facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حرية الإعلام: خطوات كثيرة إلى الوراء


باتر محمد وردم
25-09-2007 03:00 AM

في بادئ الأمر لا بد من القول بصراحة بأن الرقابة المسبقة على المضمون الإعلامي تكون مفيدة في بعض الأحيان بل ومطلوبة ، ومن يتابع ما يبثه التلفزيون الأردني مؤخرا من خلال برنامج "رمضان معنا أحلى" وبرنامج "الفرصة" يستنتج بأن الرقابة المسبقة على هذا البث هي واجب وطني.ولكن دائرة الممنوعات والقهر قررت أن توجه ذخيرتها نحو هدف آخر لم يشكل أي ضرر على الأردن بقدر ما سببته هذه البرامج ، وهو المواقع الإلكترونية الإخبارية التي إنتشرت في الأردن في السنوات الأخيرة وقد شكلت وسيلة إعلام بديلة ساهمت في رفع مستوى الحريات والتفاعل بين القراء والأخبار بشكل لم يسبق له مثيل في الأردن. ولكن المشكلة أن دائرة المطبوعات والنشر قد وقعت في فخ حقيقي لأن هناك الكثير من المحاذير لمثل هذا الإجراء وخاصة البعد المهني المتعلق بحرية الإعلام والبعد الفني المتعلق بكيفية الرقابة على المواقع وهي مهمة مستحيلة تماما.
المستهدف الرئيسي من القرار هي مجموعة المواقع الإخبارية والتي شكلت إطلاله متميزة للرأي العام على أخبار بديلة وسمحت للقراء بطرح آرائهم وتعليقاتهم بحرية ودون رقابة اللهم باستثناء حالات التشهير والتجريح الشخصي ، بالإضافة إلى بعض المدونات الشخصية. في العام 2006 قمت بإنشاء مدونة لتنضم إلى حوالي ألف مدونة أردنية منها 100 بحد أقصى تكتب في السياسة والاقتصاد وبطريقة محترفة وملتزمة ومعظمها باللغة الإنجليزية ، وهي مدونات عكست وجود مواهب إعلامية كثيرة في الأردن. وقد كنت أحيانا أستقبل اسئلة من إعلاميين عرب وأجانب حول حرية الإنترنت في الأردن وكنت دائما أجيب بأنه في الوقت الحالي فإن الأردن ينفذ سياسة إعلامية منفتحة تجاه الإنترنت ومتميزة عن كل الدول العربية الأخرى وهذا ما يعطي المجال لإنتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية وإن هذه السياسة تشكل عنصرا آخر من تقدم الأردن الإعلامي واحترامه للتطور الكبير في حرية المعلومات. اليوم اشعر بخجل شديد وأعتذر بشدة لكل إعلامي عربي أو أجنبي قدمت له مثل هذا الجواب الخاطئ. يجب أن نعترف بأن العنصر السلبي في حرية الإعلام الإلكتروني قد يكون في بعض التعليقات المسيئة من قبل بعض القراء المجهولين ، ولكن هذه المرحلة تعتبر عنصرا طبيعيا لسنوات طويلة من منع الحرية والتعبير فأصبح بعض الناس يستخدمون المنابر الإلكترونية لتعليقات لا تحترم الحقوق الشخصية وأحيانا تثير المشاكل ولكن يمكن لأي إدارة موقع إلكتروني أن تضع سياسة معينة للتعليقات تقوم بواسطتها بإزالة التعليقات المسيئة ولكن هذا ليس دور دائرة المطبوعات والنشر بل هو دور الموقع نفسه ، وفي حال الإساءة فإن القضاء يمكن أن يكون حكما ولكن ليس السيطرة الرسمية.
تركيبة مواقع الإنترنت كبيرة ومعقدة ، ولا تشكل المواقع الإخبارية المرخصة في الأردن إلا الجزء اليسير منها. هناك مواقع أردنية مسجلة في الولايات المتحدة ودول أخرى وهناك مواقع غير أردنية تبث أخبارا عن الأردن ، وهناك مئات المنتديات الإلكترونية التي تضم تعليقات ومقالات وأخبار عن الأردن وهناك عشرات الآلاف من الأردنيين المسجلين في مواقع الشبكات الاجتماعية العالمية والذين يشكلون مجموعات وحلقات نقاش حول القضايا الأردنية لا يمكن لأحد أن يراقبها أو يتابعها ، وهناك المواقع التي تتضمن أفلاما ولقطات الفيديو مثل "يوتيوب" وهي كلها إنتاج إعلامي شخصي ، فمن أين سوف تبدأ دائرة المطبوعات والنشر عملها وأين سوف تنتهي؟
المشكلة الأخرى في الموضوع أن الغالبية العظمى من المواقع الإخبارية والمدونات الأردنية تقوم حقيقة بالدفاع عن الأردن وليس الإساءة إليه ، حيث تواجه هذه المواقع والمدونات بعض حملات التحريض ضد الأردن كما تساهم في حشد القراء وراء قضايا مهمة لعل منها التصويت للبتراء والكثير من الحالات التي تم فيها متابعة قضايا وطنية والدفاع عنها. ونحن نعلم أن الأردن بحجمه الصغير وقلة موارده المالية هو من الدول التي تتعرض للنقد عبر الإنترنت وتقوم هذه المدونات والمواقع الإخبارية بدون مهم في الرد في ظل تقاعس الجهات الإعلامية الرسمية.
ان مراقبة ومنع المواقع الإخبارية والمدونات يعني تعطيل جزء مهم من أدوات إعلامية تشكل صورة إيجابية للأردن. متابعة التصريحات الصادرة عن دائرة المطبوعات والنشر تؤكد لنا بأن هناك مشكلة حقيقية في مستوى الفهم والإستيعاب ، حيث تقول التصريحات بأن دائرة المطبوعات سوف تراقب المضمون الذي يتعلق بالأخلاق والدين والشأن العام ، وهذا غير معقول في مستوى العمومية.
من الذي يملك الحق في وضع قيم الأخلاق والدين والشأن العام التي يجب أن تراعيها المواقع الإلكترونية وكيف يمكن استخدام مثل هذه المعايير الواسعة لممارسة تضييق منهجي على حرية التعبير؟
إن هذا أشبه بعقلية محاكم التفتيش لا الإدارات الإعلامية في القرن الحادي والعشرين.
موقف نقابة الصحافيين من هذه القضية إيجابي ويستحق التقدير والدعم ونتمنى مواصلته حيث اشار النقيب إلى أن النقابة ترفض أي رقابة على الصحافة الالكترونية لما في ذلك من تقليص لهامش الحريات الصحافية ، سيما وأنها تتميز بهامش حرية يفوق الموجود في الصحافة المكتوبة ، كما أنها باتت ظاهرة اعلامية تعزز حرية الصحافة. هذا هو بالضبط الموقف الصحيح الذي ينبغي الدفاع عنه ويشكل منطلقا لحملة إعلامية مضادة تطالب بكف يد دائرة المطبوعات والنشر عن المواقع الإلكترونية وعدم تطبيق قانون المطبوعات بشأنها والإبقاء على النص المحدد في قانون العقوبات والذي يتيح للمتضرر اللجوء للقضاء. من المهم أيضا أن تساهم هذه القضية في أن نرى الصورة الكبيرة والتي تؤكد بأن مفهوم "حرية الإعلام" في الأردن بات أسطورة أكثر منه هدفا قابلا للتحقق. قانون المطبوعات والنشر أعاد المنظومة التشريعية سنوات إلى الوراء ، ورفض هيئة المرئي والمسموع بث قناة آي تي في أعطى أسوأ رسالة حول دعم الإستثمار الإعلامي المرئي الخاص في الأردن والآن يأتي هذا التوجه ليحاصر التعبير الإلكتروني ولن أفاجأ أبدا عندما تكتمل الدائرة بتوجهات جديدة تستهدف محطات الإذاعة الخاصة التي إنتشرت مؤخرا وحققت شعبية وتأثيرا كبيرين.

المطلوب هو رد فعل إعلامي متماسك ومتضامن لا يقل ابدا في تأثيره عن حملة نقابة الصحافيين ضد المادة التي طالبت بمنع إلزامية العضوية في النقابات ، وهي المثال الوحيد في تاريخنا الحديث عن رد فعل إعلامي مؤثر ساهم في تغيير توجهات عامة ، لأن المستهدف ليس فقط المواقع الإلكترونية بل حرية التعبير بشكل عام.
batir@nets.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :