facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صراعات النخب مجرد مباريات ودية * حسين الرواشدة


حسين الرواشدة
13-01-2012 04:55 AM

لم يعد الناس في بلادنا يكترثون للمناكفات السياسية التي يبتدعها البعض للتذكير بأنفسهم، او لتحقيق مصالحهم، او -حتى- للتشويش على خصومهم، كما ان الصالونات السياسية التي ازدهرت في سنوات مضت لم تعد -ايضاً- تثير شهية الأردنيين لنقل ما يصدر عنها من شائعات، او ترويج ما تتداوله من اخبار ومكائد واصطفافات، ووراء عزوف المواطن عن ذلك -بالطبع- جملة من الاسباب، اهمها: الخيبة التي انتهى اليها من السياسة عموماً، ومن النخب التي انشغلت بها لتحقيق مصالحها على حسابه، والتجربة المرّة التي عمقت في الوعي الشعبي ان صراعات الرؤوس الكبيرة ليست أكثر من مناورات عابرة، او تصفية حسابات لثارات سياسية قديمة، او محاولة لاعادة تاريخ مضى، وتزيين صور لم يعد ممكناً تجميلها او تغطية شحوبها بعد ان ادركها الهرم وفعلت بها رياح السياسية افعالها.

ربما -ايضاً- لم يلتفت البعض الى ان التحولات التي طرأت على المجتمع الاردني قد انهت بالفعل صلاحية بعض النخب وأفرزت طبقة جديدة من الموظفين الكبار الذين نجحوا في اختراق أسيجة العمل العام، او البرلمان، سواء من مهادات البيزنس او الاطراف البعيدة عن العاصمة، او حتى من العصاميين الفقراء، لكن هؤلاء لم يتمكنوا بعد -في ظل اصرار النخب التقليدية على الامساك بمفاتيح التوجيه- من تقديم انفسهم او تأكيد حضورهم الشخصي والفكري، لدرجة ان بعضهم استسهل الوصول من خلال الذوبان في الاصطفافات القائمة، أو وجد في التحالف مع مراكز القوى بديلاً لخوض منازلات سياسية مكلفة.. او غير مضمونة النتائج.

في بلدنا اليوم لا يوجد رموز شعبية وانما رموز وظيفية فقط، ولا يوجد نخب سياسية بالمفهوم المتداول للسياسة كمهنة لا مجرد موهبة وانما نخب شعبية أفرزتها ظروف معينة، وهؤلاء -كلهم- ارتبطوا -بشكل او بآخر- بالدولة، او -ان شئت الدقة- بالحكومات المتعاقبة، وحتى حين ناكفوا عليها فانهم ظلوا يتطلعون الى رضاها.. مما يعني اننا امام صراعات نخبوية تقوم اساساً على الوظيفة، او البعد الشخصي الآني والمصلحي، ولا تخرج -الا في حالات محدودة جدا- على سكة المألوف او الحد المقبول لضمان الاستمرار في الموقع.. او في دائرة الرضا التي لا يسمح -في العادة- لمن يغردون خارج السرب، بالعودة اليها مجدداً.

ومع انني اخشى ان اقول بان الجدب السياسي قد اغرى كثيراً من النخب الجديدة على الدخول مبكراً في اللعبة السياسية دون ان يمتلكوا الادوات المناسبة لممارستها، كما اغرى النخب التقليدية على اقتحام المشهد والاستئثار به بما امتلكوه من تجربة، او مال او نفوذ، ومن باب توظيف الذكاء او الشطارة او اللسان، الا ان النتيجة كانت دائماً انكشاف هذا الجدب او الفقر السياسي العام عن خيبة لدى الناس فيما يتابعونه من حراك بدا لهم وهماً بامتياز، وعليه فان عدوى التصحر انتقلت سريعاً من النخب الى جماهيرها.. دون ان تسلم منها المؤسسات والمواقع التي لم تفلح كل المحاولات في تجميل تراجعاتها.. او قحلها السياسي وعجف ادائها العام.

وباختصار، فان ما يجري على ضفاف حياتنا السياسية من جدل نخبوي، او مناوشات بين من يتصدرون المواقع، ليس اكثر من مباريات ودية، لا قيمة فيها للاهداف ولا حتى للجماهير التي تصفق على المدرجات، وانما -فقط- لتتويج بعض اللاعبين الكبار او اعادة الاعتبار لاسمائهم او ادراجهم في بورصة الاحتراف التي تطلبها الاندية الكبرى.. كما يعرف اخواننا الرياضيون.

الجديد الان ان الناس الذين خرجوا الى الشارع احتجاجا على الواقع السياسي والاجتماعي الذي افرز كل هولاء، قرروا ان يتجاوزوا كل شيء وان يكسروا عصا الطاعة ليؤسسوا واقعا جديدا،اعتقد انه سيكون مختلفا جدا.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :