facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وآخرتها .. !!


أ.د عمر الحضرمي
15-05-2012 06:32 PM

اقسم بالله العظيم، أني منذ أربعين عاماً إلى اليوم لم استطع أن أحيط علماً بوظيفة "الوزير". ولم استطع أن أفهم لماذا نحن نؤلف حكومات ونوكّل وزراء بحقائب اسمها وزارات، قبل أن يتسلمها الوزير يتطهر ويتوضأ ويقسم على الكتاب المقدس الذي أنزله الله على اثنين من رسله صلى الله عليهما وسلّم، أنه سيقوم بالمهام الموكولة إليه خير قيام. ويُشْهد الله على ما قال بحضرة جلالة الملك ووليجته. وما أن يستقل معاليه السيارة منطلقاً من الديوان الملكي الهاشمي العامر حتى تبدأ الصور البرّاقة تلعب به. فها هو "صاحب المعالي" أي أنه الرجل الأوّل في الإقطاعيّة التي أعطيت إليه. وها هو الرجل الأهم في عمارة "طويلة عريضة" يستطيع أن يغيّر فيها ما يشاء ويعيّن من يشاء ويطرد من يشاء. وينشغل معاليه بكل شيء إلاّ "بالمهمة" التي أوكلت إليه. فلا يعود إلا شخصاً يجلس على الكرسي الأفخم في الإقطاعيّة، وحوله سكرتيرة أو أكثر ومدير مكتب وربما مدير مكتب خاص أيضاً وسائقان أو أكثر للتناوب حتى لا يظل معاليه بدون سائق لحظة من نهار أو ليل، ولا يعود يخرج من المكتب إلا لضرورة الاجتماعات الرسميّة جداً، أو لتلبية الدعوات المهمة جداً، أو البدء بالسفرات المريحة جداً. أما أن يقسّم "يومه" كله (نهاراً وليلاً) للعمل والاطلاع على مجريات الأمور المكلفة بها وزارته فهذا أمر يوضع دائماً آخر الأولويات والواجبات.

وهذا الأمر ينطبق على مئات المسؤولين من عِلْية القوم، الذين سراعاً ما نخاطبهم بكلمة "سيدي" حتى لو أردنا أن نطلب منه سداد الديون التي عليهم. لأننا إنْ لم نشبعهم "سيدي" فسيشبعونا ضرباً أو تعنيفاً أو طرداً من حضرتهم السنيّة.

أطفال ضعفاء، وأصحاب احتياجات خاصة أي لا حول لهم ولا قوّة، ابتلاهم الله لحكمة من عنده، كانت بلواهم من البشر هي الأقسى لأنها لم تأت إلا ترجمة لقلوب لم يقدّر الله لها خيراً. والأكثر ألماً وحزناً أن الجهات الرسمية المسؤولة عن الجمعيات التي ترعى هؤلاء قد نامت ملء عيونها عن المتابعة، وعن المراقبة، فحنثوا باليمين الذي أقسموا، وأكلوا رواتبهم سحتاً. وأظن أنهم لا يدرون إنْ كان لهذه الجمعيات، في الأصل، وجود في البلد.

وهنا نقول الحمد لله الذي عندنا إنسان طيّب، يعمل ونظره معلّق بالقَسَم الذي أدّى، ويتابع كل صغيرة أو كبيرة فيذهب إليها بنفسه، ويطلّع عليها بشكل مباشر، ويأمر بتصحيح الأوضاع. ولولاه لظلت أمور كثيرة مغيّبة، ولظل "السادة المسؤولون" ينتظرون آخر الشهر ليجردوا حساباتهم فيجدوا أنهم أبدعوا بل وتجاوزوا حدّ الإبداع.

لماذا تصل الأمور بنا إلى هذا الحد؟ لماذا يصل الفساد وتصل السرقة واللصوصية إلى نخاع عظمنا؟ لماذا تهمل شوارعنا وحوارينا؟ ولماذا كلما أردنا أن نملأ جيوب فاسد ذهبنا إلى جيوب المواطن المسكين المعدم ونقضناها خيطاً خيطاً، وقلعنا عيونه ونتفنا أهدابه؟ فقط حتى نحشو أشداق لص بالمال؟ وبالتالي نبدأ بمحاسبة المواطن ونكيل له السباب والشتائم لأنه في يوم من الأيام لم يَحْنِ رأسه عندما مرّ به ابن أحد المسؤولين!!
والله حرام أن نترك الأمور سائبة هكذا! وحرام أن نحّمل الملك كل المسؤوليات، وإلا فإني لدي اقتراح، لماذا لا نوكل إلى جلالته كل الوزارات فيكون هو وزير كل وزارة، و"نخلص من الطابق كلّه"، طالما أنه إلى اليوم هو الذي يقوم بكل شيء.

يعني وبعدين وآخرتها!!




  • 1 جعفر البلاونه 15-05-2012 | 09:20 PM

    د. عمر مقال رائع جدا ويشرح الواضع الحالي تماما ويشرفني اني اكون احد طلابك
    جعفر البلاونه

  • 2 عيسى 16-05-2012 | 01:09 AM

    يا دكتور عمر....الله يمسيك بالخير
    الوزراء لم نعينهم نحن لا هم ولا رئيسهم فلماذا نتحمل اوزارهم؟
    ثم ان الحكومات المتعاقبة كلها بلا استثناء لم تعمل اية ايجابية تسجل في تاريخ هذه الامة.
    اصحاب المعالي والدولة والسماحة والعطوفة وغيرها لم يوظفوا امكاناتهم العلمية والادبية للنهوض بالامة بل وظفت لتحقيق المكاسب المالية والجاه والمنفعة الشخصية وعلى مر الزمن صار الاساس في تعيين هذه الفئة هي القرابة والوراثة فقط.
    فمتى انتهت هذه المؤهلات يمكن بعدها ايجاد حلول لهذا الوطن الخرب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :