facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استطلاع المركز الأردني للبحوث الاجتماعية لموسى اشتيوي "نكتة ممجوجة" 1+2


د. رلى الفرا الحروب
23-10-2007 03:00 AM

استطلاعات الرأي العام في الأردن باتت نكتة ممجوجة، فالجهات التي تجريها كثيرا ما تفتقر إلى الموضوعية والنزاهة والأمانة العلمية التي بدونها لا معنى لأي استطلاع، كما أن القفز عن أبجديات البحث العلمي وما يؤهل صانع القرار للاعتماد على نتائجها بات عادة محببة، فلا إجراءات المعاينة سليمة، ولا نسبة المبحوثين مناسبة للتعميمات، ولا الأسئلة محايدة، ولا الاستبانات محكمة، ولا ذكر لأي عمليات تتعلق بصدق وثبات الأدوات المستخدمة وما تقوم عليه من أساس نظري أو عملي، ولا ذكر بالأساس لكل الإجراءات المنهجية التي تؤهل الباحث للحكم على مصداقية النتائج التي تتوصل إليها تلك الاستطلاعات وتملأ الدنيا ضجيجا بها!!!

أسوق هذه المقدمة بعد قراءتي للاستطلاع الخامس الذي أجراه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية تحت عنوان: "التحول الديموقراطي والإصلاح السياسي في الأردن"، ورغم احترامي الشخصي للدكتور موسى شتيوي مدير المركز، إلا أن توقعاتنا منه كانت أعلى بكثير من مضامين ونتائج الاستطلاعات التي خرج بها، خاصة وأن إجراءاتها لا تتناسب مع سمعته المهنية.

الاستطلاع الأخير يعاني شأن ما سبقه من العديد من الأخطاء العلمية القاتلة التي تفقده كل صلاحية للخروج بالاستنتاجات أو بناء القرارات واتخاذ الأحكام بناء على نتائجه، وسأسوق هنا بسرعة بعضا من تلك الأخطاء:
أولا: حجم العينة :

تكونت عينة الاستطلاع من ألف شخص مقسومين بالتساوي بين ذكور وإناث، وكان الأحرى قسمتهم حسب نسبة توزيع الإناث وهي تقارب 40% على وجه الدقة وليس 50%، ومع ذلك، فإن هذا هو أهون ما يشكو منه الاستطلاع، فعدد أفراد العينة لا يكفي بتاتا للقيام بأي تعميمات واعتماد نتائج الاستطلاع لتكون ملهمة لصناع القرار كما ورد في مقدمة الاستطلاع، لأنه في مجتمع كالمجتمع الأردني يتكون من ثلاثة ملايين ممن يحق لهم الانتخاب تقريبا ينبغي على الباحث أخذ عينة لا تقل عن 2% أي 60000 مبحوث للخروج بأحكام دقيقة، ولكن نظرا لتعذر ذلك عمليا، فقد جرى العرف على اعتبار أي رقم يتجاوز الخمسة آلاف مقبولا، إن توفرت سلامة إجراءات المعاينة ، وهو ما لم يتوفر لهذا الاستطلاع.
ثانيا: طريقة المعاينة:

ذكر أن المعاينة كانت عشوائية ولم يذكر أي نوع من المعاينة العشوائية اتبع: هل هي العشوائية الحرة أم الطبقية أم العنقودية، لأننا إن كنا نرغب في نتائج أكثر دقة، فإن الطريقة الأنسب والتي تمنحنا نتائج مريحة نخرج منها بتعميمات مريحة في حالة المجتمع الأردني قد تكون العشوائية الطبقية التي تضمن تمثيل كافة الشرائح الاجتماعية والاقتصادية وكافة الطبقات وكافة المناطق الجغرافية وهو ما يتطلب تصميم جدول معاينة معقد لم يحدث في هذا الاستطلاع أو غيره. كما أن طريقة الاختيار وأوقات الاختيار والأماكن التي تم الاختيار منها جميعها عناصر حاسمة إن كانت المعاينة عشوائية حرة، لأن الباحثين قد يقعون في فخ التحيز مما ينسف مبدأ المعاينة العشوائية من أساسه ويفقدنا القدرة على توزيع الافراد توزيعا سويا وينفي مبدأ العدالة والفرص المتساوية في التمثيل.

تكوين العينة:
لم ترد أي إشارة إلى طبيعة تركيب العينة والفئات العمرية والتعليمية والمهنية التي تشكلت منها، فهل كانت جميعها من العاطلين عن العمل أو المتقاعدين أم ماذا! ليس هناك أي معلومات حول أفراد العينة باستثناء عددهم وجنسهم، وهذا غير كاف لإطلاق تعميمات خطيرة كتلك التي يدفعنا نحوها هذا الاستطلاع!!!

ثالثا: صدق وثبات الأداة المستخدمة (الاستبانة)
لم تذكر أي معلومة عن مؤشرات صدق وثبات الاستبانة، لأنها لم تستخرج من الاساس، وهو ما يفقدها مقومات الصلاحية لاجراء أي استنتاجات والخروج بأي قرارات، ولو تم تحكيم الاستبانة لاستخراج صدق المحتوى وحده لوجد الباحثون الكثير من الثغرات والتحيزات في صياغة بعض الأسئلة التي توحي بدلالات معينة وتدفع المستطلع إلى اختيار إجابات محددة، وهو ما يقضي على المصداقية العلمية للاستبانة. هذا ناهيك بالطبع عن قضايا الصدق الأخرى والثبات، والتي تعد كل منها كافية لزعزعة الثقة بنتائج هذا الاستطلاع.

رابعا: تعبئة الاستبانة
لم ترد أي معلومة حول الكيفية التي أجري بها الاستطلاع، وهل تم سؤال المستطلعين شفهيا على الهاتف أم بشكل مباشر وجها لوجه، أم كتابيا عبر البريد أو عبر التسليم الشخصي، وكم من الزمن استغرق المستطلع في الاجابة على اسئلة الاستبانة، وهذه المعلومات تؤثر جميعها في مدى جدية استجابة المستطلعين، وهي معلومة مهمة لمن يرغب في اتخاذ قرار بناء على تلك النتائج كما تقول مقدمة الاستطلاع.
خامسا: الباحثون

لم ترد أيضا أي معلومات عنهم وعن مدى تأهليهم وحياديتهم وموضوعيتهم وعن الدور الذي لعبوه في تعبئة الاستبانة وعما إذا كانوا محايدين بالفعل في طرح الاسئلة واستقاء الاجابات، وهو ما يؤثر بدوره في صدق النتائج.
لا أرغب بالاستطراد أكثر من ذلك في القضايا المنهجية، لأن غالبية استطلاعات الرأي في الأردن تفتقر إليها بوجه عام، مما يضعفها ويفقدها الأهلية للاعتماد عليها في اتخاذ القرارات، على النقيض من الاستطلاعات التي تجريها بعض الجهات الأجنبية والتي يتوخى القائمون عليها الدقة والعلمية والنزاهة والموضوعية مما يؤدي إلى صدق أرقامها ونتائجها واقترابها من واقع المجتمع وهو ما يتيح لصانع القرار بالفعل فرصة ثمينة للتنبؤ واتخاذ القرارات في قضايا مصيرية.
بعيدا عن المنهجية وعودة إلى محتوى الاستطلاع ونتائجه، أجد عددا من الملاحظات التي لا بد من الإشارة إليها ومنها:

- تضمن الجدول رقم 8 سؤالا ملغوما غير حيادي بالمطلق، أدى إلى استجابات لا يمكن الاعتداد بها لأن السؤال المتحيز يوقع المسؤول في شرك. أما السؤال فقد جاء كالتالي: على فرض أنه تقرر إجراء انتخابات نيابية اليوم، لأي من الاتجاهات السياسية ترجح منح صوتك؟ هل تمنح صوتك لمرشح من: الاتجاه الوطني الأردني أم الاتجاه الإسلامي السياسي أم الاتجاه القومي العربي أم الاتجاه الاشتراكي اليساري أم "ولا اتجاه "؟ وهنا جاءت الإجابات بالطبع وكما هو متوقع: 41.3% للاتجاه الوطني الأردني و14.3% للاتجاه الإسلامي السياسي و6.9% للقومي العربي، و0.3% للاشتراكي اليساري و30.3% للمرشح بلا اتجاه.

هذا السؤال يعتبر إشكالية بحد ذاته، لأنه يوحي وكأن باقي المرشحين غير وطنيين حين تحتكر الوطنية صفة للخيار الأول "الاتجاه الوطني الأردني"، ثم هل هنالك من وجود لمثل هذا الاتجاه الوطني الأردني؟ وهل الاتجاه الإسلامي ليس وطنيا وليس أردنيا؟ وهل الاتجاه القومي العربي أو الاشتراكي أو أي اتجاه حزبي آخر ليس وطنيا وليس أردنيا؟ ما هو مفهوم واضعي السؤال للوطني الأردني؟ هل هو اتجاه الموالاة والمجدفين مع كل الحكومات؟ أم الاتجاه الإقليمي الأردني المنعزل المنغلق على ذاته؟ أم ماذا؟ وهل مفهومهم للوطني مضاد للقومي ومضاد للإسلامي؟ وهل فهم المستطلعون معنى هذا الاتجاه كما قصده واضعو السؤال حين أجابوا عليه بنسبة كبيرة كهذه؟

الأصل أن كل الأحزاب اتجاهاتها وطنية وأردنية، ونزع صفة الوطنية الأردنية عنها هو أمر غير بريء وغير محايد، ولعل المستطلعين الأذكى هم من تنبهوا إلى هذا الفخ واختاروا : "ولا اتجاه" نكاية في واضعي السؤال.

- في الجدول رقم 3، ورد السؤال التالي: ما هي برأيك أهم مشكلة سياسية تواجه الأردن اليوم وينبغي على الحكومة معالجتها بشكل عاجل؟ وجاءت الإجابة عليه كالتالي: ما نسبته 41.8% قالوا إنه لا توجد مشاكل سياسية في الأردن، و29.4% قالوا : لا أعرف/غير متأكد و4.8% رفضوا الإجابة. فهل يعقل ذلك؟ هل يعقل أن نصف الشعب لدينا يشعر بأنه لا توجد أي مشاكل سياسية تواجهنا؟ وهل يعقل أن حوالي 30% لا يعرفون إن كنا نواجه مشاكل أم لا؟!!

بالطبع ، فإن نسبة الـ 24% المتبقية أجاب منها 7.3% بأنها القضية الفلسطينية و 3.4% بأنها الوافدون من دول مجاورة و 3.6% بأنها الوضع السياسي للدول المجاورة و2.5% بأنها احتلال العراق ، بالإضافة إلى بعض النسب الأخرى الضئيلة التي تناولت قضايا أخرى.

إذا كان عدد الأردنيين من أصول فلسطينية حسب اعتراف الدوائر الرسمية يقارب نصف التعداد السكاني أو يزيد، فكيف يمكن أن يقول 7.3% فقط من أفراد العينة المستطلعة أن القضية الفلسطينية هي أهم المشاكل السياسية التي تواجه الأردن؟ ولماذا يتعب جلالة الملك عبد الله الثاني نفسه ويحمل هم تلك القضية في كل المنتديات إن كان شعبه لا يعبأ بها ولا تشكل أهمية إلا لسبعة في المئة من الشعب؟ ولماذا تصرف وزارة الخارجية جل وقتها في التوسط للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإقناع القوى العالمية بمحورية القضية الفلسطينية وتأثيرها على الأمن والاستقرار في الأردن وليس المنطقة فحسب ؟ ألا يعد ذلك إهدارا للجهد في اتجاهات غير مطلوبة؟

...................... الجزء الثاني .........................
تحدثنا بالأمس عن استطلاعات الرأي العام باعتبارها لا تجد مساءلة ولا رقابة علمية من أي نوع تحاسب القائمين عليها بما يضمن الحصول على الحد الأدنى من الجودة العلمية التي تتيح لنا اعتماد نتائجها كمؤشرات صادقة تساعدنا في الفهم والتفسير والضبط والتنبؤ واتخاذ القرارات، وفسر البعض مقال الأمس خطأ باعتباره هجوما على مركز بحد ذاته، وهذا ليس صحيحا، وإنما كان الاستطلاع الأخير لذلك المركز مناسبة لفتح ملف استطلاعات الرأي العام في وطننا التي باتت تخرج باستنتاجات ضخمة وتعميمات عريضة وتكتب: “ 70% من الأردنيين يقولون كذا و50% من الأردنيين يرون كذا، مع أن هذا التعميم على المجتمع الأردني لا محل له من الإعراب بناء على المنهجية المتبعة في تلك الاستطلاعات، والأجدر بالباحثين في هذه الحالة قصر النتائج على عينتهم وليس على عموم الأردنيين.

واستكمالا للملاحظات الواردة في مقال الأمس حول نتائج استطلاع “ التحول الديموقراطي والإصلاح السياسي” والتي لم تتسع لها الصفحة بسبب الإعلان، فإننا نشير هنا إلى بعض النقاط للفائدة والعظة وليس للإحباط كما يعتقد البعض ممن لا يميزون بين النقد الإيجابي الموجه نحو البناء والإصلاح والنقد السلبي الذي لا يسعى إلا إلى الهدم.

- في الجدول رقم 18 ورد السؤال التالي: هل شاركت في الانتخابات البلدية التي تمت يوم 31/7/2007؟ وكانت الإجابات كالتالي: نعم، لا، غير متأكد / لا أعرف، في حين أن واقع الأمر لا يحتمل إلا نعم أو لا ، فكيف يمكن لأحد أن لا يعرف إن كان قد شارك أم لم يشارك في التصويت، وللغرابة، ومع ذلك، فقد جاءت ما نسبته 0.6% من المبحوثين في خانة لا أعرف!!!

- الأمر ذاته يتكرر في الجدول رقم 23، حيث ورد السؤال التالي: هل منحت صوتك لامرأة أم رجل لمنصب عضو بلدية؟ وجاءت فئة الإجابات من جديد: نعم، لا، لا أعرف/ غير متأكد، مع أن الإجابة لا تحتمل إلا نعم أو لا، ومع ذلك، فقد جاءت ما نسبته 0.1% تحت خانة لا أعرف، وهو ما يثير التساؤل حول جدية الإجابات وما إذا كان المستطلعون هازلين، أو غير مهتمين، أو لعلهم ينتمون إلى فئة منحت بطاقاتها لأفراد أو جهات قامت بالتصويت نيابة عنها، وهو ما يبرر جهلهم ما إن كانوا شاركوا أم لا. وعلى الرغم من أن عددهم معدود على أصابع اليد، إلا أنه كان يفترض إسقاط إجاباتهم كاملة من الاستطلاع لأنهم غير جادين وليس احتسابها وإضافة خيار ثالث إجابة عن سؤال لا يحتمل إلا خيارين.

- في الجدول رقم 9 قال 38.9% من المستطلعين إنهم لم يشاركوا في الانتخابات النيابية عام 2003، وقال 44.1% من المبحوثين في الجدول رقم 18 إنهم لم يشاركوا في الانتخابات البلدية، أي أن ما يتراوح بين ثلث إلى نصف العينة المستطلعة تندرج ضمن فئة المواطنين السلبيين غير المشاركين، فلماذا يأخذ برأيهم من الأساس ولماذا يعتد بهذه الآراء، إن كانوا أصلا محجمين عن المشاركة السياسية وممارسة حقهم الانتخابي في كل من البلديات والنيابة؟ ثم هل عكست تلك النسب النسب المجتمعية الحقيقية لمن لم يشاركوا في الانتخابات البلدية والنيابية وفقا لتوزيعها الجغرافي؟ سؤال آخر لا يجد إجابة!!

- بالإضافة إلى ذلك كله فقد تحركت بعض الأرقام تجاه بعض الأسئلة بشكل غير متوقع خلال خمسة أشهر من عمر الزمن في اتجاهات مفاجئة فما كان يفترض به أن يصعد جراء عدد من المتغيرات على الساحة هبط، وما كان يفترض به أن يهبط جراء متغيرات واضحة صعد، وما كان يفترض به أن يبقى في مكانه تزحزح مع أن شيئا جوهريا لم يطرأ في هذا الإطار كي يحمل الناس على تغيير رأيها بهذه الصورة والكثافة، وهو ما يشكك في الاستطلاع كله وعدم دقته ودقة ما سبقه من استطلاعات، لأن التبريرات لتلك التحولات غير منطقية، والأقرب إلى تفسيرها هو عدم صدق النتائج جراء تدني صدق وثبات الأدوات وافتقار الإجراءات إلى الدقة من الأساس. وسنسوق هنا عددا من الشواهد:

- في استطلاع تموز 2005 كانت نسبة المستطلعين التي تؤيد قانون الصوت الواحد 60%، انخفضت في استطلاع كانون أول 2005 إلى 49% وواصلت انخفاضها في استطلاع أيار 2006 لتصل إلى 45% فقط، وهي أدنى نسبة لها. وهو ما شجع الكثير من الكتاب على شن حملة ضد القانون مستشهدين بانخفاض نسبة التأييد المجتمعي له ، وعقدت ورشات عمل وندوات في عدد من المحافظات أشار فيها السياسيون والإعلاميون إلى سلبيات القانون، وتسبب ذلك في حراك مجتمعي وسياسي شعر الجميع أثناءه بأن النية تتجه لدى صانع القرار نحو إعادة النظر في قانون الصوت الواحد وطبيعة تقسيم الدوائر الانتخابية غير العادلة فيه ، وكان المنطقي أن يستمر انخفاض التأييد له لا أن نفاجأ بذلك التأييد يرتفع فجأة ليصل إلى 56% في استطلاع آذار 2007 ثم يرتفع مرة أخرى في استطلاع آب 2007 الأخير ليصل إلى 61% دون مبررات سياسية واضحة وفي ظل نفس البرلمان الذي أغضب الشعب وأغضب جلالة الملك ولاقى الكثير من الحملات الهجومية بسبب ضعف أداء نوابه!!!!

من حق المتبصرين والمستقرئين لما وراء السطور أن يشكوا في صحة هذه النتائج، فحين كانت النية السياسية تتجه نحو إعادة النظر في القانون بتأثير من بعض الليبراليين في مراكز القوى وانعكست آنذاك على توصيات الأجندة الوطنية كان الشارع ضد القانون ، وحين تغيرت تلك النية بتغير الأشخاص وتأثيرات مراكز القوى عاد الشارع ليدعم القانون، فهل هذه الاستطلاعات سبب أم نتيجة؟!!!!

- انخفض عدد الداعمين لأساليب أخرى للتصويت من مثل “القوائم المختلطة والدوائر” و”القوائم الحزبية” من 28% حسب استطلاع كانون أول 2005 إلى 17% حسب الاستطلاع الأخير في آب 2007، على الرغم من أن الحكومات الأخيرة رفعت شعار التنمية السياسية، واستحدثت وزارة بهذا المسمى تعاقب عليها ثلاثة وزارء آخرهم حزبي ، وأوعز بعضها إلى التلفزيون ببث الندوات والبرامج واللقاءات لتشجيع المواطنين على الحراك المجتمعي السياسي والمشاركة الفاعلة، وعلى الرغم من قانون الأحزاب الجديد الذي رفع عن الحزبيين الضيم وأمن لهم لقمة عيشهم ووعدهم بالحماية من المضايقات المعتادة السابقة، وعلى الرغم من أن جلالة الملك صرح أكثر من مرة بأنه يتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه الحكومات منتخبة وتكون هناك قوى حزبية سياسية كبرى في البرلمان، وعلى الرغم من تشكل حزب وسطي كبير يرعاه عبد الهادي المجالي استجابة لنداء الملك!!!!

ألا يثير ذلك العجب والاستغراب؟! ألا يفترض أن يرتفع الدعم للأساليب البديلة والحياة الحزبية بدلا من أن ينخفض إلى هذا القاع السحيق؟ هل الحكومات صادقة في تحقيق تطلعات الملك؟ وهل يصدقها الشارع؟ أم أنها تعمل عكس ما تقول والشارع يلتقط تلك الإشارات العكسية؟!

- في استطلاع كانون الأول 2005 وبعد أحداث التاسع من نوفمبر المزلزلة التي أثارت موجة من الغضب على حركات الإسلام السياسي كانت نسبة المستطلعين الذين قالوا بأنهم سيصوتون لمرشح إسلامي 23% من العينة ، ثم واصلت هذه النسبة الانخفاض لتصل إلى 20% في أيار 2006 ثم 17% في آذار 2007 و أخيرا 14% في استطلاع آب 2007، رغم صعود نجم الإسلاميين في المنطقة بعد النصر الذي حققه حزب الله في تموز من العام 2006 وبزوغ نجم الإخوان في البرلمان المصري العام الماضي والاكتساح الذي حققه حزب العدالة والتنمية في تركيا هذا العام!

قد يقول البعض إن الحرب الحكومية السياسية والإعلامية والأمنية على الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن ربما نجحت بالفعل في خفض شعبية الإسلاميين في الشارع نقيضا لما يحدث في بلدان مجاورة، وقد يقول البعض إن أفعال حماس إلى غربنا خربت صورة الإخوان في شارعنا خاصة وأن تيارا واسعا منهم يدعم حماس، وقد يقول البعض إن بعض الرموز ممن يعتبرها البعض متطرفة قد قللت من تعاطف البعض مع الحركة ، وقد يقول البعض إن المساومات الأخيرة بين الإخوان والحكومة والتي أطاحت ببعض المبدئيين أبعدت بعض الجماهير عن الإخوان، ولكن، إن كانت شعبية الإسلاميين في الشارع الأردني قد وصلت إلى هذا الدرك، فلماذا تتعب الحكومات أنفسها بالعمل ضد الإسلاميين في الانتخابات؟ لماذا لا يترك لهم الباب مفتوحا لخوض معركة نزيهة تظهر ثقلهم الحقيقي في الشارع؟!!!!

- تناقض آخر: كيف يمكن أن يقول 14% من أفراد العينة في استطلاع آب 2007 الأخير إنهم سيصوتون لمرشح إسلامي ثم نجد في مكان آخر ضمن نفس الاستطلاع أن 70.6% من افراد العينة قالوا إنهم من المحتمل أن يصوتوا في الانتخابات البرلمانية القادمة، لنجد أن نسبة 7.6% منهم فقط سيصوتون لمرشح جبهة العمل الإسلامي أي ما نسبته 5.4% فقط من إجمالي العينة؟!!

هل النسبة 14% أم 5.4% ؟

لو كانت في قائمة الخيارات أحزاب إسلامية أخرى غير جبهة العمل الإسلامي كحزب الوسط الإسلامي مثلا لقلنا إن تلك النسبة المفقودة ربما كانت ستصوت لهذا الحزب، ولكن الحزب لم يكن مدرجا في قائمة التصويت التي استطلع بناء عليها أفراد العينة، كما أن نسبة كبيرة من المجتمع لم تسمع بتأسيس هذا الحزب على الأغلب، ونسبة أخرى ربما لا تعتبره إسلاميا من الأساس!!!

لا أريد أن أستطرد أكثر من ذلك، فالاستطلاع جاء حافلا بالكثير من الأرقام التي تربك المحللين وربما كان ذلك مدعاة لإجراء استطلاعات أخرى تتمتع بضبط علمي أعلى تساعدنا في التوصل إلى أحكام صادقة.

المجتمع الأردني مليء بالكفاءات العلمية، وبعض القائمين على مراكز الأبحاث تعلموا في أرقى الجامعات وبعضهم الآخر أساتذة لامعون، فلماذا يبخلون على أعمالهم بجهد كامل حقيقي ويستعيضون عنه بربع جهد أو عشر جهد؟! “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”.

وأخيرا، فإننا نقدر جهود بعض المخلصين ممن يقومون بأبحاث علمية دقيقة تسعى إلى وصف الظواهر المجتمعية وتساعدنا في البحث عن تفسيرات منطقية لها أيا تكن هويتهم وانتماءاتهم، وندعو بقية العاملين في هذا المجال الحساس إلى التعامل مع عملهم بجدية أكبر وإدراك خطورة ما يقودوننا إليه من استنتاجات، وانعكاسات ذلك على صانع القرار الأردني.








  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :