facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فرح الاستقلال .. بين حكايات الأمس وعذوبة الحاضر والمستقبل


د. احمد الزبون
26-05-2012 10:43 PM

كلما ترفع راية الاستقلال وتنطلق أهازيج الفرح، أعيش مع الذكرى ساعة، ومع فرحة القلب ساعات، وتأخذني بنيات الفكر إلى كهف جدي الذي كان يجمع مآسي قريتي، وهموم من أعيتهم أمية الضاد من بني قومي، وجوع رهط ما استضافت بطونهم الشواء يوماً، وأجساد ما عرفت غير ثياب الستر، وفي كل مساء يلقي الظلام بثقيل أحماله، كان جدي يخفف علينا وطأة الحلكة، بأحاديث آمال غده المرتقب، فيقول: متى سيتنفس فجر غدي، ويطرد أحرار كهفي جناة أرضي، يسأل ويجيب على نفسه قائلاً: قريباً ستزول حلكة ليلي، وستشع شمس استقلالي.
فكان يتسابق النوم إلى من يجالسهم دون أن يغفو طرفه عن الأمل المنتظر، عجباً كيف يحلم بالأمل من كانت تخنقه رؤية سارق الأحلام؟ كيف يبتسم من كان تهجره السعادة في أول نهاره ولا تقفل راجعة إلا في ساعة السهر؟ عجيبة هي أمور جدي، كنا نظنه يحلم، لكنه الحليم الذي لا يحلم ، فكان يرى بعين الحق غده المشرق بنور الاستقلال، ما كان يحلم ولا يتخيل ولا يساوره شك بقدوم الفرح ، فمن كان يشاهد هامه المرفوع فوق نصب الشهامة يوقن بأنه كان يرى راية الاستقلال تخفق، ومن كان يسمع صوت جدي، وهو يقرأ سورة الفتح، يعلم أن جدي كان موقناً بقدوم يوم الفتح، الذي ستفتح فيه عقول من أعيتهم أمية الكلام، وتزول حيرتهم بنور البيان، وتستبرؤ قلوبهم من الشك، وتيه الخرافة.
نعم كان جدي تسعفه بصيرة الواثق بفرج الله، وعزيمة عاشق الثرى، فكان يقول لي إياك أن تغفل ياجدي عن حروفك من الألف إلى الياء، لأنها ستكون زاد مدرستك وجامعتك القادمتين، لا أدري حينها أي مدرسة يقصد وإلى أي جامعة يرمي، إلا بعد أن تحرر الفكر، واستقل الفؤاد، فأشاد الماجدون في وطني للعلم صروحاً وللمعارف مدارساً، عرفت حينها أن جدي كان يرى نعيم الاستقلال رأي العين.
فمن كان يسمعه وهو يتلو لإيلاف قريش بجمال نطقها القرآني، يعلم يقيناً أنه كان يرى بنور الله غده المنتظر، غده الآمن من الخوف، والموصد لأبواب الجوع، وتمضي أيام جدي دون أن تمضي آماله، وفي كل مرة يقول لي: إياك أن تخشى الجوع يوماً، وانفق نفقة الواثق باستقلال الغد، وسيأتيك يوم تسير فيه من عمان إلى حوران ليلاً لا تخشى إلا الله، ولن يهتز لك جفن من خوف، ولن تصيبك رعشة من وجل، لأن ضياء وطنك المستقل عن الوجل والخوف ستؤنس وحشة سيرك، وتقض حلكة ليلك.
ولكن أوصيك أي بني بشكر الله على نعمة الاستقلال، وإياك أن تهون، فهوانك يعني الجوع، والخوف، والعري، والجهل، والمرض، والاستعباد، ولا تأبه لواهن همه دب الوهن، ولا مرجف همه إشاعة الفتن، وفي وجه الخائرون ألقي البأس، وعمي عيونهم بنور عزتك المستمدة من عزة وطنك، وخذل أعدائك عن أن يمسوا تراب أردنك المقدس، وإن خيروك بين أن تلعق الشهد بكأس المهانة، وبين رشف حنظل الكؤوس، فاشرب من الحنظل النابت على ثرى وطنك المستقل، وروي به ظمأ الفؤاد المستعر بحب الحرية والإباء.



بقلم الدكتور: أحمد الزبون
أستاذ أصول التربية في جامعة البلقاء التطبيقية




  • 1 د.زياد عليمات 27-05-2012 | 12:17 AM

    الحمد لله على نعمة الاستقلال. بوركت دكتور أحمد الزبون على هذا المقال الرائع. وحفظ الله أردننا العزيز ومليكنا المفدى.

  • 2 يوسفع عواد الزبون "ابو الايهم" 27-05-2012 | 12:43 AM

    د.احمد الزبون لك مني كل التحية والحب ...وتستحق كل الاحترام والتقدير على هذا الفن الرائع بحسن التعبير والكتابة...المتمثل بهذا المقال...

    اتنمى لكم دوام الصحة والعافية يا دكتور احمد.

  • 3 د. نسرين الكركي 27-05-2012 | 01:45 AM

    دام قلمك مستقلا سيدي

  • 4 د. ظاهر الزواهرة 27-05-2012 | 01:47 AM

    نعم دكتور أحمد ، الاستقلال نور وبهجة ، ومجد وفخر ، ورفعة وحضارة وباستقلال الأردن، و نتذكر كل إسهامات هذا الوطن لخدمة أمة العرب ، و التي نحن منها جزء لا ينفصل ، نعيش هموم الأخوة في فلسطين ، و نعيش أحزان الأهل في العراق ؛ لأن ثورة العرب منهج اتبعه الأردن وسار عليه ، لأن أهدافه ثروة العرب ، وهي أهداف يسعى الأردن إلى تحقيقها،لأن بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان .

  • 5 محمد الزبون ( ابو حسام ) بغداد الرشيد 27-05-2012 | 02:01 AM

    أطلب منك العذر دكتور فأنا قد أخذت من مقالك ما يسعفني في التعليق عليه {لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فأسقني بالعز كأس الحنظل } علينا ان نربي أبناءنا على أن هذا الوطن سيبقى ما بقيت الحياة واحة أمن وإستقرار ، وأن لا نلتفت إلى نعيق من ينعق بالخراب فكثير منهم مأجورون .

  • 6 ابو حسام الزبون 27-05-2012 | 03:03 AM

    ستستمر المسيرة وسيبقى الأردن شامخاً كما وقف في وجه المتآمرين عليه وأن الصبح لآت وسيتحقق حلم جدي وجدك ووالدي ووالدك وأحلامنا جميعاً بإذن الله .

  • 7 اردنية كركية 27-05-2012 | 03:59 AM

    دكتور احمد كل الاحترام والتقدير واسأل الله العلي العظيم ان يكثر من امثالك

  • 8 نضال الزبون 27-05-2012 | 11:44 AM

    أراني أقرأ نثرا لكاتب متمكن صقل على يدي عائلة تقطر شعرا ....نعم انها تلك الاحلام الغافية على ذراع الحاضر تدغدغها نسمات الذكريات....... لا فض فوك يا أبا محمد.

  • 9 أ. د. زكريا القضاه 27-05-2012 | 11:53 AM

    لقد صورت يادكتور أحمد بكلماتك المختصرة الأصيلة كد أجدادنا في سنوات الفقر والمحل من أجل وضع أول مداميك البناء في بلدنا. كانوا يعملون ويحدوهم الأمل في أن يتحول شرر الصوان الذي ينطلق وهم يفلحون إلى عزيمة تصنع الإستقلال والتقدم والإزدهار والنهضة في في كل أرجاء الوطن. واليوم قد تحققت الأحلام بفضل سواعدهم وسواعد كل المخلصين بأن أصبح الأردن والحمد لله بلد يضيءجنباته العلم وواحة يعمر ساحاته الأمن بفضل وعي أبنائه وانتمائهم. وعلى الرغم من كل الإنجازات لا بد في ذكرى الاستقلال من وقفة للمراجعة من أجل تقييم الإنجاز وتقويم الأخطاء وإزالة التشوهات التي بدأت تكثر هذه الأيام على جانبي الطريق. وذلك من أجل المحافظة على الإستقلال وألقه وإنجازاته رغم كل المشككين.

  • 10 هاني ناصر 27-05-2012 | 12:17 PM

    صح لسانك يا ابو محمد و يسعد صباحك

  • 11 بلال الزبون 27-05-2012 | 08:53 PM

    الربط الجميل بين العلم و الاستقلال و اليقين بالله اعجبني جدا....بارك الله في تلم الانامل التي كتبت هذا المقال الرائع...كالعاده انت رائع يا دكتور

  • 12 اردني 28-05-2012 | 11:58 AM

    عتبي على المحرر ان الاستقلال افعال خالدة وليست حكايات اتمنى الدقة والتدقيق للكتاب

  • 13 سلام الجيزاوي 28-05-2012 | 02:01 PM

    دكتور احمد كلماتك رائعة وذكرتنا بئيام زمان زمان جدودنا الزمن الي سمعنا عنه وما شفنا ولاعشنا0 ولازم نحمد الله كل يوم على نعمة الامن والامان في اردننا المستقل

  • 14 د. مؤيد الخوالده- الجامعة الاردنية 28-05-2012 | 02:14 PM

    بارك الله فيك يا دكتور احمد على هذا المقال الرائع ابدعت .

  • 15 أردني 28-05-2012 | 02:16 PM

    فرح الاستقلال هي حكاية الاجداد وأملهم وشغلهم الشاغل وكل حكاياتهم المبنية على اليقين والمحاكة بأكف المعاناة والصبر على الفقر وقلة الحيلة والتفيء ظلال بيوت الشعر والاستجارة بها عن رمضاء صحرائهم التي لم تبدد متعة حكاياتهم وفرح مستقبلهم واستقلالهم الذي كانوا ينتظرونه بشوق لم يغف عنه طرفهم برهة من زمن ولم يمل لسانهم من الحديث عن أملهم القادم، وحكاياتهم هذه لم تكن عبث كلام بل هي اليقين الذي ينتظرونه، نعم الاستقلال انجاز وأفعال خالدة ولكنه ماغاب عن آمال الاجداد ولم يستمرؤو الكلام الذي يخلو من آمال الاستقلال.

  • 16 عاشق ثرى الاجداد 28-05-2012 | 02:22 PM

    الاستقلال أمال الأجداد وحكاياتهم العذبة المبنة على الثقة بتحقق الانجازت ولولا هذه الحكايات والآمآل العظيمة لم يتحقق فرح الانجاز

  • 17 أردني حر 28-05-2012 | 02:39 PM

    نعم الاستقلال أمل الأجداد الواثقين بالفرج، والعاشقين لثرى الوطن.
    الاستقلال كان حكاية الأمس وهو انجاز الحاضر والمستقبل

  • 18 رائع 28-05-2012 | 03:27 PM

    انت رائع يا دكتور

  • 19 عواد عقله الزبون 28-05-2012 | 03:27 PM

    انت رائع يادكتور وما كتبت روعه...واسقيك على طاسة الروعه...وارقيك بأيات الله من شر كل حاسد....أعيذك بكلمات الله التامه ..من كل شيطان وهامه..ومن وكل عين لامه..ومن شر كل حاسد..ومن شر ابليس وجنوده ..ومن شر ما يبغي

  • 20 التغني والغناء والشعر 28-05-2012 | 05:21 PM

    فعلا لازم اميركا تغار منا!!!

  • 21 ارحاب 28-05-2012 | 08:01 PM

    نعتذر

  • 22 بني حسن 28-05-2012 | 10:43 PM

    رحم الله جدك عقلة العواد أبو مفلح

  • 23 بني حسن 28-05-2012 | 10:44 PM

    رحم الله جدك عقلة العواد أبو مفلح

  • 24 هيدرا 29-05-2012 | 02:03 PM

    ولكن أوصيك أي بني بشكر الله على نعمة الاستقلال...
    اكثر من رائع دكتور...وان تتبدل الايام حنا ما تبدلنا...

  • 25 مهند الزبون 29-05-2012 | 10:25 PM

    رائع واروع من الرائع...

  • 26 هارون الصمادي 15-06-2012 | 02:59 PM

    المقال تحفةورائع وطريقة عرض الموضوع فعلا اكثر ما اعجبني من المقالات

    تسلم الايادي

    ويعطيك العافية دكتور احمد

  • 27 ام ميسم 30-09-2012 | 01:00 AM

    اسال الله ان يعلي مراتبك يا دكتور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :