facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الطفيلة .. رسائل ضلّت الطريق!


حسين الرواشدة
15-03-2012 02:28 AM

لم تخرج “الطفيلة” عن خط الحراكات السلمية، لكنها في لحظة التقطت راية الحراك واصبحت تقوده بامتياز، الناشطون هناك عبّروا عن ضمير المهمشين الذين يؤيدون الحراكات في قلوبهم وينتظرون ساعة الفرج، واستطاعوا –فعلا- ان يكسبوا تعاطف اخرين ظلوا يراقبون المشهد او يتفرجون عليه.

في تقدير الموقف من جهة المسؤول شكلت الطفيلة مصدرا للقلق، فالشباب الذين يتحركون على الارض هناك هم خارج لعبة الصراع السياسي، والشعارات التي ارتفعت سقوفها قد تتحول الى عناوين سياسية مفزعة، وامتدادات “الطفايلة” في عمان وغيرها تضيف عمقا جديدا للمشهد ومآلاته القادمة، وبالتالي جاء “اطفاء” الحراك بقرار سياسي، وكانت الاعتقالات لبعض الناشطين رسالة واضحة لدفع الاخرين الى الانضباط.

اعتبارات التطمين من جهة الرسمي اعتمدت على افتراضات مختلفة منها قلة عدد الناشطين وضعف امكانياتهم وانحصار “المشكلة” في التهميش والتعويل على الزعامات التقليدية في “استيعاب” ومحاصرة الحراك، لكن لم يخطر في بال هؤلاء –ربما- ان افكارا كثيرة سقطت، وهوامش كانت تراود الناس وتردعهم قد تبددت وان ما نسمعه في الطفيلة ليس اكثر من صدى “لحالة” عامة وجدت من يعبّر عن ضميرها العام بصراحة وبصوت مرتفع هناك، لكن “الصمت” الذي يخيم خارجها لا يعني الرضا والقناعة ابدا وانما يعني الرهان على حلول ما وانتظارها او الموازنة بين خيارات وبدائل لم يأت وقتها بعد.

كان يكفي-بالطبع- كي نفهم ما يحدث في الطفيلة ان نصغي لتلك المرأة الفاضلة التي اعتقل ابنها وهي “تخطب” امام المعتصمين وتحذر من العسف في الاجراءات والمقررات، وكان يكفي –ايضا- ان نقرأ “وصايا” الناشطين هناك لزملائهم بضرورة التزام “السلمية” والحكمة وابراز النموذج الاخلاقي والوطني في كل حراكاتهم لنفهم “طينة” هؤلاء الشباب ومدى حرصهم على بلدهم، لكننا -للاسف- استسهلنا الحل، فتوجهنا الى اسكات هؤلاء بالاعتقال بدل احتضانهم بالحوار والى “ردعهم” والاساءة الى منطلقاتهم بدل الاشادة بهم وحفزهم الى الحفاظ على بلدهم والمساهمة في اصلاحه.

مشكلة اخواننا في الطفيلة انهم لا يعرفون لغة “المجاملة” والنفاق، ولا يرضخون للتهديد، ولا ترعبهم اصوات النخب المرعوبة ومشكلة الدولة معهم انها ابتعدت عنهم طويلا ثم عادت اليهم بوعود لم تنفذها وانياب حادة لمعاقبتهم ومحاولات بائسة لاحتواء “غضبهم” لكن هذا كله لم يعد يجدي في زمن استيقظت فيه الشعوب على حقوقها، وتنفست فيه هواء الحرية والكرامة، المعادلات تغيرت، والناس تغيروا ايضا، والعلاقة بينهم وبين حكوماتهم “الرشيدة” تجاوزت حدود الامتثال والتأييد الى المساءلة والمحاسبة والتفنيد.. وهذا ما لم يدركه كثيرون في بلادنا حتى الآن.

نخطىء حين نرى “الطفيلة” بعين واحدة او ان نتعامل مع ما يحدث فيها بمعزل عما يحدث في البلد او نواجه “عتب” الناس غضبهم هناك بحلول امنية، نخطىء اذا ذهبنا لمعالجة اعراض الحالة بدل معالجة امراضها، واذا اعتمدنا وسائل العقاب والاقصاء والتخويف بدل تمارين “الديمقراطية” الحقيقية التي ترضي وتقنع وتعيد الناس من “الشوارع” الى طاولات الحوار وميادين العمل والبناء.

التهميش الذي تعرضت له “الطفيلة” كان كفيلا بان يحولها الى “ملاذات” للعنف والتطرف لكن الناس هناك تجاوزوا عقدة الفقر والبطالة والتزموا بالحكمة والاعتدال وانحازوا الى منطق الدولة.. وكان من الاجدى ان نتوجه اليهم بالاحترام والشكر وان “نستلهم” منهم الصبر ونرد التحية بأحسن منها ..

لم يفت الوقت لاعادة الاعتبار للطفيلة وتطمين شبابها المخلصين على مستقبلهم واخراج المعتقلين منهم واستقبالهم كأحرار لا متهمين.. ولا مجرمين.


الدستور




  • 1 هاني العوران 15-03-2012 | 07:34 AM

    كل الشكر والاحترام

  • 2 شكراً لك 15-03-2012 | 08:37 AM

    لقد قلت الحقيقة إذ كتبت وما جافيت واقعاً لم ينظر له الحكماء إن وجدوا بعين الحكمة من قبل .. أخي العزيز شكراً

  • 3 الخواله بني حسن 15-03-2012 | 10:52 AM

    هل اعتقال شباب الاصلاح هي خطوات الاصلاح......ام ان ضعف الضغط في الشارع الاردني اوهم صاحب القرار ان التخويف والقمع والاعتقالات هي الطريقة الامثل لحماية الفساد والفاسدين فليعلم الجميع ان كلنا الطفيلة

  • 4 رواشده 15-03-2012 | 12:31 PM

    مشكلة اخواننا في الطفيلة انهم لا يعرفون لغة “المجاملة” والنفاق، ولا يرضخون للتهديد، ولا ترعبهم اصوات النخب المرعوبة ومشكلة الدولة معهم انها ابتعدت عنهم طويلا ثم عادت اليهم بوعود لم تنفذها وانياب حادة لمعاقبتهم ومحاولات بائسة لاحتواء “غضبهم” لكن هذا كله لم يعد يجدي في زمن استيقظت فيه الشعوب على حقوقها، وتنفست فيه هواء الحرية والكرامة،

  • 5 تخويف 15-03-2012 | 12:33 PM

    نخطىء حين نرى “الطفيلة” بعين واحدة او ان نتعامل مع ما يحدث فيها بمعزل عما يحدث في البلد او نواجه “عتب” الناس غضبهم هناك بحلول امنية، نخطىء اذا ذهبنا لمعالجة اعراض الحالة بدل معالجة امراضها، واذا اعتمدنا وسائل العقاب والاقصاء والتخويف

  • 6 حكمه 15-03-2012 | 12:35 PM

    التهميش الذي تعرضت له “الطفيلة” كان كفيلا بان يحولها الى “ملاذات” للعنف والتطرف لكن الناس هناك تجاوزوا عقدة الفقر والبطالة والتزموا بالحكمة والاعتدال وانحازوا الى منطق الدولة.. وكان من الاجدى ان نتوجه اليهم بالاحترام والشكر وان “نستلهم” منهم الصبر ونرد التحية بأحسن منها ..

  • 7 صرخة وطن| 15-03-2012 | 01:16 PM

    كاتب مبدع دائما وكل مااتمناه فهم ماجاء في مقالكم الرائع من قبل من يعتقدوا بان الحلول الامنية هي المخرج ولم يفكروا ولو للحظة واحدة بان ما يمارس من قمع واعتقالات لن يزيد الوضع المزري الا احتقانا ويجعل الحال اكثر بؤسا بعدمية الجدية في الاصلاح والتغيير وما ملف الفوسفات الا دليلا على انتهاك ارادة الشعب وتطلعاته وطعنا للمصداقية التي نراهن عليها وفي كل مرة نخسر الرهان بامتياز !

  • 8 b3333333 15-03-2012 | 03:44 PM

    نعتذر عن النشر

  • 9 طفيلي من أحرار الوطن 15-03-2012 | 04:36 PM

    اشكرك استاذ حسين الرواشدة كفيت واوفيت . كل الأحترام

  • 10 محمد الحراسيس 15-03-2012 | 10:22 PM

    صح السانك ياحر في زمن كثر فية المرجفون في الأرض....

  • 11 محمد الزحيمات 16-03-2012 | 12:08 AM

    شكرا ايها الكاتب المتألق لك من الطفيلة واحرارها كل الاحترام والتقدير


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :