facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




محنة التشظي


سليمان القبيلات
22-10-2007 03:00 AM

لا ينتظر من الاردنيين تغيير دراماتيكي يسفر عن مجلس نواب يمثل آمالهم ويعبر عن قواهم الاجتماعية المدنية بعدما جرى اعادة هيكلة بناهم الاجتماعية واعادتها الى تقوقعها البدائي الاولي بما يخدم مصالح طبقية مستأثرة. فقانون الصوت الواحد يبرز تعبيرا صارخا لازمة مجتمعية مركبة تعكس بدورها ممارسة سياسية نخبوية تعاني هي الاخرى أزمة حقيقية تتمظهر في تشبثها بتوظيف التشكيلات ما قبل الوطنية وتجييرها لضمان استمرار استئثارها في المشهد الذي باتت الوظيفة العمومية المتقدمة في ظله تجليا وممارسة عملية لمفهوم الغنيمة، ولا تحيد النيابة عن هذا المفهوم لا بل انها تجيء تكريسا وتمظهرا صارخا له.ولا ينتظر القاع الاجتماعي المُغيب انفراجا بعد اختفاء او اخفاء نخب السياسة التي تحمل مشروعاً إجتماعياً واندثارها عن مشهد أخذ يتحول شيئا فشيئا من سلطة الدولة إلى دولة السلطة وانحسار الدور الرعائي للدولة ومؤسساتها. ولعل الخطورة تكمن في ان هذه التحولات جرت تحت سمع البرلمان ومشاركته في كثير من مفاصلها بتمريره رزمة قوانين الخصخصة ليكون بمثابة شاهد زور على انسحاب الدولة المتسارع من المشهد.
ولئلا نقع في متاهة الإشكاليات النظرية يجب التفريق بين العشيرة كشكل للوجود الاجتماعي يغذي التنوع الوطني في ظل سيادة القانون وبين العشائرية بوصفها شكلاً من أشكال الممارسة السياسية.
ولعل من المفيد الادراك ان تحليل البنية العشائرية والعائلية يجب ان يفضي الى دراسة تطويرها في ظل بنية إقتصادية وتشريعات تجعل هم معيشة عموم الاردنيين نصب اعينها، وتغيير نمط الإنتاج السائد المتكئ على الوظيفة الخدمية، وهو ما يؤكد ضرورة اعتماد قانون انتخاب يعلي من شأن تسييس الناس ويجعل الحزبية والاختيار على اساس سياسي عمادا لانتخاب الهيئات التمثيلية جميعا واظن ان اهمها مجلس النواب .
ان قانون الانتخاب يجب ان يعلي من شان قيم لا يمكن للمجتمع بلوغها دون قوننة، ومن ذلك تتبدى افضلية الانتخاب على اساس وطني وهو ما يجد تعبيره في اعتماد قانون انتخاب يقوم على القائمة النسبية، فيما نرى ان قانون الصوت الواحد لا يجترح الا تقوقع البنى الإجتماعية وتموضعها في صيغها الأوليًة، وهو ما يتمظهر في نظام الكوتات الدينية والعرقية.
ان مجتمعا يعيش محنة التقوقع في صيغ اجتماعية ضيقة يكرسها قانون الانتخاب لا يمكن له ان ينتج ثقافة ووعيا جمعيين يحملانه الى المستقبل، وهو ما يعكسه التزايد الحاد في ميول عموم المتعلمين والمثقفين من ابناء العشائر على اسس عشائرية ضيقة تؤكد أزمة الوعي الزائف والقصور المعرفي فضلا عن تدليلها الاكيد على أزمة السياسة المفتقدة للمشروع الإجتماعي التطويري .
ولعل من شأن اشتراع قانون انتخاب موحد للناس بفسيفسائهم المتنوعة وتوفير اجواء من الحرية الحقيقية ايجاد احزاب قوية تعبر عن الطبقات الاجتماعية على اختلافها وصولا الى دولة المواطنة الضامنة للحقوق، لان الاستمرار في الحديث عن الديمقراطية فيما المجتمع يفتقد تشكيلات سياسية تنتهج ممارسة وفكرا وطنيين لا يعني الا مزيدا من انحلال الناس وتشظيهم وهو ما يفسر العزوف عن الانتخاب اصلا .


muleih@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :