facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لجوء «إنساني» من السلطات!


حلمي الأسمر
13-01-2012 05:01 AM

أعود إلى تلك الكلمات كلما تلبدت سمائي بالغيوم، وشعرت بتلك الوحدة الأزلية، وأجد نفسي أردد دون وعي كامل:

سأخلد هذا المساء إليْ/ وأمضي إليْ/ انحّي «المقالة» خارج نـَصّي/ وأجمع نصفي المكابر

لنصفي المسافر/ فما ثَمَّ غيري/ وما غيْر «ثمي» سواي!/ سأمضي إلى أول اللثغات وأول حب وأول لعنة!/ سأمضي إلى «سلة المهملات»../ وأبحث عن مهملاتي جميعا/ أراجعها: مُهْملا مهملا../ افتش عن أول الطعنات/ وأول السقطات/ وأول سطر تمرد فيْ!/ سأمضي إليْ

واجمع كل النصال التي مزقتني../ وكل الشتائم../ كل الولائم تلك التي كنت فيها الضحية/ كل التمائم والأمنيات التي ضيعتني/ سأمضي إلى «فرشتي» في المخيمْ/ واحْلُمْ/ بطفل تيتم/ قبل الولادة/ بوجه تبدد في صفحات الجرائدِ/ في غُرفِ الكَوْلَسات/ وفي شبكات الكلام المقلم!.

سأمضي إليْ/ وأغفو على صدر أمي/ أفتش عني/ أراجع دفتر حب قديم/ يضم رفاتي/ وأشلاء قلب مُتيم!/ سأغدو إلى مرتعي الأوليْ/ سأبحث في كتبي المدرسية/ عن/ سأمضي إليْ

سأمضي إلى بيتنا في المخيم/ إلى وطني الأوليْ/ لأبحث عنه.. كأول بيت/ وآخر بيت!.

سأبحث عن أولي في الزقاق المعتم/ وعن آخري تحت دالية الذكريات/ فما ثم غيري «هناك»

ولست أكون بغير «هناك»!!/ ولو كنتُ.../ ما من مكان سواه/ يحن إليْ/ ويحنو عليْ/ سأخلد هذا المساء إليْ!.

وتنقلني تلك الكلمات الشفيفة إلى ضفاف بعيدة، تسكن في سويداء غرفة سرية، تحتل رُكنًا قصيا في القلب، لكأنها أُغلقت وضاع مني مفتاحها، أو ألقيته في بيداء مجهولة، أملا في الاستمتاع بالبحث عنه، أو ربما تجده يد مجهوله، تمتد به إلي في لحظة يأس، لتنتشلني وتنقلني إلى قمة سحابية باردة، أو تلقي بي أمام مدفأة، محاطة بهمسات مسائية تتطاير حولي بأجنحة ملائكية!.

سأخلد هذا المساء إليْ، وأترك ورائي عالما يموج بالأمنيات والحِراكات، وردات الفعل المجنونة، فقد أرهقني الركض وراء الكلمات، والتصريحات، واللهاث الدائم نحو ينابيع الأخبار، التي تهمني ولا تهمني، وأبحث في فسيفسائها عن حرف تائه، فر من رفاقه في كلمة سوداء، فانحرف ليلتصق بأحرف طيبة؛ ضاحكة، أو مبتسمة، صارخا: ليتني أجد يدا نظيفة تربت على كتفي!.

سأخلد هذا المساء إليْ، وأفتش عني، فقد ضعتُ مني، وتُهْت عني، ووجدتني منسرقا إلى الآخرين، أهدهد هذا، وأمسح دمعة ذاك، وأحمل هم هؤلاء وأولئك، فأصرخ بصمت مجلجل: منْ لي؟ ومن يستطيع تحمل لحظة ضعفي؟ ومن يمكنه أن يستوعب أني بحاجة لمتكأ يسند قامتي المتعبة؟.

أرنو إلى ملاذ، ألجأ إليه لجوءا إنسانيا، من السلطات، أي سلطات، وكل السلطات، لا تسألني عما اقترفت، ولا تحاسبني عن توْبات عن خطايا لم أرتكبها، وموبقات مرت بخلدي، ونوايا كنت سأترجمها إلى أفعال!.

سأخلد هذا المساء إلي، لعلي أجدني، بعد طول اغتراب وتيه!.


الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :