facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في حضرة الحزن المهيب


سليمان القبيلات
29-09-2007 03:00 AM

يليق بنمر العدوان في حزنه الجلجامشي عمل كبير يؤطره شخصية كان لها قصب السبق في شق عصا الطاعة منذ بواكيره على السائد الاجتماعي. نمر الذي كان في حزنه يختزل الفضاء الاردني ويكثفه في بحثه عن الذات في تيهها. كان نمر تداعيا مكثفا لحزن مقطر استحضر في صيرورته هامشاً من التاريخ امتد على مساحة الصحراء التي اهدت وما تزال حتى عهد قريب ناسها الذين شاخوا قبل الاوان مزيدا من فرح الرفض وبهائه.
فرغم دفئه وتأججه في مسلسله الذي كتبه الزميل مصطفى صالح واخرجه بسام المصري وتبثه قناة mbc ثمة مسحة من الحزن على وجه نمر الذي يكثف الاردن وناسه عبر الزمن. هو حزن يعتصر الأعماق المكلومة فيتمظهر في نمر الذي انقطع قبلا للشعر وقيم الصحراء التي صاغها من جديد بعد ان خلط أوراقها وقلب مواجعها.
بدا نمر في المسلسل متواطئا مع قيم فضائه المفتوح على الالم رغم ان رومانسيته تقود الباحث لا محالة الى استيلاد شخصية رافضة كان لها شأن كبير في صياغة موقف تقدمي من المرأة، فضلا عن بلورة موقف مناوئ لسلطة الاستبداد التركي ومواجهة حملاته لترويض الاطراف الرافضة لدولة لا تلهج بالعربية.
اما نمر في لحظات أُنسه وتوحده مع الشعر والمراة فكان يكشف عن غنى روحي ونفسي مستند الى قناعة معرفية، وهو ما ظل يردده في خلواته مع وضحا في بيت شعر تهدلت ستائره تحت شمس الغور الحارقة.
وفي آن بدا المسلسل قاصرا عن اظهار نمر المتمرد الذي كان يحمل في أعماقه تبرما من السائد. اما في التجول في محيط شخصية نمر فيستوقف المتابع موقفه الحاد من الخزعبلات وطرده لخطيب اتخذ من تعليم فتيان العشيرة منطلقا لبث خرافة الحجاب "جالب الحظ لنساء باحثات عن المحبة والحبيب".
بدا نمر حريصا على نقد المجتمع وتناقضاته التي مأسست القلق في شخصيته، فهو يعيش مرارة الانقسام والسؤال بين الناقد للواقع والمنسجم معه، متجرعا غصة التعايش مع تناقضات مجتمعه وهو المدرك لتخلفه مقارنة مع البيئات التي عرفها في نابلس والقدس والقاهرة.
ترى ما هي الاسئلة التي يثيرها نهج نمر وتعاطيه مع تداعيات القضية الاجتماعية وتجلياتها، وهو الذي لم يكن منطويا في عزلة عن محتوى هذا الصراع الاجتماعي رغم توقفاته وميوله الرومانسية الجلية ؟.
كان الواقع يغذي دواخل نمر بإحساس داخلي بالضيق والسخط وحتى الاختناق، فهو يأنف إلحاح الأسئلة ويتوقف حائرا امام اسئلة الوفاء، هذه الخصيلة التي تحول ثورته إلى سخط ليس له ملامح واقعية.
يحاصر الكاتب بطله بدائرة من المواقف ذات الجذور الرومانسية ليبدو شخصية عاجزة لا بل في ذروة العجز حيال تغيير الواقع والركون الى المسايرة، رغم ان موقفه من المراة مختلف كليا وهو ما يفضي الى تناقض جوهري في قراءة مآلات شخصية نمر المتمردة.
يقود السياق الفني لقصة نمر الهيابة عن الغوص في المكنونات لتبدو مكتوبة على عجل الى جعل البطل شخصية ممزقة بين الرومانسية التي ظلت تلح على الكاتب كسجن يعتقل البطل فلا ينفك منه اساره، وبين الواقعية التي تكشف عن تسطيح في تناول لشخصية يمكن الزعم انها حملت بواكير تشكل الشخصية الوطنية الاردنية. تسطيح يؤكده انتزاع شخصية نمر من سياقها التاريخي وتغييب لا اعتقد انه مقصود لكنه قاصر في قدرته على الغوص في مكنونات مواقف نمر من السائد السياسي وسلطة الدولة العثمانية والتخلف الاجتماعي الذي ينطفئ فيه مجتمع العشيرة وينكفئ على ذاته. كان لائقا ان تنار حياة نمر وبيئته الاجتماعية، خصوصا في ارهاصاته الرافضة للحرمان والبؤس وشظف العيش.
دفع المسلسل بشخصية مهمة لكنه قزّمها حد اظهارها لا تلوي على شيء سوى الارتهان لكينونتها الفردية، التي لا تعبر من قريب او من بعيد عن امتلاك مقومات رفض الواقع والعمل على تغييره.
muleih@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :