facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مصر وهاجس الأفغنة!


خيري منصور
22-05-2012 06:42 AM

ما من سايكولوجيا أو طبيعة ثابتة للشعوب، وقد اسقطعت تباعا وبمنهج علمي النظريات العنصرية التي ترى ان اسباب التخلف هي منتج عضوي او جيني ، فما من دم ازرق او اخر اسود او رمادي. لكن للتاريخ ضحاياه كما ان له جلاديه وصانعيه ايضا وفق اهوائهم اذا امتلكوا القوة وشح لديهم الكابح الاخلاقي.

وحين نقول ان مصر مثلا ليست قابلة للافغنة فليس معنى ذلك انها نسيج اخر غير بشري او فوق بشري، بل لأن الثقافة وتراكم الخبرات والشوط الذي قطعته كدولة قديمة في التاريخ، يحول دون اختراقها بسهولة او كما تفعل السكين بالزبدة!

نهضة القرن التاسع عشر كان معظم روادها قادمين من الشام وفي مقدمتهم الكواكبي الذي طورد وحوصر في مدينته حلب، بحيث اضطر الى الهجرة الى مصر، لأن ساحة النهضة ورافعتها كانت مصر، التي استوعبت هؤلاء المهاجرين وقدمت لاطروحاتهم المجال الحيوي، لهذا قد تمر مصر بفترات مد وجزر وانحسار او انكماش بسبب ظروف اقليمية او كبوات سياسية محلية، لكن مصدات الصواعق فيها لم تفقد فاعليتها، خصوصا اذا كانت الموجات المتمددة نحوها تستهدف اعاقة تطورها وتحديثها، وبالتالي ما تراكم لديها من حنين الى الديمقراطية.

ان مصطلح الافغنة شأن سائر هذه السلالة من المصطلحات التي بدأت بالبلقنة ثم الاوربة وبعد ذلك اللبننة والصوملة الى اخر القائمة. هي مصطلحات منحوتة ببعد سياسي فقط، وقد يكون اجرائيا ايضا، لانه لا يصمد على المدى الطويل. اللهم الا اذا استمرت الاحوال في البلدان التي تشير اليها تلك المصطلحات كما هي وهذا ليس من طبيعة التاريخ وتحولاته، لان الثابت الوحيد فيه هو المتغيرات! والتجربة الافغانية بدءا من الاحتلال السوفيتي والحشد والتعبئة المضادة له، لم تمر بها مصر وكثير من البلدان العربية ايضا. والمرجعيات التاريخية والفكرية فيها من التباين ما يصل حد التضاد احيانا، نعرف ان مصر في الربع الاول من القرن الماضي شهدت دعوات الى اوربتها. وكان الراحل طه حسين من دعاة هذه الاوربة. اي اقتفاء النموذج الاوروبي والنسج على غراره. لكن تلك الفترة ايضا شهدت دعوات لنقل الخلافة من الباب العالي الى القاهرة. وكان السجال محتدما بين اصحاب هذه الدعوات وخصومهم. وان كان مصير كل من طه حسين وعلي عبدالرازق كان دفع الثمن، ولكل منهما طريقته.

ان الاحساس الديني بمعناه العقيدي في مصر ليس قليلا، بل يمكن قياس منسوبه حتى لدى من يصنفون بانهم علمانيون، لكن هذا النمط من التدين ليس من النوع الذي ينتج بمرور الوقت دولة دينية خالصة او يسعى الى تديين الدولة.

وقد مرت مصر بفترات كان يطفو فيها على سطح الحياة السياسية احزاب وتيارات لكن سرعان ما تنحسر ليطفو غيرها، وثمة تيارات سياسية تحولت الى فولكلور بعد ان فقدت فاعليتها وقدرتها على تحديث وتجديد صلاحيتها.

ان القول بان مصر قابلة للافغنة فيه الكثير من القياس الشكلي، والقراءة الافقية للاحداث والظاهر، وثمة العديد من التجارب الماضية والقرائن الحديثة التي تجزم بقدرة مصر على التعايش، فالدين من صلب نسيجها والتحديث من اهم واعرق احلامها منذ تجربة محمد علي الرائدة.

لهذا نقول لمن يسارعون الى القياس واستخدام المصطلحات في غير سياقاتها رفقا بمصر وبنا جميعا!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :