facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التلفزيــون؛ هــل ننقــذه؟ أم العـوض علـى الله؟!


خالد سلمان القضاة /قطر
16-10-2007 03:00 AM

كل هذه الأصوات التي أطلقها المثقفون والإعلاميون والصحافيون لتصويب حال التلفزيون الأردني، وكلها نابعة من واجب وطني نحو مؤسسة من المفترض أن تكون وطنية محتشمة ووقورة وتعكس واقع المجتمع الأردني؛ كلها - وكما يبدو لي – لا تجد آذانا صاغية من أي جهة حتى الآن. وفوق ذلك، جاءت تصريحات مدير التلفزيون في عبارة واحدة هي كلمة (نشاز)، لتنهر المنتقدين، وهم زملاء مهنة، من أقارب وأباعد على حد سواء. فهل ما يعتري الشاشة الأردنية يعني أن صاحب القرار غير مكترث بما يقدمه التلفزيون وما يدور فيه؛ أم أنّ ما يفعله التلفزيون هو الصواب – كل الصواب؟!لو افترضنا الاحتمال الأول، فإن ما يقوم به صاحب القرار، وهو مسؤول في دائرة ما في الحكومة، لا تهمه صورة المجتمع التي تعرضها الشاشة الأردنية؛ أو أنه لا يستطيع التأثير على التلفزيون رغم أن الأخير يخضع لسلطاته؛ أو أنه بعكس ذلك، يقوم بالتربيت على أكتاف القائمين على التلفزيون ويشد من أزرهم، شاء من شاء وأبى من أبى؛ أو (أخيراً) حسب اجتهادي، قد يكون صاحب القرار ينتظر ويتربص بنحو شهر ونصف الشهر من الآن، حتى تنجلي الانتخابات النيابية، ويتم التغيير وكأنه إجراء طبيعي (من خلاله أو من خلال مسؤول حينئذ)! وفي جميع الأحوال، فإن كل هذه الاحتمالات تعني نتيجة واحدة، هي أن إدارة التلفزيون ذاتها لا تأبه بمن حولها وما حولها- لا بقرار مسؤول، ولا بفكر المثقفين والإعلاميين الذي يعرّي التلفزيون وينتقد شاشته لغايات إصلاحه، ولا حتى بالمجتمع ككل.

أما القول باحتمال أنّ ما يفعله التلفزيون هو الصواب، فهو قول ليس في محله، وقد لا يختلف عن عض الأنامل حتى قبل فوات الأوان. فالمتابع للشاشة الأردنية (من أجل تحليل رسالتها، وليس للتمتع بما تقدمه)، لا يجد في ما تعرضه خطة واضحة من المفترض أن تتخير البرنامج الصحيح للمناسبة الصحيحة. فتجد التلفزيون يعرض أفلاما وعروضا للرقص (بالبطن والأرداف) في أيام مباركة، وتراه يركز على هدهدة الأكتاف طرباً في أيام عصيبة – وكلها عصيبة هذه الأيام على المواطن العادي بفقره وقلة حيلته. وعندما نحاول الاستحسان، نصطدم بلغة ركيكة ومكسرة (يتحلى) بها المذيع أو المذيعة، حتى في نشرات الأخبار التي تكون مكتوبة وجاهزة في وكالات الأنباء. ويزداد غبن المشاهد عندما تتأذى أذنه من اللهجة المتكلفة المقلِدة، والتي تدل على أن التلفزيون أصبح ينسلخ شيئا فشيئا عن مشاهديه، وهم مشاهدون يبغون الأصالة والالتزام في نقل هموم المجتمع والوقوف على واقعه وعلى سجيته المحافظة.

لا يجوز الاكتفاء بالاحتمالين آنِفَي الذِكر؛ فالقَنوع منا يجب أن يفكر في احتمال ثالث، هو أن هذا هو ما لدى التلفزيون، وعلينا أن لا نطلب أكثر مما في وسعه. وأنا شخصيا مع هذا الاحتمال – كحل وسط، لكننا ههنا يجب أن نسأل: لماذا؟! ويأتي الجواب سريعا لأنه واقع حال: فالتلفزيون استغنى عن كفاءات ماهرة، وفصل كفاءات أخرى مبدعة، وأحال إلى التقاعد أصحاب خبرة ثرية وطاقات وجب أن يحتفظ بها – بدل أن يستقدم مستشارين برواتب متورمة. وبذلك بقي التلفزيون (عَ الجنط)! لكن، وانطلاقا من غيرتنا على مؤسساتنا الوطنية، علينا أن لا ننأى عن مسؤولياتنا، بل أن نفعل ما يشبه المستحيل لإنقاذ التلفزيون. فالتلفزيون ليس مجرد مؤسسة حكومية عادية يمكن أن نقبل بأن تترهل، لأنه صورة الوطن والمواطن، ومرآة المجتمع والدولة. وعندما نشعر باليأس المستفحل من إصلاح وإنقاذ هذا العضو من الجسد الأردني، سنؤكد آنئذ، وحتماً، ما نحس به اليوم، ونقولها ونحن نقلّب أيدينا: يا تلفزيون؛ العوض على الله!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :