facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





محاربة الفساد ومحاربة الحديث عن الفساد


المحامي الدكتور طارق الحموري
08-04-2012 11:56 PM

كثر الحديث مؤخراً عن الفساد و عن محاربة الفاسدين و فتح ملفات و صفقات شابها فساد كبير. و نكاد لا نطالع صحيفة ورقية أو إلكترونية إلا وجدنا فيها أخباراً و مقالات عديدة عن شبهة فساد و متهمين بالفساد، و هو أمر غلب أيضاً على شعارات المظاهرات والمسيرات. و قد استحوذ الحديث عن الفساد على جزء كبير من الجلسات والندوات السياسية كما الجلسات الإجتماعية و العائلية.

وتستند غالبية هذه الأحاديث إلى إشاعات و مظاهر لا إلى بينات ووثائق، ذلك أنه في ظل غياب القناعة بوجود أدوات رقابية فاعلة فإن الناس يلجأون إلى تحليل الظواهر. فعلى سبيل المثال، يكثر السؤال حول موظفين عامين عملوا في الوظيفة العامة طوال حياتهم و أصبحوا يملكون بيوتا كبيرة و أموالا ضخمة، ومساهمات كبيرة في الشركات تدل على ثراء فاحش. وهذا يستدرج إدانة شعبية لمثل هؤلاء، بأنهم تكسبوا من وظيفتهم العامة دون وجه حق، بالرغم من عدم وجود بينة لدى الناس على صفقات شارك فيها هؤلاء و حصلوا منها على مال بشكل غير مشروع، إذ ظاهر الحال يدعو للريبة. قد يكون هناك إجابات ووثائق وحقائق تثبت نزاهة و براءة هذا الموظف أو ذاك من ما هو منسوب إليه، وتبرر ما يلوي عليه من مال، إلا أنه في غياب المعلومة و القناعة بوجود رقابة جادة و فاعلة لا يملك الناظر إلا الشك والريبة.

وفي ذات الوقت الذي نرى فيه كثرة الحديث عن الفساد و الفاسدين، نرى حديثاً بدأ يزداد عن ضرورة التوقف عن الحديث عن الفساد و الفاسدين، حتى لا يوسم أردننا بأنه بلد فاسد، و يساء إلينا في الخارج، و يرعب المستثمرين، و يزيد وضعنا الإقتصادي الصعب صعوبة. و في الواقع، فقد بدأنا نرى أثر الحديث عن الفساد على موظفي الدولة، فأصبح الكثير منهم غير قادر على اتخاذ قرار، خشية أن يتهم يوماً من الأيام بالفساد.
ولكن بالرغم من كل ما يقال، فمن حقنا كأردنيين أن نطالب بمحاربة الفساد، فأموال و مقدرات الأردن ليست ملكاً لشخص أو أشخاص، بل هي ملك للأردنيين جميعاً، و ما الحكومات و أجهزتها إلا جهات إئتمنها الأردنيون على إدارة هذه الأموال، ومن حق الأردنيين أن يعرفوا كيف أديرت هذه الصفقة أو التخاصية أو تلك، و هل كان فيها فساد أو منفعة شخصية للقائمين عليها أو لغيرهم، دفعتهم للتفريط بمقدرات الوطن. إن مكافحة و محاربة الفساد و رموزه، يجب أن لا تكون مصدر تهديد للإقتصاد و المستثمرين، بل يجب أن تكون حافزاً و مشجعاً لهم وعلينا أن نقنعهم بأن هناك إجراءات جادة و موضوعية لمحاربة الفساد. فقناعة المستثمر بعدالة إتخاذ القرار على أسس موضوعية لا شخصية، و الرقابة الناجعة و الموضوعية على القرار، يحفز الإستثمار و لا ينفره. كما يجب أن لا تؤثر مكافحة الفساد على قدرة المسؤولين على إتخاذ القرارات، إن كانت مبنية على أسس موضوعية. فالمطالبة بمكافحة الفساد، لا تعني أخذ الناس بالشبهات، أو الحكم عليهم على أساس الإشاعة و الأقاويل، لتقديمهم قرابين لتهدئة مظاهرة أو طلب شعبي. إن مكافحة الفساد تعني التحقق و التحقيق و المحاكمة، على أساس البينة، و وجود ضمانات المحاكمة العادلة.

ليس كل من عمل في القطاع العام فاسد، بل إن جل من عمل في القطاع العام طاهر اليد، حريص على الوطن، موظفاً صغيراً كان أم كبيراً، و إن كل من إتهم بالفساد برئ حتى تثبت إدانته بحكم قطعي، بحسب المبدأ القانوني الذي عمدته الفقرة (4) من المادة 101 من دستورنا، و ما استقر في جل النظم القانونية و شرعة حقوق الإنسان. نعم، نشد على أيدي من يعملون في القطاع العام ويضعون مخافة الله و مصلحة الوطن و المواطن نصب أعينهم، و يجدون و يجتهدون رغم كل الصعوبات التي تمر بهم، و ندرك أنهم قد يصيبون أو يخطئون، و لا نؤاخذهم في اجتهادهم. إلا أنه من حقنا، عند الشك، أن نرى أنهم ساروا في المسار المرسوم لصحة الإجراء من عطاء أو استدراج لعروض أو غيره، أما إن حادوا عن المسار المرسوم لصحة الإجراء، فمن حقنا أن نرى مبرراً موضوعياً مؤسسا على ابتغاء الصالح العام كسبب للحيدة عن المسار. إن الخطأ الإجتهادي مقبول من كل من يتخذ قراراً، إن كان قد توخى في قراره الصالح العام في الظروف و ضمن المعطيات التي إتخذه فيها، و أما الخطأ المؤاخذ في القرارات، فهو الخطأ الجسيم و عدم القدرة على تبرير الحياد عن المسار المرسوم.

فبالرغم من وسم بعض الأشخاص أو الصفقات بالفساد، إلا أننا ندرك أن واقع الحال قد يكون كذلك أو غير ذلك.

لقد استقر في قضاء العدالة الإنجليزي منذ عام 1924 مبدأ يقضي بعدم كفاية تحقيق العدالة، بل ضرورة أن تُرى العدالة متحققة كذلك "Not only must Justice be done; it must also be seen to be done".

إننا بحاجة لأن تتم مكافحة الفساد، بإجراءات تُقنِعُ بعدالة الرقابة و نجاعتها، فلا نقبل أن يُدان أحد أو يُحكم على أساس الشك، كقربان ليعزز الشعور بمكافحة الفساد، كما لا نقبل أن يُخّلى أو يترك أحد بلفلفة أو سرعة لا تقنع قاص و لا دان. إن عدم التخوف من فتح الملفات المشتبه بانطوائها على فساد، و التحقيق مع القائمين عليها و محاكمتهم و إدانتهم، إن ثبت وجود فساد حقيقي على أساس البينة لا الشبهة، أو تبرئتهم إن لم يوجد ما يدينهم هو الطريق الحقيقي لمكافحة الفساد و هو الذي يخلق القناعة بوجود الرقابة الناجعة، و يشعر المواطنين بالطمأنينة على إدارة الدولة لأموالهم، لا بل إن هذا من أهم ما يطمئن المسؤول أنه مصون إن تغيا في قراره مصلحة الوطن وإن بنى قراره على أسس موضوعية، وهو الذي يشعر المستثمر بالأمان على استثماره كذلك. فإن كان الأردن قد اشتهر بكفاءة أبنائه، فلا أقل من أن يوسم بمنهجيته السليمة في مكافحة الفساد، تحصيناً لأردننا و لنا.




  • 1 مواطن 09-04-2012 | 12:37 AM

    بس سؤال للاخ الكاتب هل حضرتك الكاتب ام السيد الوالد؟

  • 2 محمد الحجاحجه 09-04-2012 | 01:23 AM

    د.طارق انته رائع وأشكرك على هذا المقال

  • 3 محمد الحموري ابو كريم 09-04-2012 | 02:41 AM

    هذا الشبل من ذاك الاسد سلم القلم وكاتبه

  • 4 محمد الحموري ابو كريم 09-04-2012 | 02:41 AM

    هذا الشبل من ذاك الاسد سلم القلم وكاتبه

  • 5 أردنية 09-04-2012 | 02:42 AM

    مقال رائع ، شكرًا د. طارق

  • 6 ابن الاردن الوفي 09-04-2012 | 03:02 AM

    انني اتوسم بك خيرا ايها الكاتب سواء بمكافحة الفساد ام للمحافظة على المواطن والمقيم والمستثمر بروحه وعرضه وماله ومستقبل استثماره وانجاح استمراريته بطمأننة وكذلك طمانةموظفي القطاع العام على مستقبل عملهم بخلق بيئة مناسبه للمستثمر واعطائه الطمانينة الكامله من حيث الامن والامان واستمراريته من اهم العوامل التي تريحه من الناحية النفسيه والحسيه وارى انك اصبت يادكتور طارق الحموري بتناولك لهذا الموضوع بهذا الوقت بالذات لاننا نمر بمرحلة غير واضحة المعالم سواء بالنسبة للفاسدين والاصلاح واصلاح الاصلاح ولك كل المحبة والتقدير .

  • 7 ابوخليل 09-04-2012 | 03:06 AM

    ابدعت يادكتور طارق لك كل المحبه والتقدير

  • 8 ابو انجود 09-04-2012 | 03:09 AM

    مقال متزن ومدروس وهادف ينم عن بعد افق وتطلع للمستقبل وخدمة اردن الاباء والاجداد فسلمت يابن الحموري كتابة وفكر ورصانه وعمق ومعرفه وفصاحه وبلاغه وحسن اداء

  • 9 ابو الهمايم 09-04-2012 | 03:12 AM

    عاشت كلية الحقوق التي تدرس بها يادكتور طارق املنا بك كبير وبقدرتك على المحاماة جدير لك الاحترام والتقدير

  • 10 ابو امصيلحي 09-04-2012 | 03:28 AM

    محاربة الفساد افهمناها اما محاربة الحديث عن الفساد كيف بدنا نفهمها يادكتور طارق الحموري فهموني اياهاياعالم لكن خليني احط فرضيات
    1- هل معنى هذا ان لاتتكلم عن الفساد
    2- ام هل نتهاوش مع الناس اللي بكتبوا عن الفساد
    3- ام هل نزيد العيار بالحديث عن الفساد
    4- ام هل نخفف الرمايه بالحديث عن الفساد
    5- واذا كثروا الفساد بالبلد بقل الاستثمار
    6- واذا قلوا الفساد بالبلد بزيد الاستثمار
    طيب الحكي ومحاربة الحكي شو اله دعوه بالاستثمار والفساد والفاسدين واللي ما الهم دين اللهم اغفر وارحم واعفو وتكرم انك تعلم مالانعلم انك انت الله الاعز الاكرم

  • 11 المحامي جمال الخطاطبه 09-04-2012 | 03:37 AM

    الدكتور طارق الحموري المبجل
    لقد اصبت كبد الحقيقة في مقالك الرائع هذا ، كما نحرص على مكافحة الفساد ، فلا بد ايضا من الحرص على سمعة الاردن امام العالم ، فكثرة الحديث عن الفساد يشعر الجميع ان من يشغل منصب حساس قد ساهم او امتهن الفساد ، وكثرت المحاكمات الشعبية للمسؤولين بناء على الظاهر والاقاويل ، لدينا قضاء نفتخر به فلنترك الامر له .
    كل الشكر لك على كلماتك التي تدل على الحرص والانتماء للوطن

  • 12 مطلع 09-04-2012 | 04:48 AM

    يا رجل روح احكي عن موضوع تاني ما انت عارف انه الجامعة فصلت تعليمات المنح الدراسية عشان أحدهم وانتا بتعرفه منيح لمجرد انه ابوه وزير عدل ورجل قانون بالعلامة ...........

  • 13 بدوي 09-04-2012 | 05:08 AM

    احنا قلنا خلصنا ...........

  • 14 م. المغايرة 09-04-2012 | 12:21 PM

    واقعية ومنطق تنم عن وعي وادراك للمعطيات الاجتماعية والقانونية في اردننا، وعسى أن نتحول للموضوعيه النافعه مبتعدين عن اضدادها(مثال بسيط صاحب التعليق 1). ابدعت دكتور

  • 15 مواطن 09-04-2012 | 12:57 PM

    اتفق معك دكتور، اعتقد ان هذه هل الحلقة الناقصة في معالجة موضوع الفساد!!

  • 16 ابو رعد الحمورى 09-04-2012 | 04:27 PM

    ابن العم المحامى طارق الحمورى لك كل الاحترام والتقدير حديث شيق و انسان حريص على سمعة وطنه وفقك الله مح تحياتى لك والى اهلك

  • 17 علاء الكايد 09-04-2012 | 05:14 PM

    أستاذي العزيز بارك الله فيك و في غيرتك على الوطن و مقدراته ، و لا شكّ أنـّـك تتكلـّـم من واقع عايشتـه كواحد من أعضاء اللجنة الإستشارية لمكافحة الفسـاد التي عملت في ظــلّ حكومة د. معروف البخيت ، هذا الواقع يظهر فيما تفضـّـلت به " إننا بحاجة لأن تتم مكافحة الفساد، بإجراءات تُقنِعُ بعدالة الرقابة و نجاعتها، فلا نقبل أن يُدان أحد أو يُحكم على أساس الشك، كقربان ليعزز الشعور بمكافحة الفساد، كما لا نقبل أن يُخّلى أو يترك أحد بلفلفة أو سرعة لا تقنع قاص و لا دان " ، لا بدّ من الحديث و المبادرة بمكافحة الفساد بكلّ الطّـرق الممكنة و تجاوز مرحلة التطمينات و ترحيل الأزمات ! العبد يقرع بالعصا و الحرّ تكفيه الإشارة ، أرجو ان تكون حكوماتنا حرّة دوما !

  • 18 سبحان الله 09-04-2012 | 06:18 PM

    اسم الله.

  • 19 علي 10-04-2012 | 12:30 AM

    بارك الله بك دكتور طارق ونقول بأمثالك الأردن بخير ويسعد البطن اللي جابك

  • 20 من احمد المفلح ال 1 10-04-2012 | 02:32 AM

    من المؤسف انك لازلت تعيش عقلية خمسينيات القرن الماضي!!!دعك من العنصرية الضيقة وضع يدك بيدي لنبي مستقبل اولادنا.

  • 21 عبدالحليم الروابده 10-04-2012 | 02:38 AM

    صدقا من شابه اباه ما ظلم ابدعت دكتور طارق يسلم قلمك ومزيدا من الطروحات ذات الفائده

  • 22 ابو ساطع الحصري 10-04-2012 | 10:34 AM

    كنت اتمنى ان ارى ابناء بلدي يدا واحده مع الحق ولكني اكتشفت ان
    تعليق 1,12,20 من اصحاب الطابور الخامس اللذين لايريدون لمركب ان يسير واذا سار يضعون العقبات امامه انهم ابناء من هذا الوطن ولكن الوطن حاول ان يحتظنهم الا انهم ابو وينظرون الى الكاس الفرغة وليست المملؤه وكم كنت اتمن ان تقل هذه النسبه عن ال15 بالمئه ولكن لله في خلقه شئون خلق الطصالح ليميزه عن الطالح وخلق المستقيم ليميزه عن الاعوج وخلق الشجاع ليميزه عن الجبان وخلق الذكي ليمينه عن الفبي وخلق الوطني ليميزه عن الخائن والعميل
    فالف شكر للكاتب الانيق بسرده وبيانه الف شكر للدكتور طارق ابن الحموري على ماكتب واعطى

  • 23 راكان حموري 10-04-2012 | 08:34 PM

    كلام جميل جدا حمى الله الأردن

  • 24 خالد محمد السعيد 12-04-2012 | 11:03 AM

    هذه العائلة الكريمه- الله يحفظها من كل شر - أخذت على عاتقها حمل الهم الاردني ومحاوله إبراز القانون وتطبيقه في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بارك الله بهم ونتمنى أن تتظافر كافة جهود محبي الوطن لننتشله من هاوية السقوط - لا سمح الله- الى أعالي القمم ولا يكون ذلك إلا بسيادة القانون

  • 25 كلية الحقوق 16-04-2012 | 12:02 PM

    مقال رائع وأراء متوازنة وموضوعية من شخص مؤهل

  • 26 طالب جامعي 01-06-2013 | 11:42 AM

    البطل يبقى بطل دائما والشجعان مثلك يبقوا شجعانا مهما تقلب الزمن وادلهمت الامور ياطارق الحموري فلك ولامثالك كل حب وتقدير من جميع شرفاء ونزيهي الوطن يابن الاكارم.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :