facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من هو المتهم بنظر الحكومة


فايز الفايز
28-09-2007 03:00 AM

منذ أن كنت طفلا رضيعا يبحث عن صدر الحرية في منازل الصحافة ، لأرتوي من ثدي الإيمان ، فكرا يقيم أود الكلمات لزمن قادم ، لم نحسب إننا سنعيشه بعدئذ ، بكل تفاصيله المأساوية ، فيها الكثير من البكاء ، والقليل من الابتسامات ، لنتبرع بألسنتنا كل يوم للمتحف الوطني ، ولكنه لم يقبلها حتى الساعة ،
كنت دائم الشغب ضد ' العوَج ' ، وأسجل غضبي الذي أزعم إنه لن ينتهي ، مادام في رأسي عقل ، وفي قلبي حب أوسع من الفضاء لوطني وأبناءه من شتى مشاربهم ، وسبب الغضب الذي لا يهم الحكومات بشيء ، هو استسخاف الحكومات بعقلية أبناءه الذين كادوا ان يكونوا مومياءات ، وهم يحفرون بأقلامهم ، ويدهنون بألسنتهم معاجماً تترجم واقع الحال للمواطن البائس ، وللمثقف المخذول ، وللسياسي الحصيف ، حيث يأتي مسئول ما ليجر ملايين العقول الى حضيض اللا شيء !
من هو المتهم بنظر الحكومة ؟ .. الجواب في هذه الحكاية الطريفة ذات المغازي :
كانت الغابة ترزح تحت تحكم مجموعة من أصحاب الأهواء .. وبينما كان الغزال يلملم بين شفتيه بعضا من العشب في أطراف الغابة ، وإذا بالثعلب ( ابو الحصين ) يمر من عنده مرور السهم ، مطلقا قوائمه للريح ، فناداه الغزال متعجبا : الى أين يا أبا الحصين .. فرد عليه الثعلب .. أهرب .. أهرب ، ولا تسأل !
ولأن الغزال لا يستأمن الثعلب ، سأله ، أهرب الى أين ولماذا أهرب ؟ .. فرد الثعلب : ألم تسمع بقرار مجلس السباع ؟ .. لقد اجتمع مجلس السباع ، وأصدروا قرارا يقضي ، بأنه في حالة القبض على الحمار سوف يتم تحميل جميع حطب الغابة على ظهره ، بسبب غضب المجلس عليه !
فرد الغزال : القرار يخص الحمار .. ونحن ما هو ذنبنا حتى نهرب ، يا سعادة الثعلب ؟
فرد الثعلب : ' يا أبني .. إذا مسكوك ، من هون حتى يقرروا إنك حمار أو غزال ، يكونو محملين كل حطب الغابة على ظهرك ' !
هذا يا سادتي هو حال الحكومة ومتهميها ، فحتى تثبت براءتك ، تكون قد خرجت عن حدود عقلك ، ووطنيتك ، وثقافتك ، ونزاهتك .. وتبقى طوال عمرك ،إشارة لكل أصبع يحاول ضرب الأمثال .
الصحافة الجادة بشكل عام أصبحت اليوم في مهب العاصفة ، وتشغيل العقل في تصحيح الوضع أصبح تهمة ، والمشكلة إن الصحف ورقية كانت أم الكترونية ، لا تبيع المخدرات ، ولا تروج للإرهاب ، ولا تسوق للرذيلة ، ولا تشجع على تلويث المياه ، ولا تسميم الأغذية ، ورئيس تحرير أي صحيفة ، أو صحفييها ، لا يأخذون رواتبهم من أموال العامة ، ولا يحظون بمكافآت ظاهرة وعلنية ، مصدرها الموازنة العامة .. إلا مرتزقة الصحافة ، وماسحي أحذية أصحاب العطايا ، وأصحاب الغايات ، بعكس مستشاريها الذين لا يستشارون إلا في الفزعات ضد الأصوات الحرّة أينما كانت .. فلماذا تبقى الصحافة مادة دسمة تستهدفها شرائح الحكومة ، ومجالسها النيابية التي تخرج من عباءتها ؟
الصحافة بكافة أشكالها ، هي سلطة رابعة حسب المفهوم المحترم ، وهي شريك أساسي في العملية الرقابية ، وعضد للحكومة في الكشف عن تقصير المقصرين ، فإذا كممت أفواه الصحف ، فمن أين ستسمع الحكومة الى النقد البنّاء الذي يساعدها في كشف عوراتها بين الحين والآخر ؟
تنقل أخبار أبناء عمنا في الصين إن الزعيم الصيني ' ماو تسي تونغ ' زعيم الثورة الثقافية ، والحاكم لسدس سكان الكرة الأرضية فيما مضى من الزمان ، يقال إنه كان يبعد كل من يمدحه ويغدق عليه بالثناء ، في الوقت الذي يحاول ان يستقطب حوله كل من يناكفه في النظريات والسلوك العملي الخادم للحزب والشعب .
هنا يجب ان تعرف حكومة الجنرال أبو سليمان الطيب ، إن من يسير في النهار ، ليس كمن يسير في حلكة الليل البهيم ، ولهذا يجب أن تعلم ، ان التهم بناء على النوايا ، ليس من العدالة بشيء ، ولا من حركات التصحيح ، أما الفقرة القانونية ومفادها إن القانون لا يحمي المغفلين ، المستخفة بالبراءة ، فهي خطأ ظاهر ، وإذا فإن الطريق الى جهنم مليء بالنوايا الحسنة !
حكمة قديمة يجب أن تتذكرها الحكومة ، أي حكومة تفرض آراءها على بني البشر ، وتعلن احتلالها الفكري لهم الحكمة تقول :
تستطيع ان تجرّ الحصان الى الماء ، ولكن لا تستطيع ان تجبره على الشرب !
Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :