facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لجنة إنقاذ وطني


جمانة غنيمات
15-02-2012 03:03 AM

أكثر ما يسيطر على عقل المسؤولين اليوم، سؤال ماذا سيحدث لو استجابت الحكومة لمطالب المعلمين؟ وما هي التطورات المتوقعة على المشهد المطلبي محليا في حال وافقت الحكومة على هذه المطالب؟
السيناريو المفترض في عقول المسؤولين أن الاستجابة لمطالب المعلمين ستجر خلفها مطالب قطاعات أخرى، على رأسها المتقاعدون العسكريون؛ حيث يتوقع آنئذ أن يرتدّوا عن الاتفاق مع الحكومة، أملا في تحصيل جزء أكبر من حقوقهم؛ وكذلك غيرهم من القطاعات.
وربما تصدق توقعات المسؤولين، الأمر الذي يضع الخزينة في أزمة غير مسبوقة تكبدها أموالا لا تملكها.
وحتى اليوم، قدرت المبالغ التي ترتبت على النفقات العامة ما بعد إقرار إعادة الهيكلة وصدور الموافقة على زيادة المتقاعدين العسكريين والمدنيين بحوالي 27 مليون دينار للمعلمين، و12 مليون دينار للبلديات، و13 مليون دينار للجامعات، و20 مليون دينار للمتقاعدين العسكريين والمدنيين، بقيمة إجمالية تبلغ 72 مليون دينار، ليس لها مخصص في الموازنة، وستتم تغطيتها من تخفيض الإنفاق الرأسمالي.
وسط هذه المعطيات لا يبدو وضع الموازنة مريحا، ولا يظهر أن الاستقرار المالي في مأمن، وثمة كوارث يتوقع حدوثها في حال ظلت وتيرة المطالب المالية على حالها، وبقيت الاستجابة الرسمية حاضرة.
وكل المبررات الرسمية حول ضيق الحال ومحدودية الموارد المالية في الموازنة لم تقنع المحتجين بالعدول عن المضي في مطالبهم، ولسان حالهم يقول: 'لن يكون التنازل من طرفنا هذه المرة، وعلى الحكومة استعادة الأموال التي ضاعت لتسديد مطالبنا'.
موقف أصحاب المطالب رافض للأرقام وحقائقها وانعكاساتها. وهم يصمون آذانهم عن سماع حقيقة الوضع المالي الذي تعاني منه الموازنة العامة، وأثر زيادة الالتزامات المالية على قدرة الحكومة على الإيفاء بهذه المبالغ في ظل تراجع النمو الاقتصادي، وتوقع تراجع الإيرادات الحكومية، ومدى انعكاس ذلك على حجم الدين والعجز.
لوم المعلمين أو غيرهم ليس في محله، فهم الشريحة التي عانت من الفقر والظلم والقهر والتهميش، وكل المبررات الرسمية ستجابه برفض غير عادي.
بالمحصلة، وصل البلد إلى طريق مسدود؛ فلا الحكومة، ضمن المعطيات المالية الحالية، قادرة على الوفاء بالالتزامات التي توجبها الضغوطات الشعبية، ولا الناس في الشارع يقبلون بالتراجع عن مطالبهم.
وكأن البلد صندوق مغلق لسنوات فُتح فجأة وأفرغ كل ما فيه من احتقانات وغضب وعدم رضا، وبدأت كل الخطايا المخبأة تطفو على السطح، ولم يعد بالإمكان إغلاق الصندوق من جديد، ولا تتوفر الإمكانات اللازمة لإجراء كل العمليات الجراحية المطلوبة لعلاج كل المشكلات التي ظلت مخبأة.
اليوم الصندوق فُتح، ولا يمكن إبقاء التعامل مع احتجاجات المواطنين على أنها مطالب مالية بحتة، فثمة أزمة سياسية وهي الأعمق، ولكنها كامنة وراء القضايا المطلبية وفي ثناياها، والحل لا يكمن أبدا في زيادة فاتورة النفقات الحكومية التي ستؤدي إلى إفلاس البلد ذات لحظة. بل إن الحل المطلوب يكمن في إطلاق مبادرة لجنة للإنقاذ الوطني، تضم أعضاء ثقات نظيفي اليد، يجرون حوارا وطنيا صريحاً مع مختلف القوى على الساحة المحلية، وتحديدا ذات الاحتياجات المطلبية، بقيادة وغطاء من أعلى مستويات صنع القرار، وبما يعيد ترتيب علاقة المجتمع بالدولة.
وعلى اللجنة أن تقدم تطمينات لكل المحتجين بأن شكل إدارة الشأن العام سيتغير، بحيث يطمئن الناس على حاضرهم ومستقبلهم، ولا نبقى أسرى لهواجس ومخاوف حول مصيرنا وما سيحل بنا.
إعادة ترتيب علاقة الدولة بمكونات المجتمع وفق معطيات جديدة هو المطلوب في هذه المرحلة وليس أي شيء آخر.
jumana.ghunaimat@alghad.jo

الغد




  • 1 الحسيني الاصلي 15-02-2012 | 04:06 AM

    الوطن بخير
    ...الكلمة مسؤلية

  • 2 المهندس عامر الخرابشه 15-02-2012 | 01:49 PM

    مقال جميل يستحق القراءه,لكن اخت جمانالماذا دائما المواطن الكادح هو الوحيد المترتب عليه دفع ضريبة الاجتهادات الخاطئه والمبرمجه والتجاوزات التي يتم تبريرها والعمل الغير المشروع لكثير من اصحاب القرار وتكون الفوائد لشريحه بسيطه من نسيج هذا المجتمع وما دون ذلك غير مهم, وهم الشريحه التي تعاني من الفقر والظلم والقهر والتهميش,وانا على اعتقاد كامل ويقين انك تعلمين اين تكمن المشكله والى اي حد وصل الاحتقان والغضب,لكن ندعو من الله جميعا بان نتجاوز هذه العاصفه والمحنه ليبقى بلدنا آمن ومستقر بقيادته الفذه.

  • 3 اردني 15-02-2012 | 03:27 PM

    معجب بمفالاتك للتواصل ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :