facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





وضع العُصي في الدواليب .. !


أ.د عمر الحضرمي
02-05-2012 03:50 AM

منذ أن امتلأت جنبات الشوارع العربية بالحراك وبالمظاهرات وبالاحتجاجات، ونحن نلاحظ أن هناك خللاً بيّناً في التعاطي العربي والإقليمي والدولي مع هذه الظواهر. كما نرى أن هناك خططاً قد رسمت على قياسات المصالح والأجندات الخارجية إقليمياً ودولياً. وسنأخذ ذلك في مقاربة القضية السورية. إذ إن ما يحدث يثير فعلاً حالة من الاستغراب والاستهجان، فما أن اندلعت أحداث درعا حتى رأينا هجمة واسعة على سوريا، وتجييشاً إقليمياً ودولياًَ ضدها. فعلى الرغم من عدم الرضا عن القرار الرسمي السوري لمواجهة الأزمة، إلا أن ذلك لا يعني الرضا عن التعامل الخارجي الذي امتلأ بالشكوك والريبة وبرائحة المؤامرة ليس على سوريا فقط ولكن على المنطقة بأسرها. ولعل ما يزيد من هذه الشكوك أن الإجراءات والأدوات والقرارات التي اتخذت واستعملت، كانت كلها تصب في دائرة زيادة الأزمة حدّة، ولم نر محاولة واحدة تسعى إلى تسوية الأمور. بل راحت بعض الجهات الإقليمية والدولية وحتى العربية، إعلامياً وعسكرياً ولوجستيّاً ومالياً تغذي الخلافات وتقوّي المعارضة تحت حجة حماية الشعب السوري. حتى الإعلانات التي تنشر والأخبار التي تنقل كانت في مجملها تنقل الصورة من زاوية واحدة، هذا بالرغم من عدم صدقيّة أجزاء كثيرة من المعارضة بل واختلاف أطرافها. الأمر الذي ملأ الصورة إحساساً بالقصد غير الموثوق به إلى حد كبير.

وفي ذات المعنى، نرى أن جامعة الدول العربية التي كان من المفترض أن تبحث عن تسوية سلمية تحفظ لسوريا سلامة أراضيها وسيادتها واستقلالها، قد نقلت الملف، بكل إصرار، إلى الدوائر الدولية، وبدت وكأنها تعمل نيابة عن أصحاب الرؤية المخالفة، رغم أنها أساءت 'للدولة' العربية ابتداءً من العراق ومروراً بالسودان وبليبيا وبلبنان وانتهاءً بسوريا اليوم، حيث أن الأوضاع هناك لا تُنبأ بخير. فلا الجامعة ساندت لجنة تقصّي الحقائق التي شكلتها، ولا هي ظلت على تواصل مع النظام السوري لتقنعه بضرورة إحلال المصالحة الداخلية وتحقيق السلم الأهلي، وعلى العكس من ذلك استمرت في زيادة شقة الخلاف، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين ساندت الدول الخارجية في الوقوف مع طرف معيّن من أطراف النزاع السوري الداخلي.

يبدو أن الذاكرة العربية أصيبت بالخرف، وأنها تمر بمرحلة من الانزهايمر السياسي والثقافي والعسكري والاقتصادي، وذلك بعد أن فقدت كل وسائل الاتصال مع التجربة التاريخيّة التي مررنا بها، والتي عانينا بسببها الكثير من المشاكل والأزمات والمخاطر. فالعراق لن تقوم له قائمة في مدى السنين العشرة أو العشرين القادمة. ولا ليبيا هي مرشحة للاستقرار في المدى المنظور، ولا مصر قادرة على تجاوز حالة الفوضى التي تعيشها، ولا اليمن مؤهل لأن يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوعه حتى بعد نقل الرئاسة. ولا السودان واجد فرصة، ليس لإعادة الوحدة، بل لإعادة السلام بين الشمال والجنوب.

هذه القضايا وغيرها يجب أن تكون تحت سمعنا وبصرنا، خاصة وأنها كلها واقعة في الفترة الزمنية الراهنة. وخاصة، أيضاً، أننا لم نعد نرى أو نسمع عملاً أو حديثاً يقول بأن حل الأزمة يجب أن يكون بكل حيادّية، وأن يكون عربياً بكل أبعاده.

كفانا إساءة إلى ذواتنا، وكفانا وضع العصي في الدواليب.




  • 1 امينة النعيمي 03-05-2012 | 02:53 AM

    دكتورنا الفاضل وهل يوجد دولاب !!! انني ارى حالة من الفوضى وقلة الهيبة لدولنا العربية ...... اخشى على اردنا الغالي من ضياع دولابه !!!!


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :