facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الغادري .. المعارضة الأخطر


حازم مبيضين
26-09-2007 03:00 AM

إذا صحت الانباء عن نزع السلطات السورية الجنسية عن معارضها فريد الغادري بناء على طلب من أهله المقيمين في سوريه والذين قال ناطق باسمهم إن المرسوم الرئاسي جاء تلبية لرغبة وطنية شاملة بحق هذا الخائن الذي اساء لوطنه وامته , فان المراقبن يتذكرون فورا قرارات سحب الجنسية التي اصدرها نظام صدام حسين ضد بعض معارضيه , ولم تمنعهم من المضي في نشاطهم حتى الانتصار واسقاط نظامه ويرون في القرار السوري منهجا يستهدف تشويه سمعة الخصم و كسب عواطف المؤيدين الحزبيين وإشغال الرأي العام المحلي عن مشاكله اليومية التي يفكر بطرق لحلها اكثر بمئات المرات من التفكير بالغادري الذي قد يخدمه هذا القرار أكثر مما يضره من زاوية تعريف السوريين به .
أما إذا اعتبرت دمشق أن قرارها جزء من تصديها لقوى المعارضة التي تسعى جاهدة وإن دون نجاحات لتنظيم نفسها و حشد قوتها للقفز الى مقاعد السلطة فان المؤكد ان الصواب جانب قرارها , ذلك أن التصدي للمعارضة – أي معارضة – يكمن في اجتناب الاخطاء وليس اللجوء لعمل إعلامي ولأن سحب الجنسية و إسقاطها عن المعارضين لن يمنعهم من مواصلة جهودهم ولن يزيد عن كونه إستعراضا فاشلا للقوة , لان المؤكد انه لا يمكن لنظام مهما بلغت وطنيته حق سحب جنسية مواطن ولا التشكيك بولائه الوطني.
قرار إسقاط الجنسية عن الغادري جاء في وقت أعلنت فيه جبهة الخلاص الوطني في ختام مؤتمرها في برلين بحضورعدد من البرلمانيين الأوروبيين وممثلين عن أحزاب أوروبية، تؤيد التغيير في سوريه وبغياب عربي كامل , قرارها بالتركيز على الداخل السوري والإنتقال إلى مرحلة العمل الميداني لتغيير النظام في دمشق , وذلك من خلال الإتصال بمن وصفتهم بقوى المعارضة بالداخل بهدف تنسيق الجهود وتوحيدها وتجاوز الخلافات الهامشية, واستقطاب القوى السياسية والشعبية والنقابية حول برنامجها لتحقيق التغيير.
جديد جبهة الخلاص هو نيتها تشكيل حكومة انتقالية مشكلة من قوى سياسية ومجتمعية واقتصادية وفكرية لتسلم إلسلطة في اللحظة المناسبة , التي تعتقد أنها ستكون سانحة في غضون ستة اشهر , وكأن عبد الحليم خدام القيادي فيها غير مدرك أن هذه الفترة ليست كافية لإسقاط نظام يعرفه جيدا ويبدو قوياً متماسكاً رغم سحبه لقواته من لبنان منصاعا لقرار دولي ورغم العداء المعلن له من واشنطن وغيرها من العواصم الغربية وحالة الفتور السائدة مع العديد من العواصم العربية الفاعله . وكأن معارضة المنافي المقتصرة على الاخوان المسلمين الذين يثير مجرد التفكير بتسلمهم زمام الامور في دمشق مخاوف الكثير من الانظمة العربية – حتى وإن لم تكن معجبة بالاسد وسياساته وخدام الذي نجهل مدى قوته بين البعثيين , قادرة على اسقاط نظام متمرس , ومتنبه لهذه الحركات .
وبموازاة هذا المؤتمر كان «التجمع الوطني الديموقراطي» المعارض يعلن من داخل سوريه عدم الاعتراف بإنشاء أمانة عامة لإعلان دمشق في بيروت , وبما يؤكد التصميم على محلية المعارضة وعد الرغبة بالانجرار الى مربع التدخل الخارجي حتى وان كان لصالحها, وإعلان دمشق – لمن نسي - صدر في العاصمة السورية عام 2005 بتوقيع عدد من مناهضي حكم البعث ويدعو لتغييره بوسائل سلمية نائيا بنفسه عن التفكير بالانقلابات العسكرية وهو نفس ما تدعو اليه جبهة الخلاص في مؤتمرها المنعقد في برلين قبل أيام .
غير أن ما يبدو توافقا في الاهداف , لايعني التوافق في الوسائل خاصة إذا لاحظنا عدم الثقة التي تميز نظرة اعلان دمشق إلى نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام باعتباره من بناة النظام القائم حاليا , والخشية من أن عودته إلى واجهة السلطة لن تغير في واقع الامر شيئا , إضافة إلى أن معظم موقعي الاعلان ينتمون الى تيارات ديمقراطية ويسارية لا ترى في برامج الاخوان المسلمين المتوقفة عند شعار ( الاسلام هو الحل ) مخرجا لما تعتبره ازمة مستحكمة تحتاج الى برامج اقتصادية واجتماعية تفصيلية والى وضوح الرؤية السياسية المعنية بمستقبل سوريه اكثر من اعتنائها بنجاحات او اخفاقات تنظيم الاخوان الدولي .
وبعد فإن المعارضة من المنافي غير مجدية بدون قواعد داخلية يبدو أن الخلاص تفتقدها , كما أن المعارضة الداخلية بدون قاعدة شعبية مستعدة للمواجهة تتحول إلى جهد ثقافي , أما معارضة الغادري المستندة أساسا إلى تاييد الخارج فإنها الأخطر وإن لم تبد كذلك , ولعل هذا ما يفسر قرار سحب جنسيته , ولنتذكر ما حصل في العراق .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :