facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العقلية الدوغمائية في الأردن

07-10-2007 03:00 AM

كسائر المجتمعات المماثلة، لا زالت تتحكم في مفاصل الحياة الأردنية. العقلية الدوغمائية (Dogmitic Mind) و توصف هذه العقلية بأنها عقلية جامدة متيبسة تحيط نفسها بسياج معتقداتي خاص بها، يحول بينها و بين التعاطي مع الجديد أو إعادة النظر بما هو داخل السياج.وهذه العقلية تعمل وفق نظام التقليد و التكرار و الاجترار فينتج عنها تفكير سكولاستيكي تكراري اجتراري مضاد للتغيير، و أصحاب هذه العقلية هم بالضرورة أصحاب منطق فقير متيبس عاجز عن إعادة النظر في ما يملأ عقولهم من بيانات و أفكار و أحكام، لا بل أنهم يقدسون ما لديهم من أفكار و يرفضون عرضها للفحص على مقياس الصواب و الخطأ.

فالدوغمائية حسب مكتشفها (ميلتون روكش) تعني عدم قدرة الشخص على تغيير جهازه الفكري عندما تتطلب الشروط الموضوعية ذلك.

فالعقل الدوغمائي ينكر الحقائق لا بل يحتقرها إلا إذا جاءت في خدمة أفكاره المسبقة و أحكامه المقررة سلفاً، و صاحب هذا العقل يعتقد أنه يملك اليقين المطلق و أن ما لديه من أحكام مسبقة هي أحكام صحيحة و نهائية و لا داعي لعرضها على النقاش.

وفي ظل سيادة هذا العقل الستاتيكي تنتعش (المقولبات) في حياة المجتمع، بمعناها الكاسح القاطع، حيث تصدر الأحكام المسبقة سلفاً ضد فئات واسعة من الناس، و تطلق الأوصاف بسرعة فائقة على ظواهر اجتماعية معقدة، عبر استخدام أحكام تبسيطية تسخيفية، تفتقر لأدنى درجات العلمية و الموضوعية و الحياد.

و يحذر الدكتور بشارة خضر ( جامعة لوفان – بلجيكا) من خطورة المقولبات في حياة المجتمع، لأنها تحبس العقل في قالب سميك، فينتج عنه فكر مقولب و حكم مسبق.
و الحكم المسبق بطبيعته هو حكم سلبي أعمى و هو عبارة عن يقين تبسيطي لا يخضع لأي تفسير علمي، كما أن الفكرة الناتجة عن العقل المقولب هي فكرة فقيرة ساذجة، و هي تشويه مفرط للحقيقة ،و مؤشر على رأي أحادي ضيق و ثقافة حشوية متوقفة.

وقد عانت المجتمعات عبر الزمن الطويل من قسوة الأحكام المسبقة التي كانت دائماً تترافق مع تمجيد مفرط للذات و احتقار شديد للآخر. و هذا الآخر قد يكون فئة أو جماعة أو حتى قد يكون صاحب المنزل المجاور، فالذات المستعلية المحكومة بالدوغما، تقدس نفسها بنفسها،و لا تفهم أن الآخر له حق الاختلاف.

و إذا كنا في الأردن لسنا المجتمع الوحيد الذي يعاني من طغيان الدوغمــــــــــا و المقولبات و الأحكام العمياء، إلا أننا نقدم كمية هائلة من الأمثلة الحيّة على سيادة هذا التفكير اللاعلمي واللاموضوعي و اللامنصف في مختلف مجالات حياتنا، و يكون الأمر أكثر خطورة عندما يكون هذا الفكر متغلغلاً في مفاصل دوائر الدولة و مؤسساتها، حيث يشكل أصحابه بما يملكون من سلطة و نفوذ سداً منيعاً في مواجهة قوى التغيير و التصحيح.

وإذا كانت المعركة قد حسمت منذ زمن بعيد في المجتمعات المتقدمة لمصلحة العقل العلمي الموضوعي الحديث، فأنها ما زالت غير محسومة عندنا، فما نراه واقعياً أن أصحاب العقل الدوغمائي لا زالوا يحكمون سيطرتهم على الحياة العامة لا بل أن كثيراً من أصحاب الفكر التحديثي يضطرون للتخلي عن حداثتهم و يضعون أنفسهم في خدمة العقل المسيطر تحت إغراء المطامع المادية.

وما لم يحسم الأردن خياره الفكري والسياسي الاجتماعي لمصلحة قوي التقدم و الحداثة بمعطياتها الجوهرية، و ليس الشكلانية، فأن المجتمع بأكمله سيظل مرتهناً لعالم ما قبل الحداثة، علي أن الحداثة لا تتحقق و لن تتحقق حتى لو استوردنا كل إبداعاتها المادية، لأنها في الأصل مسألة فكرية و اجتماعية.

ولن تغرنا أعداد الخريجين من الجامعات الأجنبية الذين يزج بهم في الكثير من مراكز صنع القرار، فهؤلاء لا قيمة لهم إلا إذا اثبتوا ميدانياً حداثة عقولهم و تفكيرهم و أساليب عملهم، و جدية التزامهم بالموضوعية و الحياد و النهج العلمي، و ليس جديتهم في العمل على توسيع دوائر نفوذهم و سلطتهم وثروتهم.

فالتقدم و الحداثة و التحضر ليست مسائل شكلانية مظهرية إدعائية، بل هي عمليات حقيقية تجري في العمق، و تصيب أسس التفكير و أنماط السلوك و أساليب العمل وصنع القرار،والتحضر الذي لا يصيب الإنسان في داخله يظل تحضراً شكلياً مستعاراً مملؤاُ بالعيوب.

إننا ببساطة نريد إحراز التقدم، والتقدم الذي نريده هو تقدم حقيقي يصيب حياتنا كلها، و أول ما يجب أن يصيب هذا التقدم مراكز التحكم و السيطرة في المجتمع، لما لها من أهمية كاسحة في حياة مجتمعنا ، مجتمعنا الذي قدم منذ مطلع القرن الماضي المزيد من الأدلة و البراهين على انه مجتمع يريد الانعتاق والتقدم و التحرر والحياة الكريمة
.almaddan97@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :