلا على متابعة الكلمة التي تُرى بالعين المجردة، وغالبا بالمداد الأسود.ليكن معلوما أننا – إعلاميين وصحفيين (المنخرطين في الصحافة الإلكترونية ومن دب دبيبها)– لا نعمل لدى دائرة المطبوعات والنشر حتى نخضع لها ولرقابتها، وحتى نمد لها أيدينا نتزلف موافقتها أو غض طرفها عن مداخلة هنا أو تعليق هناك. ونحن كأردنيين وبما يصاحب ذلك، نقولها ملء القلم والكلمة، بأننا شببنا على أن نكون أحرارا بنّائين، ونشيب ثم نموت على ذلك. فالمتابع للصحافة الإلكترونية، يجد فيها إبداعا ملحوظا لا تعرفه الصحف الورقية والإعلاميات المطبوعة؛ ليس لأن المنخرط في الصحافة الإلكترونية يكون خافيا عن رقابة دائرة المطبوعات والنشر، ولكن لأنه يكتب من قلبه ولوجه ربه، ولا يكتب لإرضاء فلان أو تربيتٍ على ظهر فلان. ولا أبالغ لو قلت، إن الإعلاميين والصحفيين في الفضاء الإلكتروني، تفوقوا على غيرهم بكثير في مسألة مهمة، هي أنهم يكتبون عما يرونه ويعيشونه، وبدافع بناء الوطن وإنسانه، لا متزلفين ولا مجافين الحقيقة ولا ممتطين موجة جمعوية ولا متوشحين بما تسمى 'أقلام التدخل السريع'. والأهم من ذلك، هو أننا نكتب من دون أن يُملى علينا ما نكتب، ومن غير تنصيب رقيب علينا يتقاضى راتبه من أجل كتم أنفاسنا. وحسبنا أن نسير على النهج – بلا تباطؤ أو تواطؤ.

يا دائرة المطبوعات النشر: أنا لا أتخيل رئيس تحرير لأحد المواقع أو صاحب وكالة إخبارية، يقف على باب دائرتكم كل نصف ساعة، يحمل في يده قرصا عليه المادة التي ينوي نشرها، لكي تمهروا القرص بختم يقول (مجاز)! ومن يدري – فقد تستخدمون لاصقا أو قلما خاصا مكان الختم- للدلالة على أن اهتماماتكم إلكترونية! إن هذا - يا أعزائي في دائرة المطبوعات النشر – يعني أنكم ستفكرون عنا، وتحكمون على أننا نفهم أو لا نفهم. وهذا الحال، وفي جميع الأحوال، لا يستوي ولا يستقيم.

ويا دائرة المطبوعات والنشر: نحن لا نطبع ولا ننشر، لكنما هي حريتنا التي نعبّر عنها في فضاء رحب، وهي تجربتنا في الحياة المريرة التي يعيشها الناس هذه الأيام بسبب الفقر والجوع وقلة الحيلة. وإن كنتم تنوون المراقبة، فلِمَ لا تراقبون تنفيذ ونتائج الخطط الخمسية والعشرية والعشرينية ؟! ولِمَ لا تراقبون المناهج الدراسية والعملية التعليمية-التربوية التي يتخرج منها الطالب وهو لا يعرف ضبط الهمزة؟! أجل – ومن حقنا - أن ننكأ الجروح الفاسدة لكي تشفى، وأحيانا نلقي الضوء على الغسيل الوسخ كي يخجل أصحابه، ونشير بالبنان واللسان إلى مَعاول الهدم التي تكبّ على ما تنجزه الدولة الأردنية – وكل ذلك نفعله لأجل أن يعود الوطن إلى صحته وعافيته واستحقاقه.

يا دائرة المطبوعات والنشر (ثالثة ً أخرى): إن من يفكر من بين ظهرانيكم في استصدار قرار يكبل الكلمة، إنما هو يسعى إلى (لفلفة) الأخطاء والخطايا، ونحن في الصحافة الإلكترونية نسعى إلى ميز و(فلفلة) السمين من الغث؛ لكي يكون الأردن مثالا يحتذى وقدوة تقتدى، ولأن الحرية لا يجوز ولا يجب أن يجيزها رقيب في دائرة المطبوعات والنشر. ولا غرو أبدا في القول إن من يسعى منكم إلى استصدار مثل هذا القرار، إنما هو يعارض فيه إرادة ورغبة القيادة العليا في الوطن. فتقدموا يا أعزائي مع المتقدمين، وتطوروا مع المتطورين، أو راقبوا على قدر الصحافة المطبوعة على الأرض - فالأرض لكم والفضاء لنا!
==========
إعلامي ومترجم فوري - قطر




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :