facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دكتاتورية الرأي العام


باتر محمد وردم
08-10-2007 03:00 AM

لن تقوم قائمة للديمقراطية في هذا البلد إلى أن نصل ، نحن الخمسة ملايين مواطن أردني إلى القدرة على احترام الرأي الآخر وعدم توجيه الاتهامات بالخيانة والعمالة والكفر والولاء الخارجي والداخلي لمجرد إبداء رأي يختلف مع قناعاتنا.
نكتب دائما منتقدين ضيق صدر الحكومات أحيانا بالرأي الآخر ، والذي يتمثل في فرض قوانين تحد من حرية الرأي والتعبير وتلاحق المعارضين ، ونجد أحيانا أن أصحاب القرار في بعض المؤسسات والوزارات يضيقون ذرعا بالرأي الآخر فيقومون بالتضييق على صاحب هذا الرأي وربما فصله من العمل تعسفيا ، ولكن في واقع الأمر فإن رفض الرأي الآخر هو صفة جماعية للشعب الأردني وكل الشعوب العربية وهي تتشابه لدى رئيس الوزراء أو الوزير أو النائب أو رجل الشارع الأردني (على أساس أن كلمة إمرأة الشارع هي تهمة غير مقبولة).

الكتاب والصحافيون من أكثر من يعاني من رفض الرأي الآخر وربما يمارس البعض منا قمعا للزملاء من الإعلاميين أقسى من الحكومة ، أما الأحزاب والنقابات التي يفترض أن تكون نموذج الديمقراطية فهي لا تطيق أي رأي مخالف وقد تطلب الأمر من السيد أمين عام جبهة العمل الإسلامي أن يقيم ملتقى وطنيا للتضامن معه ضد من ينتقدون تصريحاته أما اي نقد للنقابات فيعني فورا تهمة بالعمالة للصهيونية والإمبريالية الدولية.
الكاتب والإعلامي يقوم بدوره في انتقاد مسؤول ما على سياساته ، ولكن المسؤول يحول ذلك إلى قضية شخصية تستنفر العائلة والعشيرة ، وقد مر البعض منا بحالات تعرض فيها لغضب من اشخاص لا يعرفهم لأنه كتب سابقا منتقدا أداء وزير أو مسؤول حكومي يمت بصلة قرابة لهذا الشخص.
هذه سخافة كبرى ، والشخص الحساس الذي لا يريد النقد لا داعي لأن يمارس العمل العام ، وليجلس في منزله يتناول المكسرات ويتابع باب الحارة حتى لا يمسه أحد بنقد.

المشكلة الأخرى هي الرأي السائد للمجتمع والذي يتم تكوينه تجاه انفعالات واحاسيس وطنية وقومية ودينية صادقة ولكنها تتحول إلى أداة قمع للرأي الآخر. في زمن ما كان من شبه المستحيل انتقاد النظام البعثي العراقي بسبب ممارسة الدكتاتورية ضد المواطنين العراقيين ولم يكن هذا بسبب الشراكة السياسية والإستراتيجية بين البلدين فحسب بل لأن معظم المواطنين الأردنيين رأوا صورة الرئيس العراقي على القمر وهو زعيم الأمة الذي سيحرر البلاد العربية من الاحتلال ، فلا مجال للانتقاد.
نفس هذا الشعور انطبق على حالة حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين قبل أن ينغمس التنظيمان في مساوئ السياسة الداخلية والبحث عن السلطة والتي كشفت الكثير من الصفات السلبية ، وخففت من شغف الرأي العام والذي لم يقبل اي نقد لهما سابقا ووضعهما في منزلة القداسة السياسية والدينية.
على صعيد آخر يجد الإعلامي والكاتب الأردني نفسه في حالة محرجة إذا كتب عن انتشار ظاهرة سلبية مثل نمو التكفيريين والأصوليين في منطقة ما في الأردن ، وإذا ما كتب تقريرا حول هذا الموضوع يصبح متهما بالعمالة للخارج والإساءة إلى سمعة المدينة وسكانها أو الرفض التام لهذه الملاحظات وعدم الإعتراف بها إضافة إلى الملاحظات المفضلة حول 'أصول ومنابت' الكاتب والذي لا يحق له أو لها الحديث عن اية ظاهرة في هذا الوطن ما لم يكن منتميا تاريخيا وعرقيا وعشائريا إلى المنطقة والظاهرة مثار البحث.
من الصعب جدا ممارسة إعلام مستقل في الأردن ، ليس فقط بسبب الضغوطات والتشريعات الحكومية بل أيضا بسبب الرأي العام الذي يتحمس فورا لمواقف نابعة من مشاعر وطنية وقومية ودينية وعائلية صادقة ونبيلة في اصولها ، ولكنها تساهم في صعوبة الإعتراف بواقع مختلف أو تقبل رأي آخر ، فالديمقراطية في الأساس يتم بناؤها في المجتمع قبل أن تصبح ممارسة سياسية في هرم السلطة واتخاذ القرار.
batir@nets.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :