facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الثورة العراقية والثورة الأمريكية 1-2


ناهض حتر
01-10-2007 03:00 AM

أطروحتي هي أننا نعيش, بالضرورة وليس بالحتم, عشية ثورتين: الثورة العراقية والثورة الأمريكية. أعني أن المآل الثوري العراقي سوف يضع الولايات المتحدة أمام استحقاق ثورة تجديد الذات الوطنية, اللازمة لإعادة قراءة دورها الكوني. الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين العالم العربي - الإسلامي, لم يكن ثمة مناص منها, سواء أكان 11 أيلول تم من قبل القاعدة أو من قبل الأجهزة الأمريكية الغامضة, أو بالتواطؤ بينهما. سوف نترك ذلك لمؤلفي القصص البوليسية والاستخبارية, ونتبنى أطروحة سسيو ثقافية, نعتبرها نافذة فعلا, وضعها المفكر المصري سمير أمين: فالحرب الصليبية الجهادية, أصبحت ضرورة بين منطقتي التخلف الثقافي الرئيسيتين في العالم. فالحيزان, الأمريكي والعربي - الإسلامي, يتشاركان معا في قوة حضور السلفية الدينية. وهي الخلفية الملائمة للتحالف وللتقاتل معا. ثم يأتي, بعد ذلك, ميدان الصراع: النفط. فالعرب والمسلمون يتربعون على 60 بالمئة من ثروة العالم النفطية, بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى السيطرة على هذه الثروة, للإحتفاظ بالسيطرة على الاقتصاد العالمي. لكن, هذا السبب "المادي", كما سنلاحظ لاحقا, لا يفسر الحرب, وانما يمنحها مضمونا لا غير.

السلفيتان, الأمريكية والإسلامية, تحالفتا ضد الشيوعية, في الثمانينيات, وبدأتا بالإفتراق, ثم الصدام منذ لحظة "النصر" الكارثي في أفغانستان. وهي اللحظة التي فتحت الباب أمام تصفية الحسابات على المستوى الكوني.

القوى العالمية الأخرى: أوروبا, اليابان, روسيا, الصين, الهند, أمريكا اللاتينية, لم تكن, وليست, بمنأى عن الحرب, لكنها, أي تلك القوى, خارجها بالمعنى التاريخي. العلاقة بين المناطق الثقافية في العالم وبين المنطقة الثقافية الإسلامية, تقع في باب الوقائعي, لا في باب الحدث التاريخي, غير الممكن إلا بالعلاقة مع الولايات المتحدة التي هي, أيضا, معقل للسلفية. وهذه السلفية هي غير السلفية المسيحية التي ماتت من زمان, أنها السلفية المسيحية التوراتية التي أُعيد إنتاجها في العالم الجديد الذي استعار التقدم التقني وطوّره, ولكنه, على المستوى الثقافي, بدأ من نقطة الصفر البدائية. وخلق, بالتالي, هذا التناقض الكارثي بين الدولة الأكثر تقدما وغنى وقوة في العالم, وبين مجتمعها المتخلف سياسيا وثقافيا.

وسوف تعبر هذه الدولة عن أزمتها الاستراتيجية في المنافسة العالمية المحتدمة, بالمستوى نفسه الذي عبرت فيه أوروبا المسيحية في القرون الوسطى عن أزمتها الاستراتيجية أنذاك, أي بالحرب الصليبية. والأخيرة تحتاج بالطبع الى عدو من البنية الثقافية نفسها, أي إلى مقاتلين جهاديين.

يدور القتال بين الصليبيين الأمريكيين والجهاديين الاسلاميين, بالطبع, حول مقدس هو, بالنسبة للأوائل: فلسطين, وبالنسبة للأخيرين: اسرائيل. لكن رحى الحرب تقوم, في الأخير, في ميدان الأرضية الثقافية المشتركة.

كانت غزوة أفغانستان والحرب على الإرهاب, هما التمويه العملياتي قبيل غزو العراق, الهدف المركزي للحرب الأمريكية منذ افراط الاتحاد السوفييتي. لماذا العراق؟ هناك جملة من الأسباب المادية من الثروة النفطية الضخمة غير المستغلة بكامل امكاناتها بعد, والموقع العراقي الاستراتيجي, وأمن إسرائيل والخليج.. ألخ, لكن السبب الرئيسي يكمن في التحدي العراقي المتمثل على المستوى الثقافي بامكانية تجديد الاسلام على أنقاض السلفية, وقيادة قاطرة التحديث الأيديولوجي في العالم العربي, ثم التحدي المادي المتمثل بإمكانية إنجاز الثورة التكنولوجية على أنقاض التخلف الاقتصادي الاجتماعي السياسي.

هاتان الامكانيتان توفرتا للعراق بسبب ايديولوجيته المدنية في لقائها مع حركة التجديد الشيعي والمضمون غير السلفي للتسنن العراقي غير الوهابي وغير الاخواني - كذلك, بسبب تجذر المجتمع العراقي وتراكم الخبرات العلمية والتقنية والعسكرية, واتساع نطاق وعلو نوعية النخبة الوطنية العراقية.

وكانت هاتان الإمكانيتان تحققان نفسيهما, تحت نظام الرئيس صدام حسين, بالرغم منه وبالإنسجام مع ميوله, في الجانب التقني, لبناء دولة قوية تعوّض فقره الأيديولوجي والسياسي وضعف ركائزه الاجتماعية. أي أن الرئيس الراحل, كان يلعب, في الوقت نفسه, دورين, أحدهما يتناقض مع صيرورة التقدم الأيديولوجي والسياسي للعراق, وثانيهما يتساوق مع صيرورة التقدم التكنولوجي. وهذا هو التناقض الذي حكم نظام صدام, وقضى عليه.

خطة الأمريكيين في العراق, في رأيي, كانت تستهدف ضرب تينك الامكانيتين معا: (1) تفكيك البنى الإدارية والعلمية والتكنولوجية والصناعية والعسكرية العراقية وتصفية أو تهجير النخب الوطنية في هذه المجالات, من خلال قرارات بريمر والتدمير المنهجي للمؤسسات واللصوصية والقتل ( 2) ضرب إمكانية التحرر الأيديولوجي العراقي من خلال ضرب ما بقي من دولة المواطنة المدنية التي كانت تتلاشى في أواخر عهد صدام وإنشاء سلطة المشايخ والملالي ونظام المحاصصة المذهبية والطائفية والاتنية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :