facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحاسب التلفزيون كي لا يضحك علينا مرة أخرى


خالد سلمان القضاة /قطر
10-10-2007 03:00 AM

هذا البرنامج الذي استخف بعقولنا منذ بداية شهر رمضان المبارك، لم يبعنا الغث بالسمين، وإنما الغث فقط. والحري هنا أن أتعرض لبعض النقاط التي تراكمت حتى جعلت من البرنامج مسخا إعلاميا يسيء لنا كمشاهدين، ويسيء للعادات والتقاليد والأصالة الأردنية؛ وفي الوقت ذاته، يلقي ضوءا ساطعا على ما يعيشه التلفزيون الأردني من رتابة وقهقرى إلى حد المَوات. فكانت البداية، أو القشة التي قصمت ظهر البعير، عندما عمد البرنامج، وبالتأكيد عن جهل، إلى محاولة المس من رموز الأصالة والكبرياء. فاستطار البرنامح وباقتدار، بحمل (رقاصة) وطأطأة الرؤس لها وهي تتدحرج على أرض، من الثابت، أو من المفترض على الأقل، أن تكون مباركة – كرقعة من أرض الحشد والرباط. وفي المجمل، لم يعرض لنا البرنامج شيئا من تراثنا وعاداتنا وإنجازاتنا، ولم يعرض شيئا يتعلق بفضائل شهر رمضان المبارك، وحتى أنه لم يعط (فرصة) للمشاهدين للاتصال خلال عرض البرنامج.السقوط الثاني للبرنامج كان في اقتصاره على الفنانين والجانب الفني فقط. وصحيح أن شخوصا شاركوا في البرنامج كانوا من أصحاب الفن الراقي ذي الرسالة الإنسانية؛ لكن الفن المنشود تلطخ ببعض الرقاصات المزواجات، واللائي يعتبرن رحلتهن (الرقصية) كفاحا من أجل الشعوب والإنسانية. وهذا الحال لا يستقيم معنا نحن – الأردنيين أصحاب (الكشرة)، لأننا على الدوام نتعامل مع الأمور بجدية واكتراب، ولا نعرف هبوطا – لا في رقص ولا في غناء. فحتى رقصتنا لا تختلف كثيرا عن التهيؤ لقتال، وغناؤنا لا يختلف كثيرا عن صراخ مظلوم. وإن البرنامج بذلك أغفل – مرة ً أخرى عن جهل، رجال العلم والأدب والثقافة، ورجالات الوطن والبُناة وأصحاب التاريخ.

الانكسار الثالث في ذلك البرنامج، هو الضعف الواضح في الأداء الإعلامي الأردني. فالأخت العزيزة، المذيعة، كما قيل في أكثر من مقال، تكتفي بالتبسم للجمهور، وبقراءة الأسئلة عن ورقة مكتوبة؛ وفي بعض الحالات تكتفي بتكرار عبارات هي في العادة: (هذا صحيح/ سنعود إلى موضوعك - إن شاء الله/ المخرج يقول إن وقت الفاصل قد حان). وفي المقابل، رأينا الاستئثار – وليس الإيثار – عند الأخ العزيز طوني خليفة – يحفظه الله. فهو الذي يحاور، وهو الذي ينقل الأخبار العاجلة، وهو الذي يحدد الفقرة التالية، وهو الذي يحقق مع المتسابق، وهو الذي يتجاهل – حتى زملاءه. ومن واقع خبرتي الخاصة، فإن الأخ العزيز طوني كان ماهرا في فنيات ومهارات (تكتيك) الحضور التلفزيوني. فتراه يسأل أسئلة تحتاج إلى جواب قصير، كي تعود الكاميرا إليه بسرعة. وإذا استرسل الضيف في الإجابة، يقاطعه فورا، حتى ولو بجملة تفيد بأنه لم يفهم إحدى الكلمات أو لم يسمعها، وكل ذلك لكي تعود الكاميرا إليه، ويبقى البرنامج: فرصة طوني.

البرنامج – في نظري - لا يختلف عن مزاد علني يتخلله حملة لليانصيب. فتكاليف الإنتاج يدفعها المتصلون، ومعظمهم فقراء الحال، على أمل الفوز بجائزة من ذلك اليانصيب. ويتسلل إلى مخيلتي بعض الظن أن في البرنامج أشياء كثيرة كانت مفبركة. فترى الأخ طوني يقول: (لحظة، خبر عاجل، ماذا لديكم يا جماعة "للمخرج"؟ نعم! إذاً لدينا مفاجأة .. كذا وكذا.) ومن واقع معرفتي الخاصة وخبرتي المتواضعة، فإن المذيع أو مقدم البرنامج يجب أن يكون عنده صورة شاملة ودقيقة عن كل ما سيجري في الحلقة. لذا، من غير المعقول أن يشعر الأخ طوني بالمفاجأة نحو أربع مرات في حلقة واحدة (وأتحدث هنا عن الاتصالات وحضور الضيوف). وقد يقولن قائل من القائمين على البرنامج أو من إدارة التلفزيون، إن ذلك مقصود منه التشويق suspense . وأجيب: ذلك سيكون، لو أن المادة السابقة لتلك المفاجأة تستحق الرجوع إليها بعد المفاجأة. ولكن بالتتبع، نجد أن معظم الحديث كان أسئلة تتكرر في كل حلقة.

كلنا يعرف أن (الشعوب لا تخطئ!) ولكن لمّا دققت في إشارة البرنامج الأخيرة (إشارة النهاية)، قرأت 140 اسما لأشخاص عملوا في إنتاج البرنامج، ومعهم عدد من الشركات المكتوبة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية. فهل معقول أن جميع هؤلاء لم يوجهوا نقدا واحدا لمضمون البرنامج وطريقة انتقاء ضيوفه؟! وهل يجوز أن نقتل من تلفزيون الوطن ساعتين يوميا في عرض كفاح رقاصة أو مستطربة؟! وهل حقا انعدمت الكفاءة في التلفزيون الأردني (وأقصد مَن تبقى منها – إذا تبقى)؟! وهل معقول أن يعرض التلفزيون الأردني هذا البرنامج في فترة التأمل بين صلاة التراويح وقيام الليل؟! وهل يكتب علينا التلفزيون الأردني أن ننصرف إلى النوم وفي مخيلتنا (نظارة) عزيزة على ذلك الفنان، أو (خاتم) كان هدية من زمن التبابعة، أو (دمية) قد لا يزيد ثمنها عن نصف دينار؟ فالرأفة بنا يا تلفزيون الوطن! والرأفة بذلك الدينار – دينار التلفزيون – الذي تأخذ إدارة التلفزيون راتبها من مجموعه! لقد جد الجد بعد أن هزلت؛ وعلينا أن نحاسب التلفزيون كي لا يضحك علينا مرة أخرى؛ ونجلد البرنامج كي لا يتكرر.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :