facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اكتمال المشهد الإصلاحي


جمانة غنيمات
27-03-2012 02:03 AM

لا يستوي الإصلاح السياسي بدون تكريس مبدأ الحاكمية، الذي يكرس بدوره فكرة أن يصبح الناس شركاء في إدارة شؤونهم، والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتطبيق مبدأ الحاكمية لا يستوي بدون الشفافية، والمشاركة، والمساءلة. وثمة ملاحظات كثيرة على تطبيق هذه المحاور الثلاثة في الأردن.
ففيما يتعلق بالشفافية، نكتشف عيوبا كثيرة، تؤكد أن الإيمان بالفكرة في حدودها الدنيا. إذ إن حقوق الصحافة في الحصول على المعلومات منقوصة، ودليل ذلك ارتكاز كثير من الأخبار الصحفية والمعلومات على 'مصادر مطلعة'، وغيرها من التسميات التي تلجأ إليها الصحافة لتمرير معلومة ما.
والتشريعات التي تكفل تطبيقا سليما للشفافية تتضمن كثيرا من نقاط الضعف، ومنها قانون إبراء الذمة المالية، وقانون الجرائم الاقتصادية. إضافة إلى بقاء قوانين منظومة النزاهة الوطنية محفوظة في أدراج الحكومات لعقود طويلة، ليس أولها 'من أين لك هذا؟'، كما قانون وتعليمات الإفصاح لدى المؤسسات الحكومية المالية التي تفتح الباب لإضعاف تطبيق الشفافية في إدارة الشأن العام.
أما المشاركة، وهي الأهم في منظومة الحاكمية؛ فالالتزام بها في حدوده الدنيا أيضاً. وخلال الحقبة الماضية لعبت الحكومات دورا كبيرا في إضعاف مشاركة الأردنيين في الحياة العامة، وأثر في ذلك بشكل كبير ومباشر قانون الانتخاب الذي قسم المجتمع إلى أصغر دائرة ممكنة؛ مرئية ووهمية، ما أفقد المجتمع شعوره بجدوى المشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس حياته. وزاد الطين بلة، غياب النزاهة عن أغلب مجالس النواب، ما أفقدها الشرعية وثقة الناس بها.
وساهم في تخفيض منسوب المشاركة، ضعف أداء المجالس المحلية في التقسيمات الإدارية، بشكل لم يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وفق قنوات مدروسة تحسن مستوى عيشهم، بل وقطع تالياً الرابط بين المجتمعات المحلية والمجالس التي تنتخبها، وجعل هذه المجتمعات تدرك أن المشاركة من عدمها سيان.
وما عمق مشكلة ضعف المشاركة آلية اختيار الحكومات، التي ابتعدت بشكل كبير عن اعتماد مواصفات بمعايير عالية للمسؤول، في وقت ابتعدت الحكومات أشواطا طويلة عن الناس، ما عمق شعور المواطن بالغربة تجاه الحكومات، وانعكس كذلك على مستوى مشاركتهم وإحساسهم بالمسؤولية باعتبارهم جزءا من صنع القرار حاضرا ومستقبلا.
الضلع الثالث للحاكمية هو المساءلة. وعن فقدان هذه الميزة حدّث ولا حرج! فالجهات التابعة للسلطة التنفيذية تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه، بما في ذلك ما يزيد على 16 مؤسسة تعنى بالرقابة على المال العام. ويدلل على ضعف أداء هذه المؤسسات كل ملفات الفساد التي بتنا نشهدها اليوم، رغم جيش الموظفين التابع لمؤسسات الرقابة تلك.
الإصلاح لا يتم إلا بزيادة فعالية المساءلة للحفاظ على مقدرات البلد، خصوصا أن ضعف التشريعات أحيانا، وتواطؤ مراكز الضغط حيال تفعيل المساءلة، يؤديان إلى تقهقر مستوى المساءلة، وإشاعة أجواء وقناعات بسهولة التطاول على المال العام واستثمار الموقع العام لمصالح ذاتية.
المساءلة أيضا من الأدوار الأساسية لمجلس النواب، وربما تأتي في الترتيب الثاني بعد التشريع لناحية الأهمية. والمشكلة أن المجلس فقد هذه الميزة لسنوات طويلة، ولم ينشط لديه هذا الدور إلا بعد الربيع الأردني، إذ حفل المجلس بعده بعشرات ملفات الفساد التي ندرك تماما أسباب وضعها على الرف فيما سبق.
الإصلاح الحقيقي بكل تفرعاته لن يكتمل إلا بتفعيل الحاكمية، وهذا المصطلح لا يحمل أية قيمة إلا إذا آمنا فعلا لا قولا بالشفافية، والمشاركة، والمساءلة، وهي مبادئ يضمنها الدستور.
jumana.ghunaimat@alghad.jo

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :