facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"الاستقرار": الوجه الأجمل والأقبح في مراّة السياسة!


د. وليد خالد ابو دلبوح
11-06-2012 09:24 PM

ليس كل ما يلمع .... استقرارا!

اني لا أدهش لشيء دهشتي لمكر هذا المفهوم المتلوّن الفاتن. فيه تلتقي الأماني وعنده تفترق المصالح وبه تخبأ النوايا وفبه يجمّل قبحها. بقدر ما تستجدية و تنشده وتعشقه الامم والشعوب بقدر ما يمقتهم ويخدعهم ويغرر بهم. هو الوجه الاكثر جدلا وجاذبية وسحرا و'حسدا' بين أقرانه في القواميس السياسية. ما ان اجتمعت وتوحّدت عليه الدول في أهدافها وغاياتها حتى اختلفت وتنافرت وتناحرت عند تفسيرها وتفعيلها وتنفيذها. فهو السلاح 'السري' والأشد فتكا بين ايادي صنّاع القرار للسياسات الخارجية للدول العظمى. فيه مستودع ذخيرتهم وسلاحهم الخفي, متعدد الوجوه والأغراض, لتحقيق وتسويق شتى مصالحهم ومختلف مأربهم من جهة وتمرير وتجميل نواياهم من جهة اخرى.

'الاستقرار' : الوجه 'الأقبح' في السياسة الخارجية للدول العظمى

'الاستقرار' قد يكون هدفا او وسيله/اّلية او ذريعة يتقلّب ويتلوّن بحكم وظيفته, لا يؤمن جانبه ولا يعرف أي ّمنّا حقيقة الوانه الا هؤلاء الرسّامين المهره خلف الكواليس من فنّاني صانعي القرار وراسمي السياسات. ولاؤه واخلاصه واجب ومبرمج وحصري لمصمميه وواضعيه في الدول العظمى ولكنه فاتن وماكر وفاتك لمتلقيه وناشديه وناظريه من بعيد في الدول الناميه والمتأخره.

لقد كانت 'ذريعة' ناجعة للولايات المتحدة في شن حربها على العراق بهدف احلال 'الاستقرار' في المنطقة وذلك 'لازالة أسلحة الدمار الشامل العراقية'. وكنّا ايضا على موعد معه على وجه 'وسيلة' انتهجتها بعض الدول لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية لأجل ادارة نزاعلاتها لا لحلها. وعليه, صّممه البعض كوسيلة مهمه لا أكثر كشرط لتحقيق 'هدف' 'السلام'. وهذا ما تتبناه اسرائيل, 'الاستقرار' المبني على 'الأمن' أولا شرط اساسي لها لتحقيق 'السلام' مع العرب (الاستقرار وسيلة ب هدف تحقيق السلام). اما العرب, وفي ظل واقعهم المنحط, والتباين المطرّد في ميزان 'قوتهم' مع اسرائيل, يروّجون الاستقرار كهدف استرتيجي بعد احلال السلام – وليس قبل احلال السلام كما تريده اسرائيل (ومن هنا يتلوّن الاستقرار على شكل هدف و'السلام' يأتي كوسيلة وجزءا مكملا لهذا الهدف).

مفهوم 'الاستقرار': ماذا يريدون منّا ومن 'استقرارنا' ؟!

اذا ما نظرنا الى أي اتفاقيه مبرمه بين الدول المتقدمة ونظيرتها المتخلفة, وخاصة ما بين الغرب والعرب وبعد انتهاء الحرب الباردة على وجه التحديد, تجد 'الاستقرار' متربع بين ثنايا الاتفاقيات كهدف استرتيجي 'جميل' يحسبه الظمئان ماء. فبغض النظر عن طبيعة الاتفاقيات المبرمة, اقتصادية, أمنية, مالية, أو اجتماعية, عادة ما تراه مستقرا في الصفوف المتقدمة لصفحات الاتفاقيات واحيانا اخرى تكاد تجده مختبئا شيئا ما, من قبيل 'الاغراء', داخل عباءة 'النوايا' الحسنه للدول المانحة والمتصدّقه. ومن هنا يحق لنا أن نتسائل عن ماهيّة حقيقة هذا 'الرجل الغامض' الذي يمس جميع جوانب حياتنا ... ولا نراه؟!

عندما يدعي الغرب ان الهدف العام لأي سياسة أو اتفاقيه هو تحقيق ' الاستقرار', ماذا يعني بذلك؟ وعن أي نوع من الاستقرار يتحدث؟ فاذا ما اعتبرنا ان الاستقرار باختصار هو 'بقاء الوضع على حالة' كقاسم مشترك للتعريفات المتابينه لهذا المفهوم المتملق, فان السؤال الأهم يبقى عن أي 'استقرار' يتحدثون؟ استقرار سياسي؟ أم استقرار اقتصادي؟ أم استقرار اجتماعي؟ أم غيرها؟ واذا ما افترضنا أن الاستقرار المراد تأمينه هو 'الاستقرار السياسي' على سبيل المثال, فهل المقصود هنا الاستقرار السياسي للانظمه او الاستقرار السياسي للشعوب (الديموقراطية) ؟ بالتأكيد لا يعرف لون الاستقرار المراد الا اذا حاولنا التوغل في عمقهم ومحاولة التنبؤ في نوايا الغرب الا اذا ما اراد الافصاح عنه من خاطر نفسه. ولكن الغرب ليس له صديق, لا الانظمة ولا الشعوب, سوى مصالحة ومصالحه فقط.. أصدق أصدقاءه وأوفى أوفياؤه اليوم ... كما هو كان الحال في الأمس!

عجبي لأمر السياسة وما تفعلة السياسة وبناتها, قد لا ابالغ ان قلت ان الذين قتلو في ساحات 'السلام' و'الاستقرار' اكثر يكثير مما قتلو من في ميادين الحرب والقتال. فيمكن القول ان ياسر عرفات لم يقتل في أوقات 'الحرب' بل في عز أيام 'السلام' ... يا سلام! ويمكن ايضا القول بأن الفلسطنيون الذين قتلوا وتشردوا وبعثروا بعد 'اوسلو' اكثر مما عانوه وقاسوة قبل أوسلو وخلال أيام 'الحرب'!

باختصار:

الكل ينشد 'الاصلاح', 'الحرية', 'العدالة', 'الديموقراطية',' السلام', و'الاستقرار'. بقدر ما تجمعهم هذه 'القيم', على قدر ما تفرقهم وتشتتهم! ففي ذات الدواء يكمن الداء وفي ذات الجمال يكمن القبح في اّن واحد ومكان واحد! لا يبقى الا أن ندعو اللهم اجعلنا على كلمة سواء واحم وطننا ومليكه وشعبه واجعل دائما في دوائنا ... دوائنا!

Dr_waleedd@yahoo.com




  • 1 متابع 11-06-2012 | 09:38 PM

    كعادنك لغة جميلة وافكار رائعه يا دكتور

  • 2 عبدالله الزواهره 11-06-2012 | 10:53 PM

    رائعه هذه المقالة دكتور وليد ، في هذه المقالة دعوة للتفكير بهذا الموضوع الهام والذي يحدد مسار وطريق منطقة الشرق الأوسط .
    الإستقرار الذي يريدون هو ذاك الذي يلبي مصالحهم فقط .

  • 3 رشا عبيدات 11-06-2012 | 10:56 PM

    الله الله يا دكتور يسلم تمك و تسلم ايدك كل مقالاتك عالوجع

  • 4 عبد العزيز العنزي 11-06-2012 | 11:41 PM

    كالعادة يا دكتور كلامك جميل الله يصلح حالنا يارب .

  • 5 زعبي وافتخر 12-06-2012 | 12:55 AM

    "ففي ذات الدواء يكمن الداء وفي ذات الجمال يكمن القبح في اّن واحد ومكان واحد!" رائعععع عناوينك تشدني كثيرا صح قلمك

  • 6 منى أبو دلبوح 12-06-2012 | 02:14 AM

    بالفعل فعنوان المقاله " ليس كل ما يلمع .."استقرارا "
    هو مختصر مفيد ...عن اي استقرار يقصده العالم ....
    أشكرك دكتور وليد على مقالتك التي جعلتني ارى الأحداث بمنظور اوسع ....!!

  • 7 هاني الزبون 12-06-2012 | 01:00 PM

    يسلم لسانك وقلمك يا دكتور وليد نسأل الله ان يديم علينا هذه النعمة و والا يجعلنا عبرة لغيرنا

  • 8 moshera onizat 12-06-2012 | 02:12 PM

    You'r great DR.Waleeeeeeeeeed

  • 9 غازي الطيب 12-06-2012 | 05:26 PM

    شكرا دكتور وليد....مقال رائع به تحليل صادق لطبيعة المرحله

  • 10 مبدع مبدع مبدع 13-06-2012 | 04:54 AM

    الدكتور وليد دائما مبدع

  • 11 مبدع مبدع مبدع 13-06-2012 | 04:54 AM

    الدكتور وليد دائما مبدع

  • 12 طالب 13-06-2012 | 04:42 PM

    مقال جميل

  • 13 arwa 13-06-2012 | 07:47 PM

    مقال جميل و معبر

  • 14 كمال الزغول 14-06-2012 | 12:22 AM

    نعم الغرب ليس له صديق, الا مصالحة فقط شكرا على مقالك الرائع

  • 15 خاتمة الكيلاني 14-06-2012 | 04:12 AM

    مقالات جميلة و رائعة دائما بقلم الدكتور وليد,...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :