facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نصر بطعم الهزيمة .. مستقبل الجنرال لم يحسم بعد!


محمد خروب
08-10-2007 03:00 AM

مضلل العنوان الذي ابرزته الصحف العربية على وجه الخصوص، على صدر صفحاتها الاولى، عندما وصفت فوز الحاكم العسكري لباكستان، الجنرال برويز مشرف، بأنه فوز كاسح، واذا ما اردنا تفكيك المصطلح وتطبيق معايير الفوز عليه، ثم ما اذا كان ينطبق عليه وصف الكاسح او غير ذلك، فإننا نكون امام حملة تضليل مقصودة لذاتها، للايحاء بأن الرجل (وهو المرشح) الممسك بخيوط اللعبة كلها، والمتحكم بكل ضوابط العملية الانتخابية وشروطها، والمهيمن على القرار وسلطة تحريك اجهزة الامن والشرطة والجيش، قد فصّل الانتخابات وفق قياسه الشخصي، وحال دون ان ينافسه احد من المعارضة او حتى شخصية مستقلة..فهل يمكن بالفعل القول بأنه الجنرال الذي حكم باكستان، طوال ثماني سنوات، من خلال انقلاب عسكري على حكومة منتخبه، قد فاز بالفعل (دع عنك وصف الكاسح)؟.

ثم..

اذا كان مثل هذا الذي جرى يوم 6 تشرين الاول، يعتبر فوزا وجزءاً من عملية ديمقراطية، يتفق كثيرون داخل باكستان وخارجها، على انها ديمقراطية عرجاء ومشوهة ومليئة بالثقوب والانتهاكات الفظة لحقوق الانسان، والرفض القاطع لمبدأ التعددية وتداول السلطة، فتحت أي بند يمكن تفسير اصرار الجنرال مشرف، على تجاوز الدستور ورفض تخليه عن قيادة الجيش، ما لم يضمن انتخابه رئيساً للبلاد، وقام بحركة تبدو اشارة الى نيته الوفاء بوعده، بخلع بزته العسكرية، عندما عَيّن قائد الاستخبارات الاسبق ورجل المهمات السرية له ومبعوثه للحوار مع بناظير بوتو، نائباً له في قيادة الجيش تمهيداً لتعيينه في القيادة، اذا ما فاز مشرف في الانتخابات.

حكايات العسكر وانقلاباتهم متشابهة، والاختلاف فقط في التفاصيل، ويمكن للمرء ان يستحضر على الفور، تجربة جنرال تشيلي الفاشي اوغستو بينوشيت، الذي انقلب بمساعدة من وكالة سي آي ايه الاميركية، على الرئيس المنتخب سيلفادور الليندي في 11 ايلول 1973، وبقي حاكماً مطلقاً طوال اكثر من ثمانية عشر عاماً، الى ان اجبر على تسليم الحكم للمدنيين، لكنه اشترط ان يبقى قائداً للجيش مدى الحياة، وهو الامر الذي رضخ له المدنيون، قبل ان يتمكنوا من جرجرته الى المحاكم بتهم القتل والفساد، وبقي يتهرب من تنفيذ الاحكام بحجة المرض وبقي مطارداً ومطلوباً من محاكم اوروبية، اسبانية وبريطانية، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة، ويذهب الى حيث يستقر الطغاة والقتلة والمجرمون..

نموذج الجنرال مشرف، مختلف في اوجه عديدة، لكنها ثقافة العسكر وتجربتهم الفاشلة في الحكم، اياً كانت الشعارات التي يرفعونها، وخصوصاً أن باكستان هي الشطر الغربي، الذي انفصل عن الهند الدولة الأم (ان صح التعبير)، والتي شكلت على الدوام اكبر ديمقراطية في العالم، ولم تخرج المؤسسة العسكرية ذات لحظة عن تقاليدها، في الخضوع لقرارات المستوى السياسي، فيما استمر عسكر باكستان يمارسون لعبة الانقلابات، ويبطشون بمؤسسات المجتمع المدني ويزجون بقادة الاحزاب والنقابات في السجون، ويبدون ازدراء غير مسبوق للقضاء، ولا يحفلون بالدستور او التقاليد الديمقراطية..

فهل فاز مشرف فعلاً، وهل كان فوزه كاسحاً؟.

كل فعل مرهون بنتائجه كما يقال، والحظر الذي فرضته محكمة العدل العليا الباكستانية، على عدم اعلان النتيجة النهائية، قبل ان تبت بطعون تقدمت بها المعارضة، يعني ان مستقبل مشرف السياسي لم يحسم بعد، وهو في انتظار قرار المحكمة في السابع عشر من الشهر الجاري، حيث سيكون على المحكمة ان تجيب على سؤالين كبيرين طرحتهما المعارضة عليها..

هل يتوفر مشرف على اهلية تسمح له بالترشح؟.

ثم هل كانت الانتخابات التي جرت صحيحة وقانونية؟.

يجب عدم التقليل من اهمية هذين السؤالين، كما يجب عدم الذهاب فوراً الى نظرية المؤامرة، والقول ان رئيس محكمة العدل العليا القاضي افتخار تشودري يتربص بخصمه، وهو استدرجه الى هذا الوضع كي يحرجه ثم يخرجه، موجهاً لمستقبله السياسي ضربة قاصمة، فهو سمح للجنرال بالترشح رغم احتفاظه بقياد الجيش (وهو ترشيح يتعارض مع الدستور)، وباجراء الانتخابات في السادس من تشرين الاول، ما اثار حفيظة المعارضة، التي شككت في حياد المحكمة، مع العلم ان تشودري، نأى بنفسه عن ترؤس الجلسات الخاصة بتلك القضايا، حتى لا يحدث تضارباً في المصالح، نظراً لسوء العلاقة بينه والجنرال..

في السابع عشر من الشهر الجاري.. ستقول المحكمة كلمتها وقرارها سيكون تاريخياً، بالمعنى الاجرائي للكلمة، لان مستقبل الجنرال السياسي في الميزان، ولأن باكستان وصلت الى مرحلة غير مسبوقة من الاحتقان والمواجهات، التي تنذر بعصيان مدني، سيضع البلاد ربما امام حرب اهلية، او ما يهدد بدخول جنرالات المؤسسة العسكرية على الخط، لانقاذ البلاد من الكارثة (وهو شعار العسكر اينما كانوا)، ما يعني تخليهم عن الجنرال مشرف ورفع الغطاء عنه، ودخول البلاد في يوميات حكم عسكري جديد.

فهل يستسلم الجنرال ويرفع الراية البيضاء، اذا ما الغت المحكمة الانتخابات وقضت بعدم اهليته؟ وما هو مستقبل اتفاق اقتسام السلطة بينه وبيناظير بوتو؟ بالتأكيد لن يذهب مشرف الى البيت بل هو سيذهب الى قياد الجيش ويعلن (من هناك) حال الطوارىء، ويفتك بمعارضيه، ويشكل حكومة عسكرية تصادر الحقوق المدنية، وتشل عمل النقابات (وخصوصاً المحامين)، الى غير ذلك من الاجراءات التي يلجأ اليها العسكريون، عندما يستولون على الحكم.

استدراك:.

اللافت ان الولايات المتحدة، وحدها هي التي قامت بتهنئة الباكستانيين على الانتخابات، من منطق وحيد هو ان باكستان شريك مهم للولايات المتحدة وحليف لها..

لم يتحدث الناطق باسم البيت الابيض بالطبع، لا عن نزاهتها ولا عن شفافيتها ولا عن دستوريتها، ولا تهمه كثيراً اللامبالاة، التي قابل بها الباكستانيون هذه الانتخابات المثيرة للجدل.. فقط ما يهمه هو استمرار الجنرال في تنفيذ ما يطلب منه اميركياً، في اطار الحرب المزعومة على الارهاب.

kharroub@jpf.com.jo






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :