facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جيش يرعى جيش


د.بكر خازر المجالي
24-02-2012 04:10 AM

لا يمكن ابدا ان نقارن بين ما نسمعه عن دور قواتنا المسلحة الاردنية في عمليات حفظ السلام العالمية من سمعة طيبة واحتراف وقيم والتزام ، وبين ما يمكن ان يشاهده المرء على ارض الواقع حين يكون في زيارة الى هذه القوات في احدى البلدان .

ثلاثة ايام قضيتها مع قواتنا في ساحل العاج ، هذه البلد الغنية بمواردها الطبيعية الغزيرة المياه والغابات والامطار والاخشاب وكل انواع الفاكهة النادرة ، لكنها الفقيرة بأمنها وسوء توزيع الثروات فيها ووسيطرة العصبيات والاثنيات والقلاقل التي اطاحت بمقدرات الدولة ، وتوقفت عجلة الانتاج واصبحت البلاد تستورد ما تنتج وتعجز عن توفير الامن والسلامة لمواطنيها ، فكان تدخل هيئة الامم المتحدة وكان تواجد قواتنا المسلحة الاردنية وسرايا الشرطة الخاصة وفريق التدخل السريع من الامن العام للاسهام في توفير الامن والسلامة لسكان البلاد .

جيشنا العربي الاردني يضطلع باصعب المهمات في ساحل العاج ، وتشعر وكأن القوات الاردنية هي رأس الرمح بل المرتكز الاساسي لقوات حفظ السلام باكملها هناك ، وأنقل حديث قائد القوات الدولية في ساحل العاج الجنرال بيرينا الذي قال : اعتمادنا الاساسي على القوات الاردنية ، لقد ارسلنا سرية اردنية الى منطقة صعبة جدا واهلها يكرهون قوات الامم المتحدة ولكن خلال اسبوع واحد وجدنا القوات الاردنية قد غيرت سلوك الناس هناك وتحول الاعداء الى اصدقاء ، لقد قاد هذه المهمة الرائد موفق الخلايلة ،

كانت الحرب الاهلية على اشدها ولا تفرق بين احد فالكل مرشح لان يكون ضحية بلا ثمن ، فكان دور القوات الاردنية في انقاذ العديد من الرعايا العرب خاصة اللبنانيين والفلسطينيين ، لقد لجأوا الى موقع قيادة القوة الاردنية عدا عن الذين نقلتهم الكتيبة الاردنية بالياتها ، لقد اخلى قائد القوة منامه لتسكن فيه عائلة عربية ، وتقاسم الجنود مع من لجأ اليهم لقمة الخبز ، وقد قامت الكتيبة الاردنية باخلاء السفير السعودي الى مطار البلاد في وقت اشتداد الازمة ، وهناك مواقف وشواهد عديدة عرفناها هناك ولم نعرفها هنا للاسف.

ومن المهمات الحرجة للجيش العربي الاردني انه تولى نقل كتائب من الجيش العاجي من اماكن مختلفة واعادتهم الى اماكن اخرى ، لقد طال الجيش العاجي التمزق وتفكك ولم تعد لديه اليات ولا يتوفر اكثر من مجموعة لواء تولاه الجيش الاردني بالرعاية والحماية ومن هنا اخترت عنوان هذه المقالة ( جيش يرعى جيش ) وهذا ما كان يحدث فعلا ،

القوات الاردنية في ساحل العاج هي اكبر قوة اردنية في عمليات حفظ السلام ، وهي عصب القوات الدولية في تلك البلاد ، فقائد القاطع الرئيسي في ابيدجان العاصمة الذي يسيطر على نصف البلاد ذات العشرين مليونا هو اردني العميد الركن طايل منيزل الدلابيح ويتولى قيادة مجموعة كتائب من دول توغو وبنين و مالاوي اضافة الى الكتيبة الاردنية /11 المجهزة كوحدة قتالية متكاملة وتمثل رأس الحربة للقوات الدولية بقيادة العقيد الركن نظام الزغول . وهناك ايضا القوة الاردنية التي هي احتياط رئيسي بيد قائد القوات الدولية بقيادة العقيد الركن علي المطالقة ، ومن ضباط القيادة الاساسيين العقيد الركن نادي العبادي وهناك ضباط في التخطيط والخرائط ،ولا يمكن الا ان نثمن دور سرايا الامن العام التي تؤدي واجبا في حراسة الشخصيات والزيارات ووفرت الاجواء المناسبة للانتخابات التي جرت في البلاد .

عرفت هناك ان القيادة العامة الاردنية هي التي تخصص ميزانية لكل كتيبة اردنية في عمليات حفظ السلام لتمويل اقامة ايام العون الطبي وتقديم المساعدات العينية ،ولم نكن تعلم ان كتيبة ساحل العاج الاردنية تقدم 24 الف لتر ماء نقي للشرب شهريا توزع على المواطنين .

لقد حضرت يوما تطوعيا اردنيا في احد احياء ابيدجان الفقيرة مع العقيد الركن نظام الزغول ، واجتمع في ساحة المدرسة التي جرى فيها هذا النشاط اكثر من اربعمائة شخص مع ممثل عن التعليم العالي وممثل عن بلدية الحي ، كميات كبيرة تم توزيعها وبعضها من الهيئة الخيرية الهاشمية ، واستمعنا لكلمات من القلب تحدث فيها اهل الحي ،وما لفت نظري ان الطلبة قاموا بأداء نشيد بلادهم الوطني بلا عزف موسيقي بل باصواتهم ، ولاحظت انهم جميعا ينشدون بمظهر جدي وايديهم اليمنى على قلوبهم ، وينطقون اللحن بقوة تخرج من الاعماق وتقرأ على قسمات وجوه الجميع بغض النظر عن العمر شدة الانتماء للوطن ، لا فرق بين من يلبس لباسا نظيفا وذلك الذي لا يرتدي حذاء ، ونسبة من لا يرتدي حذاء فاقت الـ 40% . ننظر بإعجاب الى وجوه تمتلئ بالفقر وملابس تبحث عن ملابس ، ولكنهم بنفوس امتلأت بالعزيمة وعكست التربية الوطنية العميقة. شيخ عاجي هو من خريجي الازهر الشريف قال : ( لم نر ملككم عبدالله ولكن احببناه لان عنده شعب مثلكم ) ، اما مترجم الكتيبة عمر مصطفى سي فقد قال قواتكم هي ليست للحماية فقط بل هي دعاة خير ونشر للرحمة والعطف وادخال السرور على وجوه الاطفال.

هكذا باختصار المختصر كان المشهد في تلك البلاد ، صورة من حياة صعبة بسبب فقدان الامن والاستقرار ، تلمس فيها و تقرأ البؤس والمأساة في كل جانب ولكن مع غنى الوطنية التي تسكن فيهم ،

والصورة الاخرى نشامى الاردن من رجال الجيش العربي الاردني والامن العام وهم يصنعون السلام في بلد طالما يبحث عنه ، ويعكسون صفات الاردنيين في الشهامة والنخوة وتَمثُّل القيم الاصيلة ،وهذا هو القليل من كثير فيه الاعتزاز والفخار برجال جيشنا العربي الاردني ، واجب تميز بالاحتراف العسكري ولكن بروح انسانية وبقيم تجلّت واختلطت بالشهامة ودافع الرغبة بالخدمة وسط اجواء مشحونة ، لان الرجال هناك يعملون وصورة الوطن الاردني لا تبرحهم ، وقد آمنوا بالواجب من خلال الواقع الذي يعيشونه ورؤيتهم لمأساة انسان وادراكهم ان الانسانية لا تعرف الحدود ولا تعرف التصريحات البعيدة عن الحقيقة أوالتكهنات والملاطشات التي تبحث عن سلم لتسلق درجاته في وقت يتسلق العسكريون الاردنيون سلم المجد الذي يأتي اليهم ..




  • 1 قاريء 24-02-2012 | 07:37 AM

    لم يذكر لنا الكاتب الصفة الرسمية التي ذهب فيها الى ساحل العاج, وهل هو الشخص المناسب الذي يجب ان يقوم بهذه الزيارة.

  • 2 بن طريف 24-02-2012 | 10:37 AM

    شكرا لك دكتور بكر على هذا المقال الذي يعكس غيرتك الاردنيه الاصيله ومدى احساسك بما قدمه و يقدمه الاردنيون

  • 3 عدنان 24-02-2012 | 11:26 AM

    نحن نسمع عن دور الجيش الاردني الكبير في كل انحاء العالم ولكن لا يصلنا اي شيء عنه وهذا قصور كبير عند مؤسسة الاعلام العسكرية اتي لا تدرك اللغة التي يعرفها المجتمع وهم غائبون
    المقال جعل شعر رأسي يقف وان اقرأ الاسماء والدوار والواجبات
    بارك الله في جيشنا

  • 4 عدنان 24-02-2012 | 11:27 AM

    نحن نسمع عن دور الجيش الاردني الكبير في كل انحاء العالم ولكن لا يصلنا اي شيء عنه وهذا قصور كبير عند مؤسسة الاعلام العسكرية اتي لا تدرك اللغة التي يعرفها المجتمع وهم غائبون
    المقال جعل شعر رأسي يقف وان اقرأ الاسماء والدوار والواجبات
    بارك الله في جيشنا

  • 5 مسلم اردني 24-02-2012 | 12:36 PM

    اللهم لك الحمد...... اشعر بالعز والفخار عند قراءة هكذا مقالات ولكن بعض ضعاف النفس لا يعلمو معنى الامن والامان...اللهم احفظ الاردن وجيشنا ومليكنا

  • 6 الصحافي ممدوح النعيم 24-02-2012 | 01:01 PM

    انهم اهل القيم والمبادئ الانسانيه انهم حملة مبادئ العروبة والاسلام انهم جند الحق والايمان انهم الاقرب الى ملائكة الرحمن لذلك كل افعالهم خير وامن وسلام لهم منا دوما الدعاء الى الله ان يحفظهم ويرعاهم ويعيدهم الينا سالمين والف شكر للدكتور خازر

  • 7 عبدالله فلاح العابد الدعجه-صالحية العابد 24-02-2012 | 01:07 PM

    والجيش يا حياالله.كلنا فخر وأعتزاز بقواتنا المسلحه الاردنيه الجيش العربي وقائدها الأعلى.

  • 8 طالب البلاونة 24-02-2012 | 01:59 PM

    ألا تبت يد اصاب النظارات السوداء الذين لا يرون الا السواد في هذا الوطن الخير.مع عميق شكري للكاتب على هذه اللوحة الجميلة للوطن الجميل

  • 9 اردني اصيل 24-02-2012 | 02:36 PM

    هناك قصور واضح في دور الاعلام في تغطية دور القوات المسلحه في حفظ السلام

  • 10 ابراهيم المجالي 24-02-2012 | 03:45 PM

    يا ريت يعطوا العسكري كل قروشه التي يستحقها وما تنهبها الدولة وتعطيهم فتات.......هل تجرؤ على النشر

  • 11 إلى رقم واحد 24-02-2012 | 04:57 PM

    ألا يكفي الدكتور بكر أن يكون اردنيا غيورا حتى يمثل الرأي العام، ما الصفة الرسمية التي تريدها حضرتكم أكثر من هذا، ومقاله اليوم أفضل ما قد يكتب في وصف حالة تديم إيماننا بهذا البلد بعد أن أوشكنا على القنوط بسبب الفاسدين أولا، والمراهقين من مدعي الإصلاح ثانيا، والذين يطالبون بتفاصيل التفاصيل هنا، ويدافعون عن مجازر النظام السوري

  • 12 الى تعليق واحد 24-02-2012 | 07:27 PM

    اعتقد يا تعليق واحد انك انت الشخص المناسب لتذهب في مثل هذه المهمات لكن انت وين متخبي دخيلك ؟

  • 13 جميل النعيمات 24-02-2012 | 07:32 PM

    نرجو ان يتم تنظيم زيارات لوفود صحفية لتكتب عن قواتنا بدلا من اولئك الذين يكتبون تشليخا وكلاما في غير محله
    هذا المقال جعلني في حالة الشعور بان اعلامنا مقصر تماما خاصة الاعلام العسكري الغائب والضعيف .
    شاركت قبل سنوات في احدى مهام حفظ السلام وشعرت بقيمتنا كاردنيين في الخارج وان لا وزن لنا في بلدنا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :