facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الكوميديا العالميّة .. !


أ.د عمر الحضرمي
27-05-2012 04:12 PM

حقيقة أن ما يجري في هذا العالم الآن، لا يتعدى في كل تفاصيله كونه مسرحية متناقضة الرؤية، أبطالها زعماء ودول، لم يعد شرط قبولهم في بطولتها أنْ يكونوا صغاراً أم كباراً، أغنياء أم فقراء، ولكن المواصفة الوحيدة التي يجب أن تتحقق فيهم هي أن يتقنوا فن الكذب والتمويه والتذاكي، وأن يكونوا فاقدين للمبادئ والقيم والمُثل والعقائد وحتى الوازع الديني، الذي يخشى مجاوزته حتى المجانين.

نتنياهو مثل هؤلاء فهو يتهم إيران «بالخداع والتأخير» في المحادثات النووية التي عُقدت في بغداد في 23/5. ويضيف سيادته أنه قلق جداً من ذلك، ويخشى أن يَصْل هذا الملف إلى ما وصل إليه ملف كوريا الشمالية. وطالب بضرورة التصميم والإسراع في تجنيب العالم هذا الخطر «الماحق» الذي يهدد البشريّة. هذا الجانب التراجيدي من المسرحية. أما الجانب الكوميدي فيكمن في شخصية الممثل نفسه. نتنياهو، الذي يرأس حكومة أكثر دولة همجيّة وشرسة وقاتلة في العالم ، حكومة هي الوحيدة في المنطقة التي تملك سلاحاً نووياً ولا تملك معه عقلاً أو نزوعاً إنسانياً أو حضارياً أو قيميّاً، يُعْرب عن خوفه وقلقه على مصير الأمن والسلم الدوليين بسبب امتلاك إيران للقنبلة النووية، وهو يملك أكثر من مئتين إلى ثلاثمئة رأس نووي جاهز للتدمير. ودولته، إلى جانب عرّابتها الولايات المتحدة الأمريكية، ترفض التوقيع على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية.

واشنطن تعاقب الدول التي تستضيف الرئيس السوداني عمر البشير، حيث قررت لجنة المساعدات في مجلس النواب الأمريكي قطع المعونة الاقتصادية الأمريكية عن أي بلد يستضيف البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدوليّة بتهمة الإبادة الإنسانية. هذا الجانب التراجيدي من المسرحية، أما الجانب الكوميدي منها فهو من هو من الرؤساء الأمريكان، مؤخراً وقديما،ً لم تتلطخ يداه، بشكل مباشر أو غير مباشر، بدماء الهنود الحمر الأمريكيين والسود الأمريكيين وأهل فيتنام وأهل أفغانستان وأهل العراق وأهل فلسطين وأهل أكثر من نصف الأرض؟ أليس من الأكثر عدلاً أن يكون هؤلاء كلهم أو معظمهم مطلوباً لمحكمة الجنايات الدولية؟
لجنة المخصصات في الكونغرس الأمريكي رفضت الموافقة على تخصيص 770 بليون دولار بناءً على طلب أوباما من أجل تمويل صندوق حوافز للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هدفه تحقيق إصلاحات فيهما. هذا الجانب التراجيدي، أما الجانب الكوميدي فهو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أنفقت مئات الملايين بل مئات المليارات في سبيل تدمير هاتين المنطقتين اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً وديمقراطياً.

الأمم المتحدة تحقق، هذه الأيام، باستخدام مرتزقة في ليبيا، متهمة هذه المليشيات بأنها قتلت الآف الليبيين. هذا الجانب التراجيدي. أما الجانب الكوميدي من المسرحيّة فهو أن دول حلف الأطلسي بقيادة فرنسا ودعم شركائها، هي التي قتلت الإنسان الليبي والدولة الليبيّة، وحرقت التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والمجتمع فيها، تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، بل وبدعمها وبمباركتها. واليوم ذات الهيئة الدوليّة التي شرْعنت العدوان، هي التي تطالب بالتحقيق.

إلى متى ستظل هذه المهزلة جارية، وإلى متى ستظل هذه المسرحيات تُلْعَبْ على مسارح حياة الناس، وقوتهم وأعراضهم، ودواء أطفالهم، وأكباد شيوخهم ونسائهم.
دعونا نسدل الستار ونعلن انتهاء المسرحيّة وتوقف العرض.




  • 1 شفاء الصهيبة 28-05-2012 | 02:47 PM

    من اروع المقالات التي تقرأ يادكتور ودائماً تضع يدك على الجرح وتعطينا على قول البدو الزبدة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :