facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حكاوي بنت/ تملُّك


16-10-2007 03:00 AM

دفء نظراته تمكنت من استفزاز السواد الذي دفعته الظروف ليستوطن قلبها حتى يخرج على الملأ ويسدل ستار الليل على الغرفة التي تجمعهما بالاضافة إلى مجموعة من الأصدقاء بحيث تمكن الاثنان من التواصل دون الشعور بالآخرين الذين تلتهمهم تلك الظلمة.. اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه وحين وقعت في حيرة من أمرها حول ما ترد به على أنفاسه الدافئة بادرها بأن ارتفعت يده اليمنى باتجاه خصال شعرها وقامت بفك "البكلة" التي تجمعه ودفء اللحظة منعها من التساؤل عن اللحظة التي انتزع فيها حجابها حتى أن نبضة الرعب التي تتملكها كلما لمحها أحدهم بلا حجاب تاهت بين نبضات الهوى المتتابعة..في تلك الأثناء كان يرتب هو خصال غرتها على نحو جريء يجعل من صاحبتها امرأة ثورية.. وهنا أرادت أن تبدي رأيها في أنها طالما رغبت نزع رداء الثورية والتستر بثوب المراة الهادئة ساكنة النفس.. لكن رقة يده التي تتردد على خصال شعرها بحنان خدرت ثورتها وقمعهتا بصمت فأصبحت الغرة الثورية تنطوي على ملامح مستسلمة..
وحين انتهى من أمر الغُرة تحولت يده عنها دون أن تغادرها متوجهة إلى تقاسيم وجهها.. ففرد بكفه تقطيبة كانت تتوسط حاجبيها ولا تشعر بها ومرت أنظاره على عينيها مستدعية فيهما الطفولة التي تغفو في جوانب نفسها منذ زمن.. وتسللت إرادته أخيراً إلى فمها وفرضت عليها ابتسامة وادعة تليق بصاحبة تلك الملامح التي عشقها.. وقبل أن تنسحب كفه من وجهها ترك توصية بأن الدموع إذا أرادت الخروج فليكن لكن بصمت وقور يليق بحبيبتي.
أثقلتها الأوامر فاستيقظت على نور الجلسة الذي لم يطفىء أبداً.. وعلى حجابها وشعرها الذي لم تمتد يد إليه سواها ووالدتها ومصففة الشعر..
استيقظت على نور تسرب إلى قلبها.. فبذلت نظرة تمسح الجلسة فوجدت أن كل الأحداث قد مضت بطبيعتها وأن ذلك الحدث لم يكن إلا في ساحة روحيهما فقط.. عندئذٍ وجهت أنظارها نحوه لتكتشف أنها كانت تقلب صفحات عينيه وكان هو بحديثه ونظراته وإيماءاته يرسم لها صورة فتاة أحلامه التي رسمها في مخيلته.. ولقد تحدى حنينها الغريب إلى هذا الانسان صهيل الارادة التي ترفض أن تنشأ علاقتها على أساس استدعاء أدوات القص والقياس والخياطة لانتاج دمية تشبه فتاة الاحلام بغرض الوقاية من برد الحنين إلى ماهو مثالي.. فسعت نحوه دون أن تشعر بأنها تتناسى حقها في تفصيل شبيه لفتى أحلامها كما فعل هو.. بل إنها توجهت إلى روحها وتمنت أن ينتهي وقت الجلسة لتهنأ إلى نفسها وتحكي لها ما جرى حين غادرتها روحها إلى روحه وكيف حكى لها عما ينبغي أن تكون.. لكنها قبل أن تجلس إلى نفسها وتبوح لها كانت تتقن فن أداء الضحكة التي يحبها واستقصاء أسلوب الحديث الذي يحبه.. تمكنت من تتبع ما يحبه منها ولم تفكر أن تملي عليه كما أملى عليها بحنان ما تنتظره منه.
بعد سنوات من الزواج طفى سؤال يائس على دموعها الصامتة:
- لماذا لا تفكر إلا بنفسك وتنساني؟.
فأجابها وهو حزين لأجلها:
- صدقيني لا أعرف.. أشعر بحبك لكنني لا أخفي عليك أنني كثيراً ماأشعر بعدم وجودك مع أنك معي في كل لحظة.
وتتابعت الاسئلة في صمتها وهي تلقى برأسها باكية على كتفه : كيف وأنا التي أردت أن أكون كما تريد؟
لكن من تربى في مجتمع لا يفهم من الحب والزواج إلا معاني التملك لايمكنه أن يدرك بأن من يسعى للذوبان في كيان آخر إنما يفقد ذاته ووجوده..
ولقد غاب عنها أنه أمسى يملكها تماماً منذ لحظة ذوبان كيانها في إرادته.
hakaweebent@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :